كشفت تداعيات مصرع أردنيتين جرفتهما السيول تفاصيل صادمة، ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى الالتزام بتحذيرات رسمية من جهة، ومطالبات باتخاذ الوزارات المعنية إجراءات استباقية قبل موسم الشتاء من جهة أخرى.
3 وفيات خلال أسبوعين بسبب السيول
ولم يكد الأردنيون يستفيقون على خبر مصرع عشريني لقي حتفه بعدما جرفته سيول منطقة الرويشد شمال شرقي البلاد في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري حتى عثر الدفاع المدني على جثتي ثلاثينية وابنة أختها العشرينية جرفتهما سيول في منطقة صياغة ضمن محافظة مأدبا الجنوبية الأربعاء.
وبحسب رواية قريب العائلة محمد عيد العكول فإن السيارة كان يقودها أخ الثلاثينية ومعهما ابنة اختهما خرجوا مساء وسط هطول أمطار خفيفة في البداية قبل أن تتحول إلى غزيرة قوية ومتواصلة ليجد الثلاثة أنفسهم محاصرين نتيجة تدفق مياه عارمة خلال محاولة القيادة وسط الجسر لتسقط السيارة بمن فيها في واد سحيق.
قائد السيارة قفز منها وحاول إنقاذ الشابتين
وأوضح العكول أن قائد السيارة قفز منها وحاول مساعدة شقيقته وابنة أخته لكن السيارة ابتعدت سريعاً وسط مياه جارفة وتمسّك الشاب بصخرة حتى وصلت فرق الدفاع المدني وأنقذته وبدأت رحلة بحث موسعة عن الشابتين باستخدام غطاسين وأجهزة ومعدات قبل العثور على جثة الأولى بين الأشجار على بعد نحو 7 كيلومترات وجثة الثانية على بعد 5 كيلومترات.
أم لأربعة أطفال وابنة أختها معلمة تخرجت مؤخراً في الجامعة
أثار مصرع الشابتين ردود فعل واسعة في الأردن خصوصاً بعدما روى مقربون تفاصيل تتعلق بحياتهما الاجتماعية، فالأولى تبلغ من العمر 37 عاماً وهي أم لأربعة أطفال أصغرهم لم يتحاوز سنتين والثانية خريجة جامعية عمرها 26 عاماً التحقت مؤخراً بوظيفة معلمة إضافية في مدرسة للبنات ستفتقدها طالباتها عقب أقل من شهرين على انطلاق العام الدراسي، بينما ستنعكس آثار الحادثة على الشاب قائد السيارة أكثر من غيره ولن ينسى مشهد انزياحها أمامه بدون قدرته على مساعدتهما.
تساؤلات حول مدى الالتزام بالتحذيرات
وفي ظل إعلان الدفاع المدني بالتزامن مواصلته البحث عن مفقود أربعيني جرفته سيول أخرى في منطقة السويمة ضمن محافظة البلقاء، تساءل مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي عن مدى الالتزام بتحذيرات موسعة تطلقها الجهات المعنية بضرورة الابتعاد عن مجاري السيول خلال هطول الأمطار، بينما طالب سواهم بمراجعة وزارات ذات صلة البنى التحتية في مواقع تشهد سنوياً حوادث مشابهة واتخاذ إجراءات استباقية لتفادي تكرار «فواجع» أخرى.