يشهد القطاع العقاري في إمارة الشارقة مرحلة من التحولات التي تتجاوز نمو المبيعات وتوسع المشاريع الجديدة، نحو ترسيخ نموذج استثماري يرتكز على استدامة الطلب، وتنوع الخيارات، وتكامل المجتمعات السكنية. ومع تزايد اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق، تبرز مجموعة من العوامل التي تعزز جاذبيته، في مقدمتها الاستقرار، وجودة الحياة، والتطور المتواصل في البنية التحتية وشبكة الطرق والمرافق.
وفي ظل التوسع العمراني الذي تشهده الإمارة، تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على تحقيق التوازن بين المعروض والطلب، واستيعاب المشاريع الجديدة، بالتوازي مع تنامي احتياجات السكان وتغير تطلعات المشترين. كما باتت المنافسة بين المطورين ترتبط بجودة المشاريع وتكامل خدماتها وكفاءة إدارتها، إلى جانب قدرتها على توفير قيمة استثمارية طويلة الأجل.
ويبرز تطوير البنية التحتية وشبكة الطرق والمواصلات بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول، لما يوفره من ترابط بين المناطق السكنية ومراكز الأعمال والخدمات، ويسهم في تحسين جودة الحياة واختصار زمن التنقل، فضلاً عن تعزيز جاذبية المناطق العمرانية الجديدة ورفع قيمتها الاستثمارية. وبين نمو الطلب وتنوع المشاريع وتسارع التطوير، تتشكل ملامح مرحلة جديدة للسوق العقاري في الشارقة، عنوانها الانتقال من التوسع في البناء إلى الاستثمار المستدام.
الشامسي: إطلاق حزمة من المشاريع تلبي تطلعات المستثمرين
أكد عبد العزيز أحمد الشامسي، مدير عام دائرة التسجيل العقاري في إمارة الشارقة، أن السوق العقاري في الإمارة يشهد نمواً تصاعدياً خلال عام 2026، مدعوماً بالرؤية والتوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمتابعة المستمرة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.
وقال الشامسي إن القطاع العقاري حقق تداولات تجاوزت 50 مليار درهم منذ بداية العام، في مؤشر يعكس متانة السوق وثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن أبرز تحولات المرحلة تتمثل في التوسع العمراني المدروس، والتكامل مع مشاريع البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق الحديثة التي تنفذها الإمارة.
وأضاف أن إطلاق حزمة من المشاريع العقارية المتنوعة يلبي تطلعات واحتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين والمشترين، ويعزز موقع الشارقة وجهة استثمارية وتنموية.
وأوضح الشامسي أن سوق الشارقة العقاري يستند في المقام الأول إلى الطلب الحقيقي من الراغبين في السكن والاستقرار الأسري، وهو ما يمنح القطاع قاعدة أكثر استقراراً، بعيداً عن التقلبات المرتبطة بالمضاربات المؤقتة.
ولفت إلى أن التشريعات المرنة والتسهيلات التي تقدمها حكومة الشارقة أتاحت للمستثمرين فرصاً لتملك الأصول العقارية وإدارتها، وتحقيق عوائد استثمارية على المدى الطويل، إلى جانب نشاط حركة إعادة البيع، بما يعكس الثقة المتزايدة بالسوق والاقتصاد المحلي.
وأشار الشامسي إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق المزيد من المشاريع العقارية النوعية في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية، لافتاً إلى أن الدائرة سجلت 22 مشروع تطوير عقاري منذ بداية العام.
التوازن بين العرض والطلب
وأكد أن الدائرة تعمل بالتنسيق المستمر مع المطورين والجهات الحكومية ذات الصلة لمتابعة حركة السوق، وضمان التوازن بين العرض والطلب، وتجنب وجود فائض غير محسوب في الوحدات العقارية، مشيراً إلى أن التنوع الجغرافي والنوعي للمشاريع يمثل أحد العوامل الداعمة لهذا التوازن.
وأضاف أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد تطوراً في طبيعة المشاريع العقارية في الإمارة، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية والطرق الجديدة، مع التركيز على المشاريع المستدامة، ومواصلة تطوير التسهيلات التشريعية والإدارية التي تعزز بيئة الأعمال وتجذب الاستثمارات العقارية المحلية والعالمية.
الطنيجي: الطلب المتنوع يدعم استدامة النمو العقاري
أكد عبيد عوض عبيد الطنيجي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وصاحب شركة الطنيجي للعقارات، أن القطاع العقاري في الإمارة يشهد نمواً متوازناً يستند إلى قوة الطلب وتنوع دوافع الشراء، سواء لأغراض السكن أو الاستثمار طويل الأمد، مشيراً إلى أن الشارقة باتت وجهة جاذبة للمستثمرين بفضل ما توفره من مقومات الاستقرار وجودة الحياة والفرص الاستثمارية.
وأوضح الطنيجي أن استمرار الطلب من داخل الدولة وخارجها يعزز متانة السوق العقاري، لافتاً إلى أن تنوع الخيارات العقارية وتوافر برامج التمويل وخطط السداد المرنة أسهما في توسيع قاعدة المشترين وتسهيل التملك، فضلاً عن دعم الاستثمار المستدام والحد من الممارسات المضاربية التي قد تؤثر في استقرار السوق.
وأشار إلى أن المخاوف المرتبطة بزيادة المعروض العقاري خلال المرحلة المقبلة لا تنفصل عن آليات التخطيط والتنظيم التي تحكم حركة التطوير في الإمارة، مؤكداً أن طرح المشاريع وفق مراحل زمنية مدروسة، وبما يتناسب مع احتياجات السوق ومعدلات الطلب، يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويمنح المشاريع الجديدة فرصاً أكبر لاستيعابها، بالتزامن مع توسع النشاط العمراني واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين.
وقال الطنيجي إن التحدي الأبرز أمام الشركات العقارية لم يعد يقتصر على توفير الوحدات السكنية أو التحكم في تكاليف الإنشاء والتمويل، بل أصبح يرتبط بقدرتها على فهم تطلعات المشترين وتقديم منتجات عقارية تلبي متطلبات الحياة العصرية.
وأوضح أن جودة التنفيذ ومستوى التشطيبات وتكامل الخدمات، إلى جانب كفاءة الصيانة وخدمات ما بعد البيع، باتت عناصر أساسية في تعزيز تنافسية المطورين وكسب ثقة العملاء.
وأضاف أن ارتفاع وعي المشترين أسهم في تغيير معايير الاختيار، إذ لم يعد الاهتمام منصباً على موقع العقار ومساحته وسعره فقط، وإنما امتد ليشمل جودة البيئة السكنية والخدمات المتاحة واستدامة المشروع وقدرته على الاحتفاظ بقيمته السوقية، الأمر الذي يفرض على المطورين تبني رؤى أكثر تطوراً في تصميم مشاريعهم وتنفيذها.
وأشار الطنيجي إلى أن التطور المتواصل في البنية التحتية وشبكة الطرق والمرافق يشكل عاملاً محورياً في دعم القطاع العقاري وتعزيز جاذبية المناطق السكنية والاستثمارية في الإمارة.
وأوضح أن مشاريع الطرق والربط بين المناطق القائمة والمناطق العمرانية الجديدة تسهم في تسهيل حركة السكان والوصول إلى الخدمات ومراكز الأعمال، وترفع قيمة المواقع العقارية على المدى الطويل. وأضاف أن استمرار تطوير المرافق والخدمات بالتوازي مع التوسع العمراني يعزز ثقة المستثمرين، ويدعم توجه السوق نحو المجتمعات المتكاملة التي توفر بيئة معيشية متكاملة ومقومات للاستثمار المستدام.
ولفت إلى أن السنوات الثلاث المقبلة ستشهد تحولات مهمة في طبيعة المشاريع العقارية بالشارقة، مع تزايد التوجه نحو المجمعات السكنية المتكاملة التي توظف التقنيات الذكية والحلول المستدامة، وتوفر بنية تحتية متطورة وخدمات رقمية تعزز راحة السكان وكفاءة استخدام الموارد، إلى جانب تنامي الفرص في قطاعات الضيافة والسياحة العائلية والبيئية.
وأكد أن مستقبل القطاع العقاري في الإمارة يرتبط بالانتقال من مفهوم التطوير القائم على إنشاء الوحدات إلى بناء مجتمعات متكاملة توفر بيئة معيشية مستدامة، بما يعزز جاذبية الشارقة للاستثمار والسكن، ويدعم مكانتها وجهة عقارية تتمتع بمقومات النمو والاستقرار على المدى الطويل.
الخشيبي: البنية التحتية تعزز ثقة المستثمرين وجاذبية المجتمعات
أكد أحمد الخشيبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَ، أن السوق العقاري في الشارقة حافظ على استقراره وجاذبيته منذ بداية عام 2026، مدعوماً باستثمارات الحكومة المتواصلة في البنية التحتية، والسياسات الداعمة والتشريعات المرنة في الإمارة ودولة الإمارات.
وقال إن مشاريع البنية التحتية تمثل ركيزة أساسية لجودة الحياة وتعزيز ثقة المستثمرين، موضحاً أن قرار الأسرة بشأن مكان سكنها يرتبط إلى حد كبير بوقت التنقل اليومي، وأن أي تحسن في شبكة الطرق ينعكس مباشرة على جاذبية المجتمعات السكنية وقيمتها.
وثمّن الخشيبي توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة بتنفيذ مشروع تطوير شبكة الطرق، مشيراً إلى إنجاز مرحلته الأولى بالتزامن مع انطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب. وأوضح أن المشروع يربط مركز الشارقة التقليدي في مناطق البحيرات والتعاون والخان بالمناطق العمرانية الجديدة على طريق الشيخ محمد بن زايد، ومنها مشروع الجادة متعدد الاستخدامات، كما يوفر للسكان والزوار تنقلاً أسرع وأكثر انسيابية بين الشارقة ودبي.
وأضاف أن السوق يتجه نحو المجتمعات المتكاملة، ويقوم نموه على التوازن بين الطلب الحقيقي لأغراض السكن والاستثمار طويل الأجل، مشيراً إلى أن وضوح الخطط الحكومية واستمرار تنفيذها يمنحان المشترين والمستثمرين الثقة بأن المناطق التي يستثمرون فيها ستزداد ترابطاً مع الوقت.
وأكد أن أرادَ تواصل تطوير مجتمعات متكاملة توفر الخدمات والمرافق بالقرب من السكان، بما يكمّل البنية التحتية التي تنفذها الحكومة، ويعزز جودة الحياة في المناطق العمرانية الجديدة.
الشاويش: الطرق الحديثة تعزز القيمة الاستثمارية للعقارات
أكد جمال الشاويش، رئيس المبيعات والتسويق في شركة إيفا للفنادق والمنتجعات، أن السوق العقاري في إمارة الشارقة يواصل ترسيخ مكانته بين الأسواق العقارية الجاذبة في الدولة، مدعوماً بالرؤية التنموية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمتابعة المستمرة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة.
وأوضح الشاويش أن أداء السوق لم يعد مقتصراً على النمو التقليدي، بل يشهد تحولاً نحو المشاريع المتكاملة والمستدامة التي تلبي تطلعات جيل جديد من المستثمرين والمشترين.
وأشار إلى أن التطور في البنية التحتية وشبكة الطرق والمواصلات يمثل أحد أبرز عوامل دعم السوق العقاري، لافتاً إلى ما تشهده الإمارة من توسع في شبكة الأنفاق والجسور وتطوير محاور الطرق الاستراتيجية، بما يسهم في اختصار زمن التنقل وربط المجمعات السكنية الجديدة بقلب المدينة والمناطق اللوجستية والجامعية.
وأضاف أن تطور منظومة النقل، بالتوازي مع البيئة التشريعية المستقرة، يعزز جاذبية المناطق السكنية والاستثمارية، إذ تنعكس كفاءة المواصلات على القيمة الاستثمارية للأراضي والوحدات العقارية، كما تدعم استدامة المشاريع وقدرتها على استقطاب السكان والمستثمرين.