متابعة: يمامة بدوان و محمد أبو السمن
كشف إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة «جمعية الإمارات للفلك»، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أن نوفمبر المقبل، سيشهد منخفضات جوية، حيث إن الحالة الماطرة مستمرة على شكل موجات غزيرة متعاقبة، حتى نهاية النصف الأول من نوفمبر، مع منخفضات باردة وشتوية واردة، وموجات أخرى أكثر شمولية وقوة خلال الأسبوع الثاني من الشهر المقبل.
وأوضح في تصريحات لـ«الخليج» أنه في الأرصاد الجوية، يتم تقسيم المدى لـ 4 أقسام، تأخذ بها عالمياً مراكز الطقس، ويأتي في مقدمة هذه الأقسام المدى القريب، ويتمثل في توقعات الطقس من الآن إلى الـ48 ساعة المقبلة، حيث تكون دقتها أكثر من 90%، وهذا أدقّ مدى، ويشمل تفاصيل المنخفض مثل «وقت دخوله، وكمية الأمطار، وأماكن الغزارة»، وهي تكون شبه مؤكدة، كذلك تفاصيل الطقس التي هي أكثر موثوقية، مع اختلاف الدقة حسب الحالة، مثل «توقع أمطار غزيرة نهار غد».
أضاف أن القسم الثاني هو المدى المتوسط، الذي يراوح من 3 إلى 8 أيام حيث تصل دقته من 60% - 80% وتقل تدريجياً، ويعطي الفكرة العامة على المنظور القريب، مثل هل يوجد منخفض أم لا، لكن التفاصيل غير مؤكدة، ويراقب تطور الأنظمة الجوية واتجاهاتها العامة، مع تراجع الثقة بالتفاصيل. مشيرا إلى أنه يمكن للنماذج مثل ECMWF «المركز الأوروبي للتنبّؤات الجوية المتوسطة المدى»، و GFS «الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الأمريكي»، أن تتفق على وجود حالة جوية، مع اختلافها في توقيتها ومسارها وشدتها، مثل «فرصة التأثر بمنخفضات باردة واردة وأكثر شمولية الايام المقبلة» بدون تحديد كميات دقيقة أو يوم معين. وتابع أن القسم الثالث يتمثل في المدى البعيد من 9 إلى 15 يوماً، حيث تصل دقته إلى أقل من 50%، وهو لا يؤخذ كونه توقعاً يومياً، بل إشارة عامة أو «توجهاً عاماً». كما أن الأنماط والاتجاهات المحتملة فيه، لا تشمل تفاصيل الأمطار اليومية، مثل استمرار فرص الأمطار خلال النصف الثاني من الشهر المقبل.
وأوضح الجروان، أن القسم الرابع والأخير يتمثل في المدى المناخي/ الفصلي، الذي هوعبارة عن مدة تراوح من أكثر من شهر إلى 3 أشهر. كما أن دقته تتمثل في التوقع الموسمي وإعطاء احتمالات، ومؤشرات عامة تقارن النمط المتوقع مقارنة بالمعدلات وليس تنبؤاً تفصيلياً بالمنخفضات، ويعتمد على ظواهر كبيرة مثل ظاهرة النينيو، حرارة المحيطات، الدوامات القطبية، وعلى أقاليم واسعة النطاق عموما، مثل «توقع خلال الخريف المقبل عموما أمطار فوق إلى أعلى من المعدل في الخليج» بدون تفاصيل منخفضات او حتى مناطق معينة.
أفاد المركز الوطني للأرصاد، بأن احتمالية استمرار ظاهرة «النينيو» خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى مارس 2027 تبلغ نحو 96%، مع احتمال امتداد تأثيراتها إلى إبريل، مشيراً إلى أن التوقعات الموسمية تشير إلى أن درجات الحرارة وكميات الأمطار في دولة الإمارات قد تكون حول معدلاتها المعتادة أو أعلى منها خلال هذه الفترة.
وأوضح المركز، أن ارتفاع احتمالية استمرار الظاهرة لا يعني بالضرورة هطول أمطار غزيرة على الدولة، إذ إن نسبة 96% تعبّر عن احتمالية استمرار «النينيو»، وليس عن احتمالية هطول الأمطار في الإمارات، مؤكداً أن قوة الظاهرة وحدها لا تحدد كمية الأمطار أو شدتها.
وأشار إلى أن أحد توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تفيد بأن حرارة مياه سطح البحر في منطقة رصد «النينيو» قد تصل إلى نحو 3.8 درجة مئوية فوق المعدل، خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى يناير 2027، في مؤشر على اشتداد الظاهرة إلى مستويات استثنائية.
وبيّن المركز أن «النينيو» ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وليست عاصفة أو إعصاراً، وتحدث عندما ترتفع حرارة مياه سطح البحر في وسط وشرق المحيط الهادئ عن معدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى تغير التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي، وتبدل حركة الرياح وتوزيع الضغط الجوي، وانتقال مناطق صعود الهواء الرطب وتكوّن السحب الممطرة نحو وسط وشرق المحيط الهادئ.
وأضاف أن تأثيرات الظاهرة قد تمتد إلى حركة الغلاف الجوي في مناطق بعيدة، ما يؤثر في فرص هطول الأمطار وتوزيعها حول العالم، لافتاً إلى أن مناطق شمال بيرو شهدت هذا العام أمطاراً غزيرة مبكرة مرتبطة بارتفاع حرارة المياه قبالة سواحلها، فيما شهدت أجزاء من إندونيسيا ظروفاً جافة وحرائق في الغابات والأراضي أسهمت «النينيو» في تعزيزها.
وذكر أن ظاهرة «النينيو» قد تؤثر بصورة غير مباشرة في حركة الرياح ومسارات المنخفضات الجوية في منطقة الخليج والجزيرة العربية، وبالتالي في فرص هطول الأمطار.