شاركت وزارة الاقتصاد والسياحة في القمة الوزارية التي عُقدت ضمن فعاليات معرض سوق السفر العالمي (WTM London 2026)، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة والمجلس العالمي للسفر والسياحة، الأربعاء، في العاصمة البريطانية لندن.
وشهدت القمة مشاركة عدد كبير من وزراء السياحة من مختلف دول العالم، إلى جانب نخبة من قادة القطاع السياحي وممثلي القطاع الخاص، لمناقشة فرص تطوير نماذج استثمارية سياحية أكثر شمولاً ومرونة، وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية، وتوظيف التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، وتنمية رأس المال البشري وتمكين الشباب. كما تناولت أهمية وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يدعم بناء اقتصادات سياحية أكثر تنوعاً واستدامة.
نمو السياحة الإماراتية
قال عبدالله بن طوق المري: «تبنت دولة الإمارات، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة، رؤية استشرافية لتطوير القطاع السياحي، ترتكز على المرونة والابتكار والتنوع، بما يعزز قدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية، ويحافظ على استدامة نموه وتنافسيته على المدى الطويل. وانطلاقاً من هذه الرؤية، عملت الدولة على بناء بنية تحتية سياحية متقدمة، وتطوير تشريعات وسياسات مرنة، وتوسيع شبكة الربط الجوي، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب ترسيخ ممارسات الاستدامة في مختلف الأنشطة السياحية».
وأشار إلى أن مشاركة وزارة الاقتصاد والسياحة في هذه القمة تمثل فرصة مهمة للتواصل مع قادة وزراء السياحة وقادة القطاع على المستوى الدولي، لاستشراف ومناقشة تطوير نماذج أكثر مرونة وتنافسية، وتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص، والاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا وتنمية الكفاءات البشرية.
توظيف الابتكار في القطاع
أضاف بن طوق: «تتواصل الجهود الوطنية في إطار الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، لتطوير مبادرات نوعية توظف الابتكار والذكاء الاصطناعي، وتعزز التحول الرقمي وحوكمة البيانات السياحية، بالتوازي مع تنمية الكفاءات والكوادر البشرية. وفي ضوء المتغيرات الراهنة، تتعامل الدولة مع القطاع السياحي باعتباره جزءاً من نموذج متكامل للتنويع الاقتصادي، يرتبط بقطاعات حيوية تشمل الطيران والاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة والاقتصاد الإبداعي».
وأكد أهمية ألاّ تقتصر مرونة القطاع السياحي على قدرته على مواجهة التحديات، بل يجب أن تكون ركيزة أساسية في السياسات السياحية وشبكات الربط والاتصال، لا سيما الربط الجوي الذي يمثل شرياناً حيوياً لحركة السياحة والاقتصاد، إضافة إلى العمل على تعزيز الشراكات الدولية، وتطوير بروتوكولات التعامل مع الظروف الاستثنائية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن جاهزية القطاع للمتغيرات المستقبلية ومواصلة تحقيق النمو المستدام.
الحضور في الأسواق الأوروبية
أوضح بن طوق أن تعزيز تنافسية القطاع السياحي يتطلب تنويع الأسواق السياحية، وتوسيع نطاق أسواق ومسارات الربط الجوي التي تخدمها شركات الطيران الوطنية، بما يوفر خيارات أوسع للوصول إلى الوجهات السياحية، ويحد من تأثر حركة السفر والسياحة بالتحديات، التي قد تطال أسواقاً أو مسارات بعينها. وفي هذا السياق، تعزز دولة الإمارات حضورها في الأسواق السياحية الاستراتيجية وتعمل في الوقت نفسه على التوسع إلى أسواق جديدة في أوروبا لرفع جاذبية وتنافسية السياحة الوطنية.
وأضاف أن الدولة تواصل على توسيع نطاق أسواق ومسارات الربط الجوي، التي تخدمها شركات الطيران الوطنية، بما يوفر خيارات أوسع للوصول إلى الوجهات السياحية الإماراتية، ويعزز انسيابية حركة السفر، ويرفع قدرة القطاع على التكيف مع التحديات والمتغيرات التي قد تؤثر في بعض الأسواق أو مسارات السفر.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تواصل جهودها في تعزيز التعاون وإقامة شراكات استراتيجية مع المنظمات السياحية الدولية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مختلف مجالات العمل السياحي، حيث تتعاون الدولة مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة في عدد من المجالات، تشمل تطوير البيانات والإحصاءات السياحية، وتعزيز استدامة القطاع السياحي، والارتقاء بمستوى التعليم السياحي وتنمية القدرات والكفاءات البشرية، بما يدعم ترسيخ مكانة الإمارات وجهة سياحية عالمية رائدة، ويسهم في دعم جهود التنمية السياحية المستدامة إقليمياً ودولياً.
منظمة الأمم المتحدة للسياحة
قال بن طوق: «تمثل استضافة دولة الإمارات للدورة ال 127 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، محطة مهمة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتجارب في تطوير القطاع السياحي، كما تشكل فرصة لدفع الجهود المشتركة نحو ترجمة التوجهات والاستراتيجيات إلى مبادرات عملية، تسهم في تعزيز مرونة القطاع، وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية، ودعم مسارات التنمية السياحية المستدامة على المستوى العالمي».
وعلى هامش المعرض، عقد بن طوق لقاءات ثنائية مع وزراء السياحة في كل من الهند واليونان وكرواتيا وبلغاريا والبرتغال، وفي لقائه مع غاجيندرا سينغ شيكاوات، وزير السياحة والثقافة في جمهورية الهند، بحث الجانبان توسيع التعاون في قطاعي السياحة والضيافة، والاستفادة من تنوع المنتجات والتجارب السياحية في البلدين، لاسيما في مجالات السياحة العلاجية والثقافية وسياحة المغامرات والتسوق والمؤتمرات، بما يدعم زيادة التدفقات السياحية المتبادلة ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمارات والمشاريع المشتركة.
والتقى أولغا كيفالوياني، وزيرة السياحة اليونانية، حيث تناول اللقاء تعزيز التعاون في مجالات السياحة الخضراء والمستدامة، وتكثيف الترويج المشترك للوجهات السياحية في البلدين، بما يعزز مكانة دولة الإمارات واليونان بوابتين سياحيتين رئيسيتين لمنطقتي الشرق الأوسط وأوروبا، ويدعم زيادة حركة السفر والوفود السياحية بينهما.
كما بحث بن طوق مع إيلين ديميتروف، وزير السياحة في جمهورية بلغاريا، فرص تطوير مشاريع مشتركة في السياحة الذكية، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في الارتقاء بتجارب الزوار، إلى جانب تعزيز الترويج الدولي المشترك للوجهات السياحية، وتطوير برامج تستقطب السياح على مدار العام، بما يسهم في تنويع الأسواق السياحية وزيادة التدفقات المتبادلة.
وناقش في لقائه مع تونتشي غلافينا، وزير السياحة والرياضة في كرواتيا، سبل تعزيز التعاون بين الشركات السياحية في البلدين، وتطوير برامج سياحية وترفيهية مشتركة تستهدف تنويع التجارب السياحية وتوسيع خيارات الزوار، إلى جانب دعم تبادل الوفود السياحية والاستفادة من تطور حركة الربط الجوي بين البلدين.
واجتمع بن طوق مع بيدرو ماتشادو، وزير الدولة للسياحة والتجارة والخدمات في البرتغال، في لقاء ثنائي بحثا خلاله سبل تعزيز التعاون المشترك بين دولة الإمارات والبرتغال في القطاع السياحي، وتبادل الخبرات والتجارب في تطوير المنتجات السياحية وتنويع الأسواق المستقطبة للزوار، بما يدعم نمو الحركة السياحية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.