نظمت وزارة المالية، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، يومي 4 و5 نوفمبر الجاري، ورشة عمل متخصصة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ونخبة من الخبراء الدوليين، وذلك في إطار جهودها لتعزيز جاهزية الجهات الحكومية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وتأتي الورشة استكمالاً لجهود الوزارة في تطوير منظومة الشراكة، بعد إرساء أسسها التشريعية والتنظيمية من خلال إصدار قانون الشراكة عام 2023 ودليل الشراكة عام 2024، وتطوير محفظة من المشاريع في القطاعات الحيوية، بما يدعم الانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على التطبيق العملي، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وتحقيق القيمة مقابل المال.
تعزيز جاذبية المشاريع
وأكد سعيد راشد اليتيم، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الميزانية والإيرادات الحكومية، أن وزارة المالية حققت تقدماً ملموساً في إرساء الأسس التشريعية والمؤسسية للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز جاهزية الجهات الحكومية الاتحادية لتطوير مشاريع نوعية تستقطب استثمارات القطاع الخاص وتحقق أفضل قيمة للمال العام.
وقال: «إن نجاح الشراكة لا يقاس بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها فحسب، بل بما تحققه من أثر ملموس في تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات العامة، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي. ومن هذا المنطلق، نحرص على تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يسهم في تحويل فرص الشراكة إلى مشاريع ناجحة ومستدامة».
وأضاف: «يمثل تعاوننا مع مجموعة البنك الدولي فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، وتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يدعم تطوير منظومة الشراكة، ويعزز جاذبية المشاريع الحكومية أمام المستثمرين».
تبادل الخبرات الدولية
قال علي عبدالله شرفي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية: «يمثل التعاون مع مجموعة البنك الدولي محوراً مهماً في جهود دولة الإمارات لتطوير نماذج متقدمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب المقارنة في تصميم المشاريع وهيكلة فرص الاستثمار. كما تتيح هذه الشراكة تعزيز تبادل المعرفة حول الممارسات التي تسهم في تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وبناء مشاريع تستند إلى أسس واضحة من الاستدامة والجدوى الاقتصادية، بما يعزز فرص مشاركة المستثمرين ويوسع آفاق التعاون مع المؤسسات المالية الدولية».
وأضاف: «نحرص على تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لتطوير رؤية مشتركة للمتطلبات الفنية والمالية التي تدعم نجاح مشاريع الشراكة، والاستفادة من التجارب العالمية في ابتكار حلول تمويلية وتعاقدية تتناسب مع أولويات التنمية في الدولة. ويمثل الاستثمار في المعرفة وتبادل الخبرات خطوة مهمة نحو بناء شراكات فاعلة وطويلة الأمد، تسهم في توسيع فرص الاستثمار وتدعم تطوير مشاريع ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام».
تطوير المشاريع
وركزت الورشة على تزويد الجهات الحكومية بالأدوات اللازمة لتطوير مشاريع الشراكة، بدءاً من تحديد المشاريع المناسبة وتقييم جدواها، مروراً بتصميم الهياكل التعاقدية والتمويلية، وصولاً إلى إدارة المخاطر والالتزامات المالية المرتبطة بها.
وتناول اليوم الأول مقومات نجاح برامج الشراكة وآليات استقطاب استثمارات القطاع الخاص، مع استعراض تجارب دولية في تطوير مشاريع البنية التحتية الاجتماعية، بما يشمل قطاعات التعليم والرعاية الصحية والمنشآت الحكومية، إلى جانب مناقشة الدروس المستفادة من التجارب الإقليمية والعالمية.
أما اليوم الثاني، فركز على الجوانب المالية والفنية، وفي مقدمتها تقييم القيمة مقابل المال، والتوزيع الأمثل للمخاطر بين القطاعين العام والخاص، وإدارة الالتزامات المالية المباشرة والمحتملة، من خلال جلسات تفاعلية ودراسات حالة تطبيقية.
الكفاءات الوطنية
وشهدت الورشة تكريم 15 من الكفاءات الحكومية التي استكملت المستويات الثلاثة من البرنامج المهني المتخصص في الشراكة بين القطاعين العام والخاص (CP3P)، والمعتمد من APMG International، في خطوة تعكس اهتمام وزارة المالية بتطوير قاعدة من الخبرات الوطنية القادرة على دعم الجهات الحكومية في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن توجه الوزارة لبناء شبكة من المختصين في الجهات الحكومية، بما يسهم في نقل المعرفة وتعزيز التنسيق المؤسسي وترسيخ الممارسات المهنية في تطوير مشاريع الشراكة.