الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحزب الجمهوري يخسر ولايته التاريخية.. سيناتور ديمقراطي يمثل تكساس لأول مرة منذ 1988

  • من بين الولايات التي كانت ساحة للمنافسة تُعد تكساس الضربة الشخصية الأقوى لترامب
4 نوفمبر 2026 08:09 صباحًا | آخر تحديث: 4 نوفمبر 2026 08:09 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
فوز الديمقراطي تالاريكو بمقعد الشيوخ في تكساس يهزم باكستون وينهي هيمنة الجمهوريين منذ 1988 رغم دعم ترامب وتمويل ضخم
نجح الديمقراطي جيمس تالاريكو في تحويل مقعد في مجلس الشيوخ بولاية تكساس لصالح الحزب الديمقراطي، بعد تغلبه على كين باكستون. وبحسب تقديرات شبكة «إن بي سي نيوز» (NBC News)، فقد صنع تالاريكو التاريخ في تكساس، محققاً فوزاً ديمقراطياً في انتخابات مجلس الشيوخ، وهو إنجاز لم يتحقق منذ عام 1988.
وقد حقق تالاريكو فوزاً انتخابياً كان يُعدّ مستحيلاً لسنوات طويلة، حيث انتزع مقعداً في مجلس الشيوخ داخل ولاية تكساس ذات التوجه الجمهوري. ويُعد هذا الانتصار -الذي جاء ضد كل التوقعات- بمثابة إنهاء لهيمنة الجمهوريين التي استمرت ثلاثة عقود في الولاية، كما جاء رداً قوياً على حملة إعلانية بلغت تكلفتها 168 مليون دولار، موّلها أغنى رجل في العالم، وشكّل رفضاً لتيار «اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً» (MAGA) في ولاية فاز فيها الرئيس دونالد ترامب بسهولة في ثلاث مناسبات.
وتالاريكو، الذي يشغل منصب مشرّع على مستوى الولاية وهو أيضاً طالب في معهد لاهوتي، هزم المدعي العام للولاية كين باكستون -الموالي لترامب- بعد أن اكتسب شهرة على المستوى الوطني من خلال طرح قضايا تركز على التفاوت في الثروة والفساد. وفي الوقت ذاته، وظّف تالاريكو قيماً مسيحية في خطابه، وسعى لتجاوز الانقسامات السياسية التقليدية في ولاية لم يحقق فيها حزبه أي فوز منذ سنوات.
وقد ركزت حملته الانتخابية على شعار «الأعلى مقابل الأدنى، بدلاً من اليسار مقابل اليمين»؛ حيث أوضح لأنصاره أن أغنى 1% من الأمريكيين يريدون من بقية أفراد الشعب أن يتصارعوا فيما بينهم، بدلاً من مراقبة ومحاسبة من هم في السلطة.
وفي المقابل، داخل المعسكر الجمهوري، بدأت عبارات «لقد حذرتكم من ذلك» تتردد حتى قبل انتهاء عمليات التصويت.
يُذكر أن باكستون واجه فضائح شخصية لسنوات، ومع ذلك حظي بدعم ترامب -الذي فضّله على السيناتور الجمهوري جون كورنين- خلال الانتخابات التمهيدية. أما في الانتخابات العامة، فقد أعلن عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة دعمهم لتالاريكو بدلاً من باكستون.
جيمس تالاريكو
جيمس تالاريكو
وكان مجلس نواب الولاية -الذي يسيطر عليه الجمهوريون- قد صوّت لصالح عزل باكستون عام 2023، قبل أن يبرئه مجلس شيوخ الولاية في تصويت نسب ترامب الفضل لنفسه فيه، بعد ممارسته ضغوطاً على المشرعين. ومن جانب آخر، كشفت أنجيلا باكستون، زوجة كين باكستون (التي تشغل منصب سيناتور في الولاية)، أنها طلبت الطلاق لأسباب «تستند إلى الكتاب المقدس».
وفي وقت لاحق، ظهرت في إعلان دعت فيه أعضاء حزبها لدعم القائمة الانتخابية، دون أن تأتي على ذكر زوجها كين باكستون إطلاقاً. على الرغم من أن كورنين صرّح بأنه سيدعم القائمة الجمهورية، إلا أنه لم يعلن صراحةً عن تأييده لباكستون، بل إنه شارك في فعالية مشتركة لجمع التبرعات مع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش لصالح مرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، وهي فعالية لم تشمل باكستون.
كان باكستون يحظى بدعم مالي هائل، بما في ذلك تبرعات ضخمة عبر لجان العمل السياسي المستقلة (Super PACs)، كان من بينها مساهمات من إيلون ماسك. لكن ذلك لم يكن كافياً.
وكانت النتيجة النهائية أن تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقعد محوري في مجلس الشيوخ في عهد ترامب، وفي ولاية كانت يوماً ما تمثل جوهر الحركة التي بناها.
ولاية النجم الوحيد
وبدلاً من ذلك، نجح تالاريكو في حشد الناخبين في «ولاية النجم الوحيد» (تكساس). فقد أظهرت أرقام التصويت المبكر إقبالاً قياسياً من سكان تكساس في العديد من المقاطعات، كما تحول الناخبون من أصول لاتينية مجدداً نحو الحزب الديمقراطي، بعد أن كانوا قد دعموا ترامب في الولاية خلال عام 2024. وأشارت بيانات التصويت المبكر إلى مشاركة كثيفة من الناخبين من أصول إسبانية، بمن فيهم أعداد كبيرة من الشباب وأشخاص لم يشاركوا في التصويت خلال عامي 2022 أو 2024.
اكتسبت حملة تالاريكو زخماً قوياً منذ بدايتها؛ فعندما أعلن عن ترشحه في مدينة «راوند روك» عام 2025، استقطب تجمعاً انتخابياً حضره 1500 شخص في اليوم نفسه. كما تمكن لاحقاً من تحطيم الأرقام القياسية في جمع التبرعات، بفضل مساهمات صغيرة قدمها أفراد من جميع أنحاء البلاد.
ركز تالاريكو على استمالة الناخبين المستقلين والجمهوريين غير الراضين عن سجل باكستون أو عن هيمنة حزبهم على الولاية طوال العقود الثلاثة الماضية. وقد حظي تالاريكو بدعم اثنين من أفراد عائلة بوش الشهيرة في تكساس، وهما باربرا بوش (ابنة الرئيس الأسبق) ونيل بوش (شقيقه).
اتخذت حملة تالاريكو منذ البداية قراراً استراتيجياً بعدم الاستعانة بشخصيات سياسية من خارج الولاية؛ وذلك لتجنب إتاحة الفرصة لباكستون لعقد مقارنات مع الديمقراطيين على المستوى الوطني، وهو أمر قد لا يلقى قبولاً لدى ناخبي تكساس. وهذا يعني أن الحملة لم تستفد من حضور شخصيات مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي شارك في تجمعات انتخابية حاشدة في ولايات أخرى، مثل ميشيغان.
غضب البيت الأبيض
ومع ذلك، امتلك تالاريكو قدرة فائقة على لفت الأنظار؛ إذ استضافه جو روغان -مقدم البرامج الشهير الذي دعم ترامب في عام 2024- في برنامجه، بل وشجعه على الترشح للرئاسة. أثارت الدعوات التي تلقاها تالاريكو للظهور في برنامجي ستيفن كولبير وجيمي كيميل غضب البيت الأبيض، مما أدى إلى منعه من الظهور على شاشات التلفزيون، وذلك استناداً إلى قاعدة «تساوي الوقت» التي نادراً ما يتم تفعيلها. لكن هذا الإجراء لم يؤدِّ سوى إلى زيادة الاهتمام به بشكل هائل، مما نتج عنه ملايين المشاهدات وجمع تبرعات كبيرة.
ومن بين الولايات التي كانت ساحة للمنافسة يوم الثلاثاء، تُعد تكساس -ربما- الضربة الشخصية الأقوى لدونالد ترامب. فدعمُه لباكستون في شهر مايو -والذي ساهم في الإطاحة بكورنين- تسبب في حدوث انقسام عميق داخل الحزب الجمهوري، ظل قائماً حتى يوم الانتخابات. ومع تعثر باكستون في استطلاعات الرأي وجمع التبرعات، حاول ترامب التدخل لإنقاذ الموقف؛ حيث زار تكساس ثلاث مرات خلال شهر أكتوبر لعقد تجمعات انتخابية، شملت مناطق ذات أغلبية جمهورية بهدف تعزيز نسبة الإقبال على التصويت.
حافظ تالاريكو على تقدمه في استطلاعات الرأي طوال فترة الانتخابات العامة، وإن كان ذلك التقدم يقع غالباً ضمن هامش الخطأ. كانت هذه الظاهرة مختلفة عن حالة بيتو أورورك -آخر ديمقراطي اقترب من الفوز في سباق انتخابي على مستوى ولاية تكساس في عام 2018- حين خسر بفارق ضئيل محاولتَه للإطاحة بالسيناتور تيد كروز.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة