الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل يمكن التخلّص من أدوية السكري؟.. دراسة تكشف نتائج لافتة

2 نوفمبر 2026 13:57 مساء | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 14:20 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
هل يمكن التخلّص من أدوية السكري؟.. دراسة تكشف نتائج لافتة
هل يمكن التخلّص من أدوية السكري؟.. دراسة تكشف نتائج لافتة
icon الخلاصة icon
دراسة: برنامج 800-900 سعرة مع تمارين 24 أسبوعًا حقق هدأة السكري المبكر لدى 54% دون أدوية مقابل 4% مع آثار جانبية خفيفة
كشفت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة بشأن إمكانية احتواء مرض السكري من النوع الثاني لدى المصابين به في سن مبكرة، بعدما نجح أكثر من نصف المشاركين في خفض مستويات السكر إلى ما دون نطاق تشخيص المرض، من دون الحاجة إلى أدوية خافضة للسكر، خلال 6 أشهر فقط.
وأظهرت النتائج، التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة مرض السكري، ونُشرت في دورية «ذا لانسيت ريجونال هيلث – الأمريكتان»، أن 54% من المشاركين الذين اتبعوا البرنامج المكثف حققوا خفضاً للمرض، مقارنة بنحو 4% فقط ممن تلقوا الرعاية الطبية المعتادة.

لماذا يمثل السكري المبكر خطراً أكبر على الصحة؟

ركزت الدراسة على المصابين بالسكري من النوع الثاني قبل سن 45 عاماً، وهي فئة قد تواجه مساراً أكثر صعوبة للمرض مقارنة بمن يُشخّصون في أعمار متقدمة.
فالإصابة المبكرة ترتبط بتدهور أسرع في السيطرة على مستويات السكر، وظهور المضاعفات الصحية في سن أصغر، إلى جانب زيادة فترة التعرض لارتفاع السكر وما يرتبط به من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأراد الباحثون اختبار ما إذا كان الجمع بين تقييد السعرات الحرارية والتمارين الرياضية المنظمة يمكن أن يرفع فرص سكون مستويات السكري، مقارنة بالعلاج والرعاية المعتادة.

800 سعرة حرارية وتمارين رياضية منتظمة

شملت التجربة 96 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاماً، يعانون السكري من النوع الثاني والسمنة، ولا يستخدمون الأنسولين، وجرى توزيعهم عشوائياً على مجموعتين.
تلقت المجموعة الأولى الرعاية الطبية المعتادة، بينما اتبعت المجموعة الثانية برنامجاً مكثفاً لمدة 24 أسبوعاً، تضمن نظاماً غذائياً يوفر ما بين 800 و900 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب تمارين هوائية وتمارين مقاومة تحت إشراف متخصص مرتين أسبوعياً، فضلاً عن جلسة رياضية مستقلة أسبوعياً خلال أول 12 أسبوعاً.
خلال الأسبوعين الأولين، اعتمد المشاركون على بدائل غذائية متكاملة، قبل الانتقال تدريجياً إلى نظام أكثر تنوعاً يسمح بتناول وجبة تقليدية يومياً، مع التركيز على البروتين والخضراوات والفواكه.
وبعد انتهاء الأسابيع الـ12 الأولى، انتقل المشاركون إلى مرحلة تهدف إلى الحفاظ على الوزن المفقود، مع مواصلة النشاط البدني بصورة مستقلة.

54 % حققوا هدأة السكري مقابل 4% فقط

أظهرت النتائج بعد مرور 24 أسبوعاً أن 27 مشاركاً من أصل 50 في مجموعة النظام الغذائي والرياضة تغلبوا على مرض السكري، بنسبة بلغت 54%.
في المقابل، لم يحقق هذه النتيجة سوى شخصين من أصل 46 في مجموعة الرعاية المعتادة، بنسبة تقارب 4%.
وبعد إجراء التعديلات الإحصائية اللازمة، وجد الباحثون أن المشاركين في البرنامج المكثف كانوا أكثر احتمالاً لتجاوز المرض بنحو 21 مرة مقارنة بالمجموعة الأخرى.
واشترط الباحثون لاعتبار الحالة في مرحلة الهدأة أن يقل مستوى السكر التراكمي HbA1c عن 6.5%، مع عدم استخدام أدوية خفض السكر لمدة 12 أسبوعاً على الأقل.

فقدان 8.4 كيلوغرام وتحسن في دهون الجسم

لم تقتصر نتائج البرنامج على تحسين مستويات السكر، بل امتدت إلى فقدان الوزن وتقليل الدهون في الجسم.
فقد انخفض متوسط وزن المشاركين في مجموعة التدخل المكثف من 100.7 كيلوغرام إلى 92.3 كيلوغرام، بخسارة بلغت 8.4 كيلوغرام خلال 6 أشهر.
في المقابل، لم يتجاوز متوسط انخفاض الوزن في مجموعة الرعاية المعتادة 1.2 كيلوغرام.
وبعد التعديلات الإحصائية، بلغ فارق خسارة الوزن بين المجموعتين 7.5 كيلوغرام، من بينها 6.6 كيلوغرام من الدهون الإضافية التي فقدتها المجموعة التي اتبعت البرنامج المكثف.

لماذا ركز الباحثون على الحفاظ على العضلات؟

من أبرز جوانب الدراسة أنها لم تستهدف فقدان الوزن فقط، بل اهتمت أيضاً بالحفاظ على الكتلة العضلية خلال مرحلة خفض السعرات الحرارية.
وأوضح الباحثون أن فقدان الوزن السريع قد يؤدي إلى خسارة الدهون والكتلة الخالية من الدهون، بما فيها العضلات، بينما قد يستعيد الجسم عند زيادة الوزن مجدداً نسبة أكبر من الدهون مقارنة بالأنسجة العضلية.
وللحد من هذه المشكلة، تضمن البرنامج تمارين المقاومة، وأشارت النتائج إلى إمكانية تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، وتحسين جودة العضلات والأداء البدني.
كما رصد الباحثون تحسناً في اللياقة القلبية الوعائية وبعض مؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن النتائج التي أبلغ عنها المشاركون بشأن صحتهم وجودة حياتهم.

آثار جانبية تستدعي المتابعة الطبية

رغم النتائج الإيجابية، لم يكن النظام الغذائي المكثف خالياً من الآثار الجانبية، إذ تعرض 43 مشاركاً من أصل 50 في مجموعة التدخل لعرض جانبي واحد على الأقل، مقارنة بـ6 مشاركين فقط في مجموعة الرعاية المعتادة.
شملت الأعراض الإمساك والصداع والدوخة والإرهاق، وظهرت غالباً خلال المراحل الأولى من النظام الغذائي، لكنها كانت تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، ولم تسجل الدراسة أي أحداث سلبية خطيرة خلال فترة التجربة.

هل تعني النتائج الشفاء النهائي من السكري؟

رغم تمكن أكثر من نصف المشاركين احتواء السكري خلال 6 أشهر، يؤكد الباحثون أن هذه النتيجة لا تعني الشفاء النهائي من السكري، إذ تشير إلى انخفاض السكر التراكمي إلى ما دون مستوى تشخيص المرض دون استخدام أدوية خافضة للسكر.
وأشار الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات أطول لتحديد مدى قدرة المشاركين على الحفاظ على الوزن المفقود والكتلة العضلية واستمرار هدأة السكري بعد العودة إلى نمط الحياة المعتاد.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة مع تزايد انتشار السكري من النوع الثاني بين الشباب، إذ قد يفتح الجمع بين التغذية المنظمة والنشاط البدني مجالاً جديداً للتدخل المبكر وتقليل المضاعفات الصحية على المدى الطويل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة