بعد سنوات طويلة من انتظار الزواج وتحقيق حلم الأمومة، وجدت النيجيرية أولوشولا أولونادي نفسها أمام مفاجأة لم تكن تتوقعها؛ فبعد زواجها في سن 48 عاماً، أنجبت أربعة أطفال «دفعة واحدة» قبل أسابيع قليلة من عيد ميلادها الخمسين، في قصة لفتت اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ولم تكن رحلة أولونادي إلى الأمومة عادية، إذ استعانت بتقنية التلقيح الصناعي، قبل أن تكشف فحوص الحمل عن مفاجآت متتالية، بعدما أظهرت الأشعة في البداية أنها تحمل توأمين، ثم ثلاثة أجنة، وصولاً إلى اكتشاف وجود أربعة أطفال.
زواج بعد سنوات من الانتظار
تزوجت أولوشولا أولونادي في 12 ديسمبر 2023، عندما كانت تبلغ من العمر 48 عاماً، بعد سنوات من انتظار العثور على شريك حياتها.
وقالت في تصريحات نقلتها وسائل إعلام نيجيرية عن مقابلة مع «بي بي سي»، إنها لم تكن ترغب في أن تضطر إلى الانتظار مجدداً لتحقيق حلم الإنجاب، بعدما استغرق العثور على شريك حياتها سنوات طويلة.
وأوضحت أنها كانت واثقة من إمكانية أن تصبح أمّاً رغم تقدمها في العمر، مستندة إلى إيمانها ورغبتها في تكوين أسرة، إلى جانب اطلاعها على التاريخ العائلي لزوجها، الذي لم تكن لديه مشكلات معروفة تتعلق بالإنجاب.
تحقيق حلم الأمومة
اعتمدت أولونادي على تقنية التلقيح الصناعي، المعروفة باسم أطفال الأنابيب، لتحقيق حلم الحمل بعد زواجها.
ولم تخفِ أولونادي إدراكها أن نجاح التلقيح الصناعي ليس مضموناً، مشيرةً إلى أنها تعرف نساء خضن محاولات عديدة من دون الوصول إلى الحمل، رغم أنهن أصغر منها سناً.
وأكدت أن تجربتها كانت مزيجاً من الأمل والإيمان، وأنها لم تتوقع أن تنتهي رحلة العلاج بحمل أربعة أطفال في وقت واحد.
من توأمين إلى ثلاثة ثم أربعة أطفال
كانت المفاجآت الأكبر خلال الحمل، إذ كشفت أول فحوص الموجات فوق الصوتية عن وجود توأمين، وهو ما أسعد أولونادي وزوجها، قبل أن تتغير النتيجة في الفحص التالي.
وخلال زيارة أخرى للطبيب، أُبلغت بأنها تحمل ثلاثة أجنة، ثم تكرر الفحص لاحقاً لتظهر مفاجأة جديدة بوجود أربعة أطفال.
وروت أولونادي أنها تعرضت في إحدى مراحل الحمل لنزيف أثار مخاوفها من فقدان أحد الأجنة، لكنها فوجئت خلال الفحص بأن عدد الأطفال أربعة، وليس ثلاثة كما كانت تعتقد.
وقالت إنها قررت عدم تكرار الفحوص بعد المفاجأة الأخيرة، بعدما تغير عدد الأجنة في كل مرة، من توأمين إلى ثلاثة ثم أربعة.
ولادة أربعة أطفال قبل عيد ميلادها الخمسين
وضعت أولونادي أربعة أطفال، بواقع ولدين وبنتين، قبل ثلاثة أسابيع فقط من بلوغها سن الخمسين، وأعربت عن امتنانها لنجاح الولادة ونجاتها، مؤكدة أن وصول الأطفال الأربعة في وقت واحد كان أمراً لم تتوقعه، رغم أملها في أن تصبح أما بعد زواجها.
وتحولت الولادة إلى مناسبة عائلية استثنائية، خاصة أن أسرتها لم تضم تاريخاً من حالات إنجاب التوائم، وهو ما جعل خبر استقبال أربعة أطفال دفعة واحدة مفاجأة كبيرة لأقاربها.
زوجها يشاركها مسؤولية رعاية التوائم
لم تقتصر تفاصيل القصة على الحمل والولادة، إذ تحدثت أولونادي عن دعم زوجها لها في رعاية الأطفال الأربعة، موضحة أنه يساعدها في تحمل مسؤولية رعايتهم، ويمنحها فرصة للراحة والنوم خلال الليل في بعض الأحيان.
كما عبّرت عن أملها في أن تعيش طويلاً حتى ترى أبناءها يكبرون، ويؤسسون أسرهم، وتصبح جدة ثم جدة كبرى، مؤكدة تمسكها بالتفاؤل رغم التحديات التي قد تفرضها مسؤولية تربية أربعة أطفال في وقت واحد.
لماذا يعد الحمل بأربعة توائم حالة نادرة؟
يُصنف الحمل بأربعة توائم ضمن حالات الحمل المتعدد النادرة، ويتطلب متابعة طبية دقيقة، إذ ترتفع معه احتمالات الولادة المبكرة وبعض المضاعفات الصحية للأم والأطفال مقارنة بالحمل بطفل واحد.
كما أن الحمل في سن متقدمة، خاصة بعد الأربعين، يرتبط بزيادة بعض المخاطر الطبية، ما يجعل المتابعة المتخصصة ضرورية قبل الحمل وخلاله وبعد الولادة.
وتختلف فرص نجاح التلقيح الصناعي بحسب عوامل متعددة، من بينها عمر المرأة وجودة البويضات والأجنة والحالة الصحية، ولذلك لا تعني تجربة أولونادي أن النتائج نفسها يمكن ضمانها في حالات أخرى.
أواخر الستينيات..أمومة استثنائية
ومن الحالات التي حظيت باهتمام عالمي، الصينية شينج هايلين التي أنجبت توأمتين
عام 2010 عن عمر 60 عاماً، بعد وفاة ابنتها الوحيدة، بينما أنجبت الإسبانية ماريا ديل كارمن بوسادا توأماً من الذكور في ديسمبر 2006، عندما كان عمرها 66 عاماً و358 يوماً، وسجلت موسوعة غينيس حالتها باعتبارها أكبر امرأة تنجب توأماً.
وتعتمد معظم هذه الحالات على التلقيح الصناعي، ولا تعكس فرص الحمل الطبيعي في هذه الأعمار، التي تصبح محدودة للغاية وترتبط بمخاطر صحية متزايدة.