تتجه الأنظار، بعد نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، إلى المسار الدبلوماسي الذي يؤمنه الوسيطان القطري والباكستاني لإنهاء الحرب، وسط توقعات بأن تفرض هذه التطورات ضغوطاً لتفادي العودة إلى المواجهة العسكرية وإنعاش المسار الدبلوماسي، في وقت يمكن لأطراف دولية عدة أن تلعب أدواراً إيجابية لخفض التصعيد.
وبعدما أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن الولايات المتحدة وإيران تراجعان حالياً مقترحاً قدّمته في إطار جهود الوساطة بين البلدين، مشيرة إلى وجود تطورات في المحادثات مع الطرفين، أكدت الصين، أمس الأربعاء، أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع دول المنطقة.
وكثّفت بكين جهودها في الأيام الأخيرة لإيجاد حل للأزمة المتواصلة منذ ثمانية أشهر بعدما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً جديداً لإيران نهاية الأسبوع.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحفي: إن «الأولوية القصوى تتمثّل في تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط والتي قد تجلب كارثة لسكان المنطقة».
وأضافت أن بكين «ستدعم إيران والولايات المتحدة في حل النزاعات عبر المفاوضات وتدعم إيجاد تسوية سياسية لمسألة اليمن، للمساعدة على الوصول إلى حل مناسب وشامل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز».
واستضافت الصين التي تعد من أهم شركاء إيران الاقتصاديين، اجتماعات متتالية الاثنين الماضي مع مسؤولين إيرانيين وعمانيين وسعوديين في بكين، داعية للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وبالتوازي مع توالي نتائج الانتخابات الأمريكية، أكد الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا ترى أي ضرورة لاستخدام الأسلحة النووية ضد إيران.
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»: «لست بحاجة إلى ذلك. فقد أخرجنا بالفعل 90% منها عن الخدمة (المنشآت النووية)، لذا فأنا لست بحاجة إلى ذلك».
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «الأمريكيون لا يعرفون سبب شن حرب على إيران، وينبغي أن تنتهي».
وأضاف: «سننهي الحرب في إيران، وانضم إلينا جمهوريون في هذه الجهود».
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الشعب الأمريكي قال كلمته في الانتخابات النصفية، وهي «لا للحرب»، وأكد أن إيران تؤيد هذه الرسالة.
وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «سواء كان الدافع هو الضمير أو تكاليف المعيشة، فقد قال الأمريكيون «لا للحرب»، ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا ما خانت الحكومة الأمريكية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تمولها أو تبتزها، فستدرك أن قولنا» لا «سيتبعه كابوس».
من جانب آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني، أمس الأربعاء، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية كانت تحلق فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز.
وذكر بيان أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت المسيّرة الأمريكية من طراز «إم كيو-1» في أجواء جزيرة قشم، وتمكنت من إسقاطها. ولم يصدر عن الجانب الأمريكي تعليق فوري على البيان الإيراني.
يشار إلى أن إيران أعلنت، صباح الأربعاء، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية الصنع من طراز «إم كيو-9» فوق مضيق هرمز.
ومن أوروبا، اتهم وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إيران بالتسبب في الصراع، قائلاً إنها لا تتصرف بطريقة مسالمة أو ودية، وإن سعيها إلى امتلاك السلاح النووي ودعمها الميليشيات يقفان وراء التوترات.
وأضاف فاديفول أن إيران تقدم، من خلال سلوكها، مبررات للآخرين للرد عليها، بما في ذلك الرد العسكري.
كما أعرب فاديفول، عن أمله في أن يسهم الفوز الواضح الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في ولادة مبادرات جديدة لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
وقال فاديفول في تصريحات لشبكة «فرنسا 24» أمس الأربعاء، إنه بحصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، فإن الحزب الديمقراطي قد يسعى إلى تغيير المسار السياسي للولايات المتحدة الأمريكية.