اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة، إسرائيل، أمس الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، فيما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن «شبح التطهير العرقي» بات يلوح بشكل متزايد في الضفة الغربية المحتلة، مندّداً بتوسّع المستوطنات الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين.
يأتي ذلك، بينما يتواصل الحصار الإسرائيلي على مدينة الخليل لليوم الرابع على التوالي، فيما أشارت بلدة الخليل إلى تهجير أكثر من 3 آلاف من سكان المدينة وإغلاق 128 بوابة و120 حاجزاً، بالتزامن مع قيام الجيش الإسرائيلي بقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلة في قطاع غزة، كما قام بإحراق مخيم للنازحين في حي الشجاعية شرقي غزة وتشريد 800 فلسطيني.
وخلصت اللجنة الأممية في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين اعتبرت اللجنة أن إسرائيل «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.
ورأت اللجنة في تقريرها الجديد أن السلطات الإسرائيلية سعت إلى «معاقبة جماعية» للسكان المدنيين في الضفة الغربية رداً على هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. واعتبرت اللجنة أن إسرائيل تشنّ مذّاك «هجوماً معمماً وممنهجاً ضد المدنيين، عبر عمليات عسكرية يعززها عنف مستمر من قبل المستوطنين».
لكن الرئيس الجديد للجنة الهندي سرينيفاسان موراليدار رأى في بيان أن «عمليات القتل والإصابات المتعمدة بحق المدنيين الفلسطينيين، إضافة إلى تدمير المساكن في الضفة الغربية، مقترنة بإنكار إسرائيل المستمر لتحمّل المسؤولية، تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفرض ظروف معيشية لا يمكن تحملها عليهم»،
وأضاف: «في الوقت نفسه، لا يزال توسيع إسرائيل سيطرتها على أراضي غزة يتسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين الفلسطينيين الذين يقتربون من الخط الأصفر (الذي يحدد المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الإسرائيلية) أو يعبرونه».
ومن جهته، قال غوتيريش خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، إنه يشعر ب«قلق بالغ إزاء الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة».
وأضاف غوتيريش أن «المستوطنات تتوسّع وعمليات الإخلاء لا تتوقف، فيما يُطرد الفلسطينيون من أراضيهم»، مشيراً إلى تصاعد عنف المستوطنين وتعرّض عائلات فلسطينية وصحفيين ودبلوماسيين لاعتداءات. وتابع: «نشهد مناخاً يزداد فيه الإكراه، مع شبح التطهير العرقي الذي يلوح بشكل متزايد»، مؤكّداً «يجب أن يتوقف هذا».
من جهة أخرى، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عملياتها العسكرية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وسط تصعيد الاقتحامات والتعزيزات العسكرية، وتشديد الإغلاقات، ومصادرة المركبات الفلسطينية، والاعتداء على المواطنين، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
وأعلنت بلدية الخليل، أمس الاثنين، نزوح أكثر من 3 آلاف شخص جراء العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المدينة، وأوضحت أن العملية التي بدأت السبت أدت إلى نزوح 3189 شخصاً، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة. وقال محافظ الخليل خالد دودين إن قوات الاحتلال تتعمد تحطيم محتويات المنازل وترهيب السكان، إلى جانب إقامة مراكز تحقيق ميدانية واعتقال أكثر من 70 مواطناً حتى الآن. وأوضح أن القوات الإسرائيلية فتشت أكثر من 500 منزل، وأغلقت 128 بوابة، وأقامت 120 حاجزاً عسكرياً، ما أدى إلى تقطيع أوصال المحافظة وتقييد حركة المواطنين.
وفي قطاع غزة، ذكرت مصادر طبية والدفاع المدني أن خمسة فلسطينيين بينهم طفلة قتلوا في غارات جوية إسرائيلية، أمس الاثنين، في قطاع غزة.
وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل إن 13 شخصاً قتلوا وأصيب 60 بجروح بنيران إسرائيلية وضربات جوية على غزة خلال الساعات ال24 الماضية.
إلى ذلك، قالت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، أمس الاثنين، إن الجيش الإسرائيلي أحرق مخيماً للنازحين عند مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة، مساء الأحد، ما أدى إلى تشريد 800 فلسطيني. وأضافت الوزارة في بيان، أن الجيش الإسرائيلي «ارتكب الليلة الماضية جريمة وحشية جديدة»، إذ أقدمت طائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر» على إحراق مخيم بالكامل عند مفترق الشجاعية.(وكالات)
دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، نشرت، أمس الاثنين، إلى احتلال إسرائيل لكامل قطاع غزة وتهجير سكانه إلى فرنسا أو دول أوروبية أخرى، مؤيداً خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل الفلسطينيين من القطاع.
وأوضح بن غفير، الذي يتزعم حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف، أن «ما يجب فعله في غزة هو احتلال كل الأرض، كلها. وعلينا تشجيع الهجرة»، مضيفاً: «هذه خطة جيدة جداً اقترحها دونالد ترامب: تشجيع الهجرة. كثيرون منهم يمكنهم الذهاب إلى أماكن أفضل»، ومتسائلاً: «لماذا لا نرسلهم إلى فرنسا مثلاً؟ نمنحهم ظروفاً جيدة في دول أخرى، ربما بريطانيا أو لندن أو أماكن كهذه».