الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
شخصية فذة ومدرسة فريدة في التواصل الحضاري مع العالم

بدور القاسمي لوالدها: شكراً لأنك جعلت الشارقة بيتاً للكتاب

5 نوفمبر 2026 00:37 صباحًا | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 00:39 صباحًا
دقائق القراءة - 6
شارك
share
بدور القاسمي لوالدها: شكراً لأنك جعلت الشارقة بيتاً للكتاب
icon الخلاصة icon
بدور القاسمي تشيد بدور والدها في جعل الشارقة بيتاً للكتاب عبر دعم المعرفة واللغة والجامعات ومعرض الكتاب وبناء جسور ثقافية عالمياً
ألقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، خلال فعاليات الدورة ال 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، كلمة رحبت فيها بحضور المعرض وضيف الشرف لهذا العام، متناولة شعار الدورة الحالية، قائلةً سموها: «أود في البداية أن أرحب بكم جميعاً في هذه الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن أرحب بأشقائنا من سلطنة عُمان، ضيف شرف هذه الدورة، وبضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا معنا بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب. اخترنا لهذا العام شعار «من صنع الحكايات» لأن الحكايات التي نقرأها، ونسمعها، ونرثها هي التي تشكل ذاكرتنا، وهويتنا، والطريقة التي نرى بها العالم. وفي الوقت نفسه، كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده. وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة».
تناولت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي العلاقة الوطيدة بين الشارقة والكتاب، مسلطة الضوء على البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها، وأثر ذلك في حب العلم والمعرفة، قائلةً سموها: «حكاية بدأت بالكتاب واتسعت مع السنوات لتصبح مشروعاً متكاملاً للمعرفة، والثقافة، وبناء الإنسان. واليوم، أريد أن أشارككم شيئاً من هذه الحكاية كما رأيتها أنا من الداخل. فأنا محظوظة لأنني رأيت كثيراً مما ترونه اليوم من مؤسسات وإنجازات قبل أن يصبح حقيقة. رأيته فكرة. ورأيته عملاً متواصلاً، ليلاً ونهاراً. رأيته إصراراً لا يتوقف. منذ طفولتنا، كان الكتاب حاضراً في بيتنا فوق الطاولات وعلى الرفوف. كان حاضراً في تفاصيل يومنا في النقاشات التي نتبادلها وفي الحكايات التي كان الوالد يرويها لنا عن التاريخ، والناس، والأمكنة والتفاصيل التي يصر دائماً على وصفها بدقة».

الوثائق الأصلية

تناولت سمو رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة الغنية والثرية بالحرص على القراءة والبحث والتوثيق والتاريخ للوصول إلى الحقائق، قائلةً سموها: «مع الوقت، أدركت أن علاقته بالتاريخ أعمق من أن يكون مجرد قارئ. فهو يعود إلى الوثائق الأصلية وينقب في الأرشيف، ويراجع السرديات التي جرى تداولها عن تاريخنا طويلاً وكأنها حقائق مطلقة، لأنه يؤمن أن من حق الإنسان أن يعرف تاريخه كما حدث لا كما كتبه الآخرون. ولهذا فالتاريخ بالنسبة إليه ليس سطوراً في كتاب فقط. بل مسؤولية. وحكاية حية نكتبها نحن اليوم، ونتركها لمن يأتي بعدنا ليواصل الرحلة. ومن هذا الإيمان بأن المعرفة تحفظ الذاكرة جاء إيمانه الراسخ بأنها تبني المستقبل».
واستعرضت سموها مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة الاستثنائية في نقل شغف سموه بالكتاب والبحث العلمي عبر السنوات والتخطيط والإيمان ليصبح مؤسسات مفتوحة للتعلم والتطور في كل مكان، قائلةً سموها: «لم يبق هذا الشغف بين دفتي الكتاب بل تحول إلى جامعات، ومؤسسات، ومساحات يتعلم فيها الإنسان، ويبحث، ويكتشف. وما زلت أذكر بدايات المدينة الجامعية حين كانت بعض مشاريعها أرضاً مفتوحة وكان الوالد يجلس هناك، تحت مظلة صغيرة في حر الشمس، ويرسم بيده على الرمل ما يريد أن يرى أمامه في الغد. تفاصيل ربما بدت صغيرة لمن حوله، لكنها في نظره كانت البدايات. لأن البناء، كما علمنا، يبدأ من الفكرة ثم من الإتقان والدقة، ثم مع الصبر الطويل حتى تصبح الفكرة واقعاً. ومع مرور السنوات، لم تبق المعرفة محصورة في مكان واحد. بل وصلت الجامعات إلى مدن الشارقة ومناطقها كافة. لأن المبدأ عند والدي دائماً أن نقرب التعليم من الناس...لا أن نثقل عليهم الوصول إليه».
ولفتت سموها إلى حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على إنجاح فكرة معرض الشارقة الدولي للكتاب عبر دعم سموه اللامحدود للناشرين، ورؤية سموه الثاقبة لنتائج هذا النجاح على الأجيال والحوار والتواصل مع العالم، قائلة: «الفكرة ذاتها امتدت لتشكل هذا الحدث. في بدايات معرض الشارقة الدولي للكتاب حين كان عدد الناشرين محدوداً، والإقبال مختلفاً تماماً عما نراه اليوم حرص الوالد على أن يشتري الكتب الموجودة دعماً للناشرين وتشجيعاً لهم للعودة في العام التالي. قد لا يعرف كثيرون في هذه القاعة هذه الحكاية، لكنني أراها اختصاراً لطريقته في القيادة. أن يرى ما يمكن أن يصبح عليه الشيء قبل أن يراه الآخرون، وأن يؤمن بالبذرة. ويصبر عليها حتى تكبر. واليوم، عندما يرى الناس معرضاً يمتد لاثني عشر يوماً ويجمع العالم في الشارقة، فأنا أراها أكثر من أربعة عقود سبقت هذا المشهد. أرى القرارات والأسفار والتحديات والعمل الذي كان يمتد لساعات طويلة... حتى وقت متأخر من الليل. وأرى أطفالاً جاؤوا إلى هذا المعرض في بداياته ثم كبروا وعادوا إليه شباباً وعادوا اليوم آباء وأمهات يحملون أطفالهم ويتجولون بين الرفوف. وهنا ندرك أن المعرض لم يعد مجرد فعالية سنوية ننتظرها بشوق، بل أصبح جزءاً من ذاكرة أجيال، وملتقى تجتمع فيه ثقافات العالم. وهذا الحوار مع العالم لم يكن مقصوراً على المعرض».

