الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في الإمارات.. الإنسان للإنسان

1 نوفمبر 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 00:11 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هناك فرق بين مجتمع يساعد أفراده بعضهم بعضاً حين تقع الشدة، ومجتمع بُنيت حياته من الأصل على ألا يعيش الإنسان وحده. والإمارات من النوع الثاني، حتى إن هذه القيمة تجاوزت أبناءها إلى كل من يعيش على أرضها؛ فكم من مقيم مدّ يده لغريب في الشارع دون أن يسأل عن اسمه أو جنسيته، وكم من أمانة رُدّت إلى أصحابها كاملة، لأن من وجدها رأى في هذا البلد وطناً يستحق الوفاء. أحبّوا الإمارات فأحبّتهم، فصار التكافل فيها لغة يومية مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.
وقد اختصر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هذا المعنى بقوله: «التعاون هو التآزر في كل المحن وكل شيء يحتاج إليه الأخ من أخيه».
والأمانة التي يحملها المقيمون لا تمرّ دون تقدير؛ ففي فبراير/شباط الماضي، كرّمت شرطة دبي مقيماً عثر على مئتي ألف درهم في موقف عام وسلّمها كاملة، وقال إن إعادتها واجب أخلاقي قبل أن تستحق التكريم. ومثل هذه التكريمات تتكرر في مختلف إمارات الدولة، في رسالة واضحة مفادها أن الخُلق الطيب محلّ تقدير على هذه الأرض، أياً كان صاحبه.
وكما تنتقل القيم بين الناس، تنتقل بين الأجيال، لكن ليس بالكلام وحده، فالطفل الذي يرافق والده إلى عرس، ثم يراه يزور مريضاً، ثم يقف معه في عزاء، لا يتلقى درساً في التكافل، لكنه يتعلمه، ويكبر وهو يعرف أن الحضور في حياة الآخرين جزء من مسؤوليته.
وتتطور أدوات التكافل مع الزمن؛ فمبادرة «أعراس دبي»، التي أُطلقت عام 2024 بتوجيهات سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم لدعم الشباب المواطنين المقبلين على الزواج، أسهمت بحلول أغسطس/آب 2026 في تأسيس 1411 أسرة إماراتية. تغيرت الوسيلة، وبقيت الفكرة: ألا تبدأ الأسرة الجديدة وحدها.
ولا يقف التكافل عند حدود الدولة؛ فالإمارات اليوم من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية في العالم، وقد اكتملت عام 2025 مبادرة «مليار وجبة» التي امتدت إلى 65 دولة، فما يبدأ سؤالاً عن جار، ينتهي يداً ممدودة إلى إنسان لا نعرفه في آخر العالم، بلا سؤال عن دين أو لون أو جنسية.
المال يمكن حسابه، لكن كيف نحسب زيارة خففت وحدة مريض، أو كلمة طيبة جاءت في وقتها، أو وقفة صادقة في ساعة ضيق؟
إن الفزعة ذروة التكافل، وليست بدايته. أما بدايته الحقيقية، ففي عين تنتبه إلى حاجة الآخر قبل أن ينطق بها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة