انتشرت خلال الأيام الماضية مزاعم بشأن اعتزام الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إطلاق تطبيق يتيح للأثرياء دفع فواتير أشخاص آخرين، بعدما يرفع المستخدمون صور فواتير الإيجار والكهرباء والعلاج، ليختار متبرعون من أصحاب الثروات تسديدها، في فكرة تشبه تطبيقات المواعدة التي تعتمد على السحب إلى اليمين أو اليسار.
وربطت منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الفكرة باسم إيلون ماسك، وأظهرت لقطات شاشة منسوبة إليه وكأنها إعلان عن مشروع تقني جديد، لكن عمليات التحقق من صحة الادعاء لم تجد أي دليل على ارتباطه بماسك أو شركاته، وكشفت أن الصورة المتداولة لا تعكس إعلاناً حقيقياً عنه.
تغريدة ساخرة أشعلت القصة
تعود بداية الحكاية إلى 22 أكتوبر 2026، عندما نشرت مستخدمة على منصة إكس تدعى ديستني ندلوفو تغريدة طرحت فيها الفكرة بصورة ساخرة، وقالت: «ينبغي أن يكون هناك تطبيق ترفع فيه فواتيرك، ويختار المليارديرات الذين يشعرون بالملل دفعها بتمرير الشاشة إلى اليمين».
ولم تطرح ديستني ندلوفو الفكرة باعتبارها مشروعاً تقنياً، حيث وصفتها لاحقاً بأنها فكرة مجنونة وغير واقعية، قبل أن تنتشر التغريدة ويعاد تداول مضمونها مع إضافة اسم إيلون ماسك إليه، بحسب موقع جادت ريفيو الأمريكي.
لقطات شاشة مفبركة لنسب الفكرة
انتقلت الفكرة من تغريدة ساخرة إلى منشورات تزعم أن إيلون ماسك اقترح إنشاء التطبيق، وانتشرت صور تحمل لقطة شاشة لمنشور منسوب إلى حسابه الرسمي على منصة إكس.
وفحص موقع «ليد ستوريز» المتخصص في التحقق من الأخبار والمعلومات حساب ماسك، ولم يعثر على أي منشور يتضمن الإعلان المزعوم، كما أجرى بحثاً عن العبارة المرتبطة بالفكرة، دون الوصول إلى نتيجة تؤكد نشرها من حسابه.
وامتد التحقق إلى محركات البحث الإخبارية، ومنها جوجل نيوز وياهو نيوز، ولم تظهر تقارير صحفية موثوقة تؤكد إعلان ماسك عن التطبيق. كذلك لم يعثر الموقع على مقالات تدعم الادعاء المنشور في مواقع خبرية استندت إليها بعض المنشورات المتداولة.
مطورون يحولون الفكرة إلى نماذج تجريبية
جذبت الفكرة اهتمام مطورين مستقلين شرعوا في إعداد نماذج أولية وعروض تجريبية تحاكي آلية عمل التطبيق المقترح، وتعتمد على واجهات تسمح للمتبرعين باستعراض طلبات المساعدة واختيار الفواتير التي يرغبون في سدادها.
وظهرت في هذا السياق عدة نماذج ومبادرات استلهمت الفكرة المتداولة، لكن هذه المشروعات لا ترتبط بإيلون ماسك أو منصة إكس، واعتمدت فكرتها على ربط الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دفع الإيجارات وفواتير الخدمات والعلاج بمتبرعين يرغبون في تقديم مساعدة مالية مباشرة، مع إمكانية توجيه الأموال إلى الجهة صاحبة الفاتورة، مثل المستشفى أو مالك العقار أو شركة الكهرباء، بدلاً من تحويلها إلى صاحب الطلب.
وأشار خبراء تقنيون إلى هذه الفكرة قد تواجه تحديات تتعلق بالتحقق من صحة الفواتير والديون المعروضة، والتأكد من أن أصحاب الطلبات يحتاجون بالفعل إلى المساعدة، دون إجبارهم على كشف سجلاتهم المالية ومعلوماتهم الشخصية بالكامل.
كما يتطلب تنفيذ المدفوعات مباشرة إلى المستشفيات وشركات الخدمات وأصحاب العقارات تنسيقاً مع الجهات المستفيدة، إلى جانب وضع آليات تضمن وصول الأموال إلى أصحاب الفواتير الفعلية.
وشملت التحديات احتمالات تحول المنصة إلى مساحة يتنافس فيها المستخدمون على جذب انتباه أصحاب الثروات، بما قد يمنح الطلبات الأكثر تأثيراً من الناحية العاطفية فرصة أكبر للحصول على التبرعات، على حساب الحالات الأكثر احتياجاً.