كان الاهتمام بالبناء التشكيلي للحرف في معظم المشاركات الفنية في ملتقى الشارقة للخط في دورته الثانية عشرة «ميزان» لافتاً في كثير من التجارب الخطية التي قدمت جماليات مبهرة نقلت الخط من وظيفته الكتابية وحولته إلى فضاء بصري يعزز الطاقة التعبيرية للحرف ويجعله عنصراً مركزياً في هندسة الشكل ومكوناً أساسياً في صياغة الدلالات الجمالية والروحية في هذه التجارب.
في تجربة للخطاط مصطفى فلوح من المغرب، نتوقف أمام تشكيل فني يمنح الحرف قوة بصرية وروحية مستلهمة من جذور الفن الإسلامي، كتب مصطفى فلوح (البسملة) على هيئة هلال في رمزية واضحة إلى دلالات النور والإشراق، وكان تصميم الحرف واضحاً في هذا العمل من خلال تلك الانسيابية الواضحة للعيان، ما يدل على براعة الخطاط الذي استطاع أن يستفيد من ليونة الحرف، فمنحه تلك الطاقة التي تنعكس في وجدان المشاهد كأطياف نورانية ورموز روحية وفلسفية وجمالية خالصة تربط العالم المادي بالجوهر الإلهي.
في تجربة للخطاط مصطفى فلوح من المغرب، نتوقف أمام تشكيل فني يمنح الحرف قوة بصرية وروحية مستلهمة من جذور الفن الإسلامي، كتب مصطفى فلوح (البسملة) على هيئة هلال في رمزية واضحة إلى دلالات النور والإشراق، وكان تصميم الحرف واضحاً في هذا العمل من خلال تلك الانسيابية الواضحة للعيان، ما يدل على براعة الخطاط الذي استطاع أن يستفيد من ليونة الحرف، فمنحه تلك الطاقة التي تنعكس في وجدان المشاهد كأطياف نورانية ورموز روحية وفلسفية وجمالية خالصة تربط العالم المادي بالجوهر الإلهي.
بدأ مصطفى فلوح تشكيل البسملة من أسفل ليستدرج عين المشاهد إلى (السين) في كلمة (بسم) من جهة اليسار، فتتابعها وهي تصعد ملتفة بانسيابية إلى هرم الهلال ثم تعود بذات الرشاقة والانسيابية إلى جهة اليمين مختتمة بحرف الميم.
أما لفظ الجلالة (الله)، فقد تسنم البسملة، وانتظمت حوله كافة عناصر العمل الفني، وهذا اتجاه معروف عند معظم للخطاطين في استحضارهم لمعاني السمو والرفعة.
قام العمل على تناظر بصري واضح بين كلمتي (الرحمن) و(الرحيم) فهما متقاربتان في الحجم، وتشكلان في نهاية المطاف وحدة متماسكة داخل الإطار الهرمي، كما يمكن تتبع هذا التناظر البصري في انحناءات (الألفات) و(اللامات) في الكلمتين، وامتداداتها مع حركة الهرم لتشكل مع بقية حروف (البسملة) ما يشبه الحاضنة للكتلة الخطية التي جمعت بين دلالاتها الروحية وإيقاعها التشكيلي البصري، حيث استكمله الخطاط بحركات زخرفية زينت الكتلة وتداخلت مع بنية الشكل.
من جهة ثانية، فقد كان اختيار الخطاط للون الداكن في خط الحروف دوره في تعزيز قوة وهيبة النص، كما منح اللون وضوحاً ظاهراً يجذب عين المشاهد داخل التكوين، أما الخلفية الفاتحة فكانت بمثابة فضاء للتنفس والتأمل، ولعبت دوراً في إبراز الحروف، هذا الفراغ الذي يحتضن الكتلة الخطية ليس مجرد مساحة مهملة، بل يؤدي دوراً مركزياً يوازن كثافة الكتلة الخطية لـ«البسملة» ويساعد عين المشاهد على اكتشاف العلاقات الداخلية في البناء التشكيلي بوجه عام.
أما لفظ الجلالة (الله)، فقد تسنم البسملة، وانتظمت حوله كافة عناصر العمل الفني، وهذا اتجاه معروف عند معظم للخطاطين في استحضارهم لمعاني السمو والرفعة.
قام العمل على تناظر بصري واضح بين كلمتي (الرحمن) و(الرحيم) فهما متقاربتان في الحجم، وتشكلان في نهاية المطاف وحدة متماسكة داخل الإطار الهرمي، كما يمكن تتبع هذا التناظر البصري في انحناءات (الألفات) و(اللامات) في الكلمتين، وامتداداتها مع حركة الهرم لتشكل مع بقية حروف (البسملة) ما يشبه الحاضنة للكتلة الخطية التي جمعت بين دلالاتها الروحية وإيقاعها التشكيلي البصري، حيث استكمله الخطاط بحركات زخرفية زينت الكتلة وتداخلت مع بنية الشكل.
من جهة ثانية، فقد كان اختيار الخطاط للون الداكن في خط الحروف دوره في تعزيز قوة وهيبة النص، كما منح اللون وضوحاً ظاهراً يجذب عين المشاهد داخل التكوين، أما الخلفية الفاتحة فكانت بمثابة فضاء للتنفس والتأمل، ولعبت دوراً في إبراز الحروف، هذا الفراغ الذي يحتضن الكتلة الخطية ليس مجرد مساحة مهملة، بل يؤدي دوراً مركزياً يوازن كثافة الكتلة الخطية لـ«البسملة» ويساعد عين المشاهد على اكتشاف العلاقات الداخلية في البناء التشكيلي بوجه عام.
لوحة الفنانة نرجس نور الدين
*توازن
الفنان أحمد أربيلي من العراق كتب الحديث الشريف: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». جزأ أحمد أربيلي بناء عمله الفني في ثلاثة مستويات: بدأ الأول بخط كبير وواضح لجزء من الحديث وهو «إنما الأعمال بالنيات»، وكان الجزء الثاني شبه مقوس، فيما خط الجزء الثالث في مستوى مستقيم أسفل النص.
وواضح من خلال هذه اللوحة مراعاة الفنان لنوع من التدرج البصري في المستويات الثلاثة، وتحقيق ما يشبه وحدة وترابط النص، أما المستوى القوسي على وجه الخصوص، فيشد عين الناظر بشكل شبه دائري إلى قراءة الحديث مما يضمن تمعن معانيه بكل راحة ووضوح.
وقد استكمل أربيلي التوازن البصري في هذا التشكيل الفني، من خلال اللونين الأسود والأصفر، فالكتلة الخطية بلونها الأسود تزيده رسوخاً، فيما تساعد الخلفية الصفراء على تعزيز وضوح الحديث وتسهيل قراءته وتدبر معانيه.
وواضح من خلال هذه اللوحة مراعاة الفنان لنوع من التدرج البصري في المستويات الثلاثة، وتحقيق ما يشبه وحدة وترابط النص، أما المستوى القوسي على وجه الخصوص، فيشد عين الناظر بشكل شبه دائري إلى قراءة الحديث مما يضمن تمعن معانيه بكل راحة ووضوح.
وقد استكمل أربيلي التوازن البصري في هذا التشكيل الفني، من خلال اللونين الأسود والأصفر، فالكتلة الخطية بلونها الأسود تزيده رسوخاً، فيما تساعد الخلفية الصفراء على تعزيز وضوح الحديث وتسهيل قراءته وتدبر معانيه.
*رشاقة
في التجربة الثالثة للفنانة الإماراتية نرجس نور الدين، نتأمل تشكيلاً بصرياً مبهراً من الآية القرآنية: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب»؛ حيث حرصت الفنانة نرجس نور الدين على بناء كتلة النص في شكل دائري باللون الأسود على أرضية وردية مزخرفة وكل ذلك داخل إطار مزخرف باللون البني.
في هذا التصميم الفني، تتفاعل عين المشاهد مع جماليات لا حصر لها، فالكتلة الخطية للنص القرآني بلونها الأسود شكلت عنصراً جمالياً من انحناءات وتشابك الحروف، وزاد من جماليات هذا التشكيل البصري، ذلك التوازن الدقيق بين الخطوط مع المساحات البيضاء، وكل ذلك يستدرج عين المشاهد إلى بناء فني ينبض بالحركة والشفافية والإيقاع، من جهة ثانية فقد شكلت الزخرفة بتدرجاتها بين اللون الوردي، والإطار الخارجي بلونه البني الذي يحضن النص القرآني عنصراً جمالياً مضافاً يلفت عين المشاهد إلى تلك الطبقات البصرية المتتابعة للنص الجميل مروراً بتلك الخلفية الوردية ثم الإطار الخارجي.
منح اللون الوردي هذا البناء الفني إحساساً بالفخامة والرشاقة، في ما أضفى اللون البني للإطار نوعاً من الوقار والهيبة لمجمل اللوحة اللوحة الفنية.
لوحة الخطاط مصطفى فلوح