غادر كريستيانو رونالدو عالم المنافسات الدولية، بإعلان اعتزاله الدولي، بعدما خاض 6 نسخ متتالية من نهائيات بطولة كأس العالم، وترك بصمته في المونديال عبر أهداف قياسية ومباريات استثنائية ولحظات صعبة رافقت رحلته مع منتخب البرتغال، دون أن ينجح في تحقيق حلم التتويج باللقب الأغلى في كرة القدم.
وبدأت رحلة قائد البرتغال في مونديال ألمانيا 2006، عندما كان لاعباً شاباً في الحادية والعشرين من عمره، وانتهت في نسخة 2026، بعدما أصبح أول لاعب يسجل في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، ورفع رصيده إلى 11 هدفاً في 27 مباراة.
وعلى امتداد هذه الرحلة، برزت خمس محطات شكلت أبرز ملامح قصة كريستيانو رونالدو في المونديال، من ركلات الترجيح أمام إنجلترا إلى ثلاثيته التاريخية في شباك إسبانيا.
ركلة جزاء مباراة إنجلترا.. لحظة الحسم في كأس العالم 2006
شهد مونديال ألمانيا 2006 واحدة من أبرز لحظات بدايات كريستيانو رونالدو الدولية، عندما واجه منتخب البرتغال نظيره الإنجليزي في ربع النهائي في ملعب جيلزنكيرشن.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، بعدما شهدت المباراة طرد واين روني في الدقيقة 62، حيث تقدم رونالدو لتنفيذ الركلة الخامسة للبرتغال، بعدما أهدر الإنجليز ثلاث ركلات تصدى لها الحارس ريكاردو، وسجل النجم البرتغالي محاولته بنجاح، ليحسم تأهل بلاده إلى نصف النهائي بنتيجة 3-1 في ركلات الترجيح.
واحتفل رونالدو بالهدف بالإشارة إلى السماء، تكريماً لوالده دينيس أفيرو، الذي توفي قبل البطولة بأقل من عام.
ولم تكن الركلة مجرد خطوة نحو نصف النهائي، بل شكلت واحدة من أبرز لحظات رونالدو في أول مشاركة مونديالية له، التي انتهت بتحقيق البرتغال المركز الرابع
هدف كوريا الشمالية.. نهاية انتظار دام عامين
دخل كريستيانو رونالدو كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا تحت ضغط كبير، بعدما غاب عن التسجيل في المباريات الرسمية مع منتخب البرتغال لأكثر من عامين.
وخاض المنتخب البرتغالي مباراته الثانية في دور المجموعات أمام كوريا الشمالية، بعدما تعادل سلبياً مع ساحل العاج في الجولة الأولى، وقدم عرضاً هجومياً استثنائياً، وفاز بسبعة أهداف دون مقابل، في مباراة شهدت تسجيل كريستيانو رونالدو الهدف السادس في الدقيقة 87.
وجاء الهدف بطريقة غير معتادة، بعدما ارتدت الكرة من ظهر رونالدو واستقرت فوق رأسه، قبل أن يسيطر عليها ويسددها داخل الشباك، وسط احتفالات زملائه.
وكان الهدف مهماً لاستعادة رونالدو حسه التهديفي مع المنتخب، بعدما احتاج إلى مباراتين في البطولة لكسر صيامه، بينما واصلت البرتغال مشوارها إلى دور الـ16 قبل الخروج أمام إسبانيا بهدف دون مقابل.
هدف غانا.. بصمة في مونديال مخيب بالبرازيل 2014
واجه رونالدو واحدة من أصعب مشاركاته المونديالية في البرازيل عام 2014، بعدما عانى المنتخب البرتغالي من بداية كارثية بالخسارة أمام ألمانيا 4-0، ثم التعادل مع الولايات المتحدة بنتيجة 2-2.
ودخلت البرتغال مباراتها الأخيرة أمام غانا، وهي بحاجة إلى الفوز مع انتظار نتيجة المباراة الأخرى في المجموعة، بعدما تراجعت فرصها في التأهل إلى دور الـ16 من المونديال.
وسجل رونالدو هدف الفوز 2-1 في الدقيقة 80، بعدما استغل خطأً دفاعياً وحول الكرة إلى الشباك، ليحرز هدفه الأول في البطولة والثالث في مسيرته بكأس العالم، لكن الانتصار لم يكن كافياً لإنقاذ البرتغال، التي غادرت المنافسات من دور المجموعات، بعدما احتلت المركز الثالث في المجموعة السابعة برصيد 4 نقاط، خلف ألمانيا والولايات المتحدة.
ثلاثية إسبانيا.. أفضل عروض رونالدو في المونديال
قدم رونالدو واحدة من أعظم مبارياته الدولية خلال مواجهة إسبانيا في افتتاح مشوار البرتغال بمونديال روسيا 2018، عندما سجل ثلاثة أهداف في التعادل بنتيجة 3-3.
وبدأ النجم البرتغالي التسجيل مبكراً من ركلة جزاء في الدقيقة الرابعة، بعدما تعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء، ثم أعاد التقدم لمنتخب بلاده في الدقيقة 44، بتسديدة أخطأ الحارس ديفيد دي خيا في التعامل معها.
وردت إسبانيا بهدفين عبر دييجو كوستا في الدقيقتين 24 و55، ثم سجل ناتشو الهدف الثالث في الدقيقة 58، لتصبح البرتغال متأخرة 2-3 قبل نهاية المباراة.
ورفض رونالدو الاستسلام، وأطلق ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 88، تجاوزت الحائط البشري واستقرت في شباك دي خيا، ليكمل ثلاثيته وينقذ البرتغال من الخسارة في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
وأصبح رونالدو ثالث لاعب برتغالي يسجل ثلاثية في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد أوزيبيو في نسخة 1966 وباوليتا في نسخة 2002.
ركلة غانا وهدف أوزبكستان.. رونالدو يكتب تاريخاً بست نسخ مونديالية
عاد رونالدو إلى صناعة التاريخ في مونديال قطر 2022، عندما واجهت البرتغال منتخب غانا، في افتتاح مشوارها بالمجموعة الثامنة.
وتقدم قائد البرتغال لتنفيذ ركلة جزاء في الدقيقة 65، وسجل منها الهدف الأول لمنتخب بلاده، الذي فاز بالمباراة بنتيجة 3-2، وبهذا الهدف أصبح أول لاعب في تاريخ كرة القدم يسجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم، بعدما هز الشباك في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022.
رونالدو يحطم رقمه في مونديال 2026
عاد رونالدو في مونديال 2026 ليصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة، بعدما أحرز هدفين أمام أوزبكستان في دور المجموعات، خلال المباراة التي انتهت بفوز البرتغال بخماسية نظيفة.
ورفع النجم البرتغالي رصيده إلى 11 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية، كما بلغ 27 مباراة في النهائيات، ليختتم مشواره في البطولة بسجل قياسي من حيث عدد النسخ التي سجل خلالها.
ورغم هذه الأرقام، لم يتمكن كريستيانو رونالدو من الوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم، إذ توقفت أفضل رحلة له عند نصف نهائي نسخة 2006، بينما خرجت البرتغال من دور الـ16 في نسخ لاحقة، قبل أن تنهي مشاركتها في مونديال 2026 بالخسارة أمام إسبانيا.