تواصل منصة الشارقة للأفلام في دورتها التاسعة دعم طلبة وخريجي أقسام السينما والفنون في جامعات الإمارات، من خلال برنامج «اللقطة الأولى»، الذي يقدّم مجموعة من الأعمال المختارة بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في الشارقة، وجامعات نيويورك أبوظبي، والفنون في الشارقة، وزايد.
هذه الأفلام تُعرض 8 مساء الجمعة في سينما سراب المدينة بساحة المريجة في الشارقة.
ويتيح البرنامج للمواهب السينمائية الشابة فرصاً لعرض أعمالهم والتواصل مع صنّاع أفلام آخرين وتبادل الخبرات، عبر جلسات نقاشية وأنشطة متنوعة، إلى جانب ورشة لتقديم المشاريع السينمائية، تُنظّم بالتعاون مع مهرجان هامبورغ للأفلام القصيرة.
تتنوع الأفلام المشاركة بين الأعمال الوثائقية والروائية وأفلام التحريك، وتتناول موضوعات تتصل بالذاكرة والهوية والعلاقات الإنسانية، إلى جانب قضايا اجتماعية وتجارب شخصية تعكس اهتمامات الجيل الجديد من صنّاع الأفلام.
يتخذ الفيلم الوثائقي «الأولى» للمخرجة نور القاسمي صيغة رسالة مفعمة بالمحبّة من حفيدة إلى جدّتها، ليقدّم تحيّة عائلية حميمة للشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي، أول معلّمة في الإمارات، ومن خلال المزج بين الذاكرة الشخصية والتاريخ، يتأمّل الفيلم إرثها المتميّز والطريق الذي مهّدته لأجيال من الإماراتيات، محتفياً برائدة أسهم تفانيها في التعليم في رسم مستقبل الوطن.
وتنقلنا المخرجة صفاء عبدالله في فيلمها الروائي «طبيب البحر» إلى عالم مخلوقات أسطورية تُعرف باسم «أطباء البحر»، اشتهرت بحماية الساحل قبل أن يفسد التلوث قواها ويحوّلها إلى مخلوقات خطرة، ما يدفع سكان الجزيرة إلى مغادرتها. وتدور الأحداث حول فتاة صغيرة نشأت على حكايات هذه المخلوقات، وتنطلق للبحث عن والدها بعد اختفائه قرب الجزيرة المحظورة.
أما الفيلم الوثائقي «ظفر» للمخرجة مريم القاسمي، فيتناول الأظافر الطويلة والمزيّنة للشخصيات النسائية في الموروث الشعبي الإماراتي، متأملاً كيف يمكن لعلامة مرتبطة بالأنوثة أن تحمل في الوقت نفسه دلالات الخطر. ويتبنّى الفيلم منظوراً سريرياً يتعامل عمداً مع الأظافر المزيّنة بالجدية التي تُخصّص عادة للأمراض والحالات الطبية، مبالغاً في تصوير التدقيق الاجتماعي في جمال النساء وزينتهن، وكيفية النظر إليهما بوصفهما حالات مرضية.
وفي فيلمها الروائي «قمل»، تتتبع المخرجة أبيغيل تشين حكاية مون، وهي شابة على مشارف الزواج، تقودها رحلة البحث عن خاتم خطوبتها المفقود إلى مواجهة مخاوف مكبوتة وحقائق عاطفية طالما تجنّبتها، ومع تصاعد قلقها، تبدأ علامات تشبه الطفح الجلدي بالظهور والانتشار على بشرتها، في انعكاس جسدي لما تعانيه.
ويستكشف المخرج آدم نعمان في وثائقي «إلى موطني: التصالح سلام» أسئلة الهوية والانتماء من خلال أرشيفه الشخصي من الفيديوهات المنزلية، مستعيداً ذكريات حياة تشكّلت بين ثقافات ولغات وأماكن متعددة.
ذكريات حقيقية
تستند المخرجة سارة الحمادي في فيلمها الروائي «عمّة في عمر أربعة أشهر» إلى ذكريات حقيقية من الطفولة، لتروي تجربة استثنائية لعمّة تكبر إلى جانب ابنة أخيها، ولا يفصل بينهما في العمر سوى أربعة أشهر. واستعانت المخرجة بالذكاء الاصطناعي لصناعة الفيلم، معتمدةً أسلوباً بصرياً مستوحى من فن «الكروشيه»، لتتبّع رحلة الطفلتين المشتركة وما يجمعهما من ذكريات.
وسط المساحات الخضراء في المدينة الجامعية بالشارقة، يرصد الفيلم الوثائقي «تحت الأرض» للمخرج زين اللبابيدي تأملات بستاني باكستاني في غاية الحياة وحتمية الموت أثناء اعتنائه بالمكان. ومن خلال الربط بين حياة البشر والحيوانات والنباتات، يقدّم الفيلم رؤية تأملية في الموت والتجدّد، مستكشفاً دورة الحياة المتواصلة في المساحات الخضراء التي تحظى بعناية دقيقة داخل الحرم الجامعي، حيث تخبو الحياة وتعاود النