قد يظن كثيرون أن زيادة الدخل هي الطريق الأقصر إلى حياة أكثر سعادة، لكن دراسة قادها باحثون من جامعة سايمون فريزر الكندية تشير إلى أن العلاقات الإنسانية والعمل الهادف والعادات اليومية الإيجابية، تلعب دوراً أكبر في تعزيز الرضا عن الحياة، خصوصاً بعد تلبية الاحتياجات الأساسية.
وقالت د. لارا أكنين، أستاذة علم النفس الاجتماعي في الجامعة والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن العلاقات مع الآخرين تمثل أحد أبرز مفاتيح السعادة، مشيرة إلى أن الروابط الاجتماعية تعد من أكثر المؤشرات موثوقية على الرفاه النفسي، وفقاً للأبحاث المتراكمة في العلوم الاجتماعية.
وأوضحت أن المال يظل ضرورياً لتأمين الاحتياجات الأساسية وتحقيق الاستقرار المالي، لكن تأثير زيادة الدخل في السعادة يتراجع عندما تتوافر متطلبات الحياة الضرورية. وأضافت أن امتلاك المزيد من المال لا يعني بالضرورة التمتع بحياة أكثر سعادة.
ولا تقتصر العوامل المؤثرة في الرفاه على العلاقات الاجتماعية، إذ يرتبط العمل والأنشطة اليومية الإيجابية بشعور الإنسان بالهدف والمعنى، خصوصاً عندما تتوافق مع قيمه الشخصية. كما تسهم ممارسات بسيطة، مثل الامتنان والاستمتاع بالتجارب الإيجابية والتطوع، إلى جانب تخصيص وقت للعائلة والأصدقاء، في تحسين جودة الحياة.
ولا تعني السعادة الشعور بالفرح الدائم، بل تشمل أيضاً قدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط والمشاعر السلبية والتكيف مع الصعوبات. ورغم تأثر مستوى الرفاه بالعوامل الوراثية وظروف الحياة، فإن العادات والسلوكيات اليومية تظل من العوامل التي يمكن للإنسان الاستفادة منها لتحسين جودة حياته.
وفي هذا السياق، تشير بعض النماذج البحثية إلى أن ظروف الحياة، مثل مكان الإقامة والعمل والعمر والحالة الاجتماعية، تسهم بنحو 10% من مستوى السعادة، في حين قد تصل مساهمة الأنشطة التطوعية إلى 40%.
ولا يقتصر أثر السعادة على الفرد وحده، بل يمتد إلى علاقته بالآخرين.