القراءة ليست ترفاً ثقافياً، بل حجر أساس في بناء الإنسان، ورافعة ارتقاء المجتمعات، ومواكبة العالم وبالتالي المشاركة في صياغة مستقبله. ومن هذا الفهم العميق، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذج رائد يجعل القراءة مشروعاً حضارياً ممتد الأثر، تتجاوز غاياته حدود المنافسة والتكريم إلى بناء أجيال تمتلك الوعي والثقة والقدرة على التفكير والإبداع.
ويأتي اختتام الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، الذي شهده الراعي والداعم لاستئناف الحضارة العربية والإسلامية، صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليؤكد نجاح المشروع المعرفي، والذي انتهى بتتويج الطالبة المصرية ميار محمد رجب عثمان بطلة للمسابقة، ليؤكد أن الرهان على الإنسان هو الاستثمار الأبعد مدى، وأن بناء المستقبل يبدأ من صفحات الكتب التي يفتحها الأطفال واليافعون.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عبّر عن جوهر هذه الرسالة التي يقودها منذ عقود، بقوله: «تحدي القراءة العربي مشروع حضاري راهنَّا فيه على الطلاب.. وعلى العلم والمعرفة.. بهدف بناء جيل واعٍ حضارياً.. متفوق علمياً ومعرفياً»، رسالة تحمل تأكيداً لفلسفة متكاملة ترى في التعليم والثقافة والمعرفة ركائز لا غنى عنها لصناعة الإنسان القادر على التعامل مع عالم سريع التحول.
واللافت في الدورة العاشرة من العرس القرائي أن المشاركة دلالة على اتساع مساحة التفاعل مع القراءة في الوطن العربي وبين الجاليات العربية المقيمة في العالم، إذ تجاوز عدد المشاركين 40.2 مليون طالب وطالبة من 60 دولة، بزيادة بلغت 24% مقارنة بالدورة التاسعة، وهي أرقام تكشف عن قدرات المبادرة، التي تنظمها مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وحين تصل المشاركة إلى ما يقارب نصف طلبة التعليم العام في الوطن العربي، فإننا نقف أمام مساحة عربية جامعة تستعيد للكتاب مكانته، وتمنح اللغة العربية حضوراً حياً في وجدان الأجيال الجديدة.
لقد تجاوز تحدي القراءة العربي، حدود المبادرة المحلية ليصبح تجربة ذات امتداد عربي ودولي، مستقطباً أكثر من 203 ملايين طالب وطالبة طوال دوراته العشر.
رسالة التحدي تتجسد في الأمم التي تفتح لأبنائها أبواب الكتب تفتح لهم في الوقت نفسه أبواب المستقبل.