في الثامنة عشرة من عمره فقط، كان محمد يواجه تحديات صحية خطيرة بسبب السمنة المفرطة. فقد بلغ وزنه 248 كيلوغراماً، ووصل مؤشر كتلة جسمه إلى 94.4 كغ/م²، ما يضعه ضمن السمنة من الدرجة الثالثة، وهي أشد درجات السمنة. وبحثاً عن طريق يستعيد به صحته واستقلاليته، خضع محمد لجراحة إنقاص الوزن في مستشفى أن أم سي رويال مدينة خليفة في أبوظبي، ليخطو أولى خطواته نحو مستقبل أكثر صحة.
عانى محمد من السمنة منذ طفولته، وازداد وزنه بشكل ملحوظ بعد جراحة في ساقه أجراها في العاشرة من عمره. ومع مرور السنوات، أصبحت حركته محدودة أكثر فأكثر حتى اضطر إلى استخدام كرسي متحرك. كما عانى من صعوبات في التنفس، وظهرت لديه مشكلات صحية مرتبطة بالسمنة، منها مقدمات السكري والكبد الدهني وانقطاع النفس الانسدادي الشديد أثناء النوم. ونظراً لتعقيد حالته، كان بحاجة إلى علاج متخصص للسمنة المفرطة يعالج هذه المضاعفات ويحسّن صحته وجودة حياته بشكل عام.
ووفقاً لمعايير دائرة الصحة – أبوظبي والإرشادات الدولية لجراحات السمنة، تولّى فريق طبي متعدد التخصصات في المستشفى تقييم حالة محمد وتهيئته للجراحة. وشارك في رعايته أخصائيون في التغذية والطب النفسي والغدد الصماء والجهاز الهضمي والأمراض الصدرية وأمراض القلب، إلى جانب فريق التمريض وخدمات دعم المرضى، لضمان التعامل مع كل جانب من جوانب حالته بعناية قبل بدء العلاج.
وبعد تقييم شامل، أوصى الفريق بإجراء عملية تكميم المعدة بالمنظار، وهي عملية طفيفة التوغل تقلّص حجم المعدة، فيشعر المريض بالشبع أسرع ويتناول كميات أقل من الطعام. وقبل المضي في العلاج، حصل محمد على استشارة مفصلة حول العملية ونتائجها المتوقعة ومخاطرها المحتملة.
ونظراً لتعقيد الحالة، تطلّبت العملية تخطيطاً دقيقاً ومعدات متخصصة، إذ أُجريت باستخدام طاولة عمليات مخصصة لجراحات السمنة، وأدوات جراحية ممتدة، وأجهزة جراحية متطورة. وضم الفريق الجراحي استشاريَّي التخدير الدكتور أحمد عبد المطلب علي والدكتور روهيت كريشنا، فيما أجرى العملية بنجاح جرّاحا السمنة ذوا الخبرة في أبوظبي، الدكتور بارت فان واغنسفيلد والدكتور حازم المومني.
تكللت الجراحة بالنجاح دون أي مضاعفات. وبعد قضاء ليلة واحدة في وحدة العناية المركزة للمراقبة، تمكّن محمد في اليوم التالي من شرب السوائل والمشي. وغادر المستشفى بعدها بفترة قصيرة دون ألم وبحالة ممتازة، ليبدأ المرحلة التالية من رحلة تعافيه.
تجسّد قصة محمد الأثر الكبير الذي يمكن أن تحدثه الرعاية المتخصصة متعددة التخصصات في حياة المرضى المصابين بالسمنة المفرطة. كما تعكس التقدم المتنامي في علاج السمنة في دولة الإمارات، حيث تساعد المراكز المتخصصة المرضى على تحسين صحتهم، واستعادة قدرتهم على الحركة، والارتقاء بجودة حياتهم من خلال علاج قائم على الأدلة العلمية ودعم طويل الأمد.