الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حافة الهاوية.. وفرصة التفاوض

1 نوفمبر 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 1 نوفمبر 2026 00:18 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
تسود حالة شديدة من الحذر والترقب لمجريات التوتر الأمريكي الإيراني، مع عودة المراوحة بين التهدئة والتصعيد، التي تضع المنطقة بأكملها على حافة عالية الخطورة، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأطراف إلى مواجهة عسكرية مباشرة غير محسوبة العواقب. وبينما يتبادل الطرفان التهديدات النارية، تستمر الجهود الدبلوماسية على أكثر من صعيد لتفادي منزلق جديد يقود إلى المواجهة.
بين حافة الهاوية وفرصة التفاوض، يؤدي ارتفاع نبرات الوعد والوعيد بين الأطراف المتصارعة إلى انفراجة غير متوقعة، ونتيجة لاستخدام التصعيد اللفظي والعسكري كأداة لرفع السقوف التفاوضية وتحسين الشروط قبل الجلوس على طاولة الحوار. ولم يغب هذا الأسلوب عن تعامل الإدارة الأمريكية، التي تعتمد سياسة «الضغوط القصوى» على إيران لدفعها إلى التفاوض وتقديم تنازلات.
كما يحرص الرئيس دونالد ترامب، في كل تصريح بشأن الأزمة، أن يجمع المتناقضات، فهو يهدد بضربات لا تبقي ولا تذر، ثم يتعهد بإنهاء الحرب سريعاً «بطريقة أو بأخرى»، وبمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، فإن طهران لا تريد الحرب أيضاً، لأنها تعرف كلفتها وتخشى تداعياتها على أوضاعها الاقتصادية المتدهورة جراء الحصار الأمريكي الخانق والاستنزاف الشامل الذي أصابها منذ بدء الصراع أواخر فبراير الماضي. وبهذا المنطق يمكن فهم أن الوعيد الشديد قد يكون غطاء لرغبة عميقة في التوصل إلى تسوية، ولكن كل طرف يريد أن يرفع صوته عالياً كي يُسمع بوضوح على طاولة المفاوضات، لا ليستأنف الحرب.
إذا كانت إدارة الصراع بين واشنطن وطهران مدروسة وغايتها الجوهرية هي المفاوضات لا المواجهة، فإن زيادة الحشود والتهديد قد يرفع خطر اندلاع مواجهة غير مقصودة بسبب خطأ ميداني أو تدخل طرف ثالث. وقد يكون هذا الخطر الداهم قوة دفع للوسطاء الدوليين والإقليميين لتكثيف قنوات الاتصال السرية وفرض مسارات تهدئة عاجلة تنقذ المنطقة من عواقب غير محمودة، وتمنح فرصاً أخرى للدبلوماسية، خصوصاً بعد الرسالة التي وجهها نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى طهران، والتي يراها البعض «الأمل الأخير»، وقد تكون كذلك فعلاً، لأنها صدرت من فانس، المعروف بتشك
كه في الخيار العسكري، وكان كبير المفاوضين الأمريكيين عندما سافر إلى جنيف في إبريل الماضي للحوار مع وفد إيراني يرأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
رغم ارتفاع منسوب التوتر، فإن طرفي الصراع لم يتخليا عن الدبلوماسية، ولم يغلقا القنوات الخلفية، ورسالة فانس، التي قالت طهران إنها بحثتها بدقة، خير دليل على هذا النهج، لما قد تمثله من نقطة تحول جوهرية تسمح بالعودة مجدداً إلى مفاوضات جادة تجنب الإقليم تداعيات مواجهة مدمرة الكل فيه خاسر، وإن توهم البعض بنصر يمكن تحقيقه. ومثل هذه الصراعات لا حل عسكرياً لها، بل حلها الوحيد والحصري على طاولة المفاوضات والعمل على إيجاد حلول سلمية للملفات العالقة، مع الأخذ في الاعتبار مصالح جميع دول المنطقة، حتى يكون أي اتفاق محتمل قابلاً للتنفيذ والاستدامة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة