اتحدّت المعارضة الإسرائيلية، أمس الاثنين، في اليوم الأخير قبل الانتخابات العامة في إسرائيل ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بالقيام بلعبة خطِرة مع إيران بهدف كسب الأصوات، على الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو «المحارب المتميز»، وبينما تعهد رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت توحيد الإسرائيليين، اتهم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، نتنياهو، بمحاولة جرّ إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات وطالب بفتح تحقيق معه بتهمة «الخيانة العظمى»، في حين نفى وزير الجيش يسرائيل كاتس تقارير تحدثت عن خلاف بين نتنياهو ورئيس الأركان ايال زامير بشأن إيران.
وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيرا بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، من حيث نسب الأصوات التي يُتوقَع أن يحصل عليها كل منهما. وحوّل رئيس الوزراء حملته أشبه باستفتاء على بقائه أو عدم بقائه على رأس الحكومة، من خلال تكثيفه التصريحات ذات النبرة التخويفية. ويركّز نتنياهو حملته الانتخابية على سجله الأمني، مؤكداً أنه وحده القادر على إتمام المهمة في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. لكنّ آيزنكوت اتهمه بالمبالغة في التهديد الإيراني عندما يخدم ذلك مصالحه السياسية، وبالفشل في تحقيق أهداف الحرب. ووصفه بأنه غير صالح للقيادة، وتعهد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أدّت إلى هجوم 7 أكتوبر 2023 في ظلّ إدارة الحكومة الحالية.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية ذكرت، أمس الأول الأحد، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، بوقوع مواجهة بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، على خلفية توجيهات جديدة غير محددة تتعلق بالحرب. وخلال مقابلة تلفزيونية، وصف نتنياهو التقرير بأنه «هراء»، فيما اعتبر كاتس أن نشره يهدف إلى التشكيك في قرارات معسكر نتنياهو عشية انتخابات تبدو فيها المنافسة على أشدّها. وقال كاتس في منشور على منصة «إكس»: «إن التقارير عن وجود خلافات بين المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني لا أساس لها من الصحة وهي كاذبة»، مؤكداً وجود تنسيق كامل بين الطرفين. ووفقاً لتقرير القناة 12 بشأن الخلاف المزعوم، طالب زامير بعقد مناقشة مفصلة، إلى جانب الحصول على ضمانات قانونية وتوقيعات من القيادة السياسية، قبل تنفيذ التوجيهات التي تلقاها. ولم تكشف القناة عن تفاصيل تلك التوجيهات، لكنها نقلت عن مصادر قولها إن ثمة مخاوف داخل الجيش من احتمال استغلال الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
وبينما يستمر نتنياهو في توظيف «فزاعة إيران»، أكد كاتس بشكل قاطع أن لا نية لدى إسرائيل لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات. إلا أن خصوم نتنياهو وجدوا في التقرير فرصة سانحة لمهاجمته عشية الانتخابات. وأشار زعيم المعارضة يائير لابيد إلى التقرير في منشور على منصة «إكس» واتهم نتنياهو بالسعي إلى تأجيل الانتخابات. وقال لابيد: «نشر، نتنياهو، هذا المساء (الأحد) أنه يريد إشعال تصعيد ومواجهة مع إيران، فقط من أجل تأجيل الانتخابات».
وأضاف: «لقد فقد هذا الرجل السيطرة. يجب علينا بالتأكيد إرساله إلى منزله والإطاحة به». ووصل الأمر بأحد خصومه وهو وزير جيشه السابق أفيغدور ليبرمان إلى حد المطالبة بفتح تحقيق في شأن رئيس الوزراء بتهمة «الخيانة»، كونه في نظره مستعداً للتضحية بأرواح الجنود مخافة أن يُمنى بهزيمة انتخابية.