مدرسة فريدة

أشارت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، إلى الشخصية الفذة والمتميزة لصاحب السمو حاكم الشارقة ومدرسة سموه الفريدة في التواصل الحضاري مع العالم، ونشر الكتب لتصل إلى كل بيت في الشارقة، قائلةً سموها: «لقد رافقت والدي في رحلات عديدة خارج الشارقة، ورأيت كيف يستمع ويتحدث، ويبني جسوراً من التفاهم والمودة. ورأيت كيف يمكن للكتاب، أو المسرح، أو التاريخ، أو الفن أن يصبح لغة مشتركة بين ثقافتين مختلفتين يساعدنا على فهم الآخر والاقتراب منه وبناء مساحات أوسع للسلام والمحبة والتعايش. لكن هذه الرؤية، وهي تتجه إلى العالم، لم تغفل يوماً عن البيت الإماراتي، فلم يكن الهدف أن تبقى الكتب في المعارض والمكتبات، بل أن تدخل البيوت نفسها. لذلك امتد هذا الاهتمام حتى وصلت المكتبة إلى كل أسرة إماراتية في الشارقة وأصبح الكتاب جزءاً من يومها».
وتناولت سموها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم اللغة العربية، والمتابعة الشخصية لكافة الإصدارات الخاصة باللغة والحرص على مزيد من الإنجازات، قائلةً سموها: «هذا الاهتمام بالمعرفة يمتد أيضا إلى اللغة العربية. اللغة التي يحبها، ويدافع عنها، ويمنحها من وقته وجهده الكثير. وعندما اكتمل المعجم التاريخي للغة العربية في 127 مجلداً كان يمكن لأي شخص أن يرى في ذلك ذروة الإنجاز. لكنني أعرف هذه اللحظات جيداً لأن السؤال عنده، بعد اكتمال أي مشروع، يكون دائماً: ماذا بعد؟ ما الذي لم ننجزه بعد؟ وما الخطوة القادمة؟ وهذه واحدة من الصفات التي أقدرها فيه أكثر مع الزمن. فالإنجاز عنده لا يعني الوصول إلى خط النهاية، بل يعني أن الطريق أصبح جاهزاً للخطوة التالية».

مشروع سلطان الواسع 

لفتت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إلى أن الثقافة والمعرفة والعلم هما المشروع الواسع لصاحب السمو حاكم الشارقة لعقود طويلة، مشيرة إلى الاهتمام والتقدير العالمي الكبير لجهود سموه في مجال نشر الكتاب، وإلى مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقالت سموها: «ومع مرور السنوات بدأت هذه المسيرة تحظى بتقدير العالم. فجاءت الألقاب تباعاً، الشارقة عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الإسلامية وعاصمة عالمية للكتاب، لكنها لم تكن يوماً هي الغاية. كانت نتيجة طبيعية لسنوات من العمل والإيمان بهذا المشروع، وفي الوقت نفسه، دافعاً للاستمرار، ولرفع سقف الطموح في كل مرة. فكل تقدير كان يفتح الباب أمام مسؤولية أكبر وخطوة جديدة إلى الأمام. ولهذا، عندما ننظر اليوم إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، فنحن لا ننظر إلى حدث منفصل، بل إلى جزء من مشروع أكبر. مشروع يحمله الوالد منذ عقود لبناء الإنسان من الداخل، وتوسيع وعيه، وحماية هويته، ومنحه المعرفة التي تمكنه من أن يشارك بوعي في بناء مجتمعه ووطنه». وتوجهت سموها في ختام كلمتها برسالة عرفان وامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما قدمه سموه خلال سنوات طويلة لبناء الإنسان بالعلم، وترسيخ المعرفة، وزرع حب الكتاب في قلوب كل الناس. وقالت سموها: «والدي. قضيت عمري أراقب هذه الرحلة من الصفوف الأولى، رأيت الفكرة في بدايتها، ورأيت المشروع وهو يتشكل، ومع مرور الوقت، ومع تحملي جزءاً من هذه المسؤولية، أصبحت أفهم أكثر حجم ما كنت أشاهده طوال تلك السنوات. لم أكن أشاهد فقط مؤسسات تبنى. بل كنت أشاهد رؤية كاملة للشارقة، وللإنسان وللمستقبل. واليوم حين أرى أجيالاً تقرأ، وأجيالاً تكتب، وأجيالاً تنشر، أعرف أن حكايتك أصبحت حكاية أجيال...وحكاية وطن. شكراً لك، من أعماق قلبي. شكراً على الصبر. وعلى الإيمان الذي زرعته فينا وعلى كل ما بنيته بحب وإخلاص لنعيشه اليوم، ونواصل هذا العمل معك، جيلاً بعد آخر. شكراً لأنك جعلت الكتاب جزءاً من بيتنا، ثم جعلت الشارقة بيتاً للكتاب».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة