قُتل 64 شخصاً على الأقل، الأربعاء، في حادث تصادم بين قطارين فائقي السرعة في إسبانيا، وفق حصيلة أعلنها رئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانشا، إميليانو غارسيا باخي، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وقال باخي للصحفيين إن الحادث يمثل «أمراً جللاً»، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ لم تتمكن بعد من الوصول إلى أسفل بعض العربات المحطمة، ما يرجح العثور على مزيد من الضحايا.
اصطدام قطارين جنوب مدريد
وقع الحادث قبيل الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في بلدة أوردا بإقليم كاستيا لا مانشا، على بُعد نحو 130 كيلومتراً جنوب العاصمة مدريد، عندما اصطدم قطار تابع لشركة السكك الحديدية الوطنية الإسبانية «رينفي» بقطار تابع لشركة «إيريو» الخاصة.
وأظهرت مشاهد من موقع الحادث عربات قطار محطمة وسط حطام معدني، فيما سقطت عربات أخرى أسفل منحدر. وشهد الموقع استنفاراً واسعاً لفرق الطوارئ، بمشاركة عشرات المركبات وثلاث مروحيات ووحدتين متنقلتين للعناية المركزة، في إطار عمليات البحث عن ناجين وإسعاف المصابين.
تعليق القطارات وإلغاء أنشطة انتخابية
أعلنت شركة «رينفي» تعليق حركة القطارات على الخط الرئيسي للسكك الحديدية فائقة السرعة الذي يربط مدريد بجنوب إسبانيا، عقب الحادث.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن صدمته إزاء التصادم، مؤكداً تضامنه مع الضحايا وعائلاتهم. كما ألغى مشاركته في قمة بشأن السمنة كانت مقررة في مدريد، فيما علّق حزبه الاشتراكي جميع أنشطته الانتخابية.
وتوالت رسائل التعزية والتضامن من داخل إسبانيا وخارجها، إذ أعرب القصر الملكي الإسباني عن صدمته وقلقه، بينما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن أوروبا تنعى الضحايا، وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تضامن بلاده مع إسبانيا.
ثاني حادث مميت للقطارات فائقة السرعة هذا العام
يأتي الحادث بعد تصادم قطارين فائقي السرعة قرب بلدة آداموث جنوبي إسبانيا في يناير الماضي، أسفر عن مقتل 46 شخصاً، وأثار تساؤلات بشأن سلامة شبكة السكك الحديدية في البلاد.
وقع الحادثان على الخط الذي يربط مدريد بمدينة إشبيلية، وهو من أكثر خطوط السكك الحديدية ازدحاماً في إسبانيا، وأول خط للقطارات فائقة السرعة في البلاد، إذ افتُتح عام 1992.
وتُعد إسبانيا صاحبة ثاني أكبر شبكة للسكك الحديدية فائقة السرعة في العالم بعد الصين، بفضل الاستثمارات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية. غير أن تكرار الحوادث المميتة أعاد ملف سلامة النقل بالقطارات إلى الواجهة، بعدما شهدت البلاد عام 2013 حادث خروج قطار عن مساره قرب مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا، أسفر عن مقتل 80 شخصاً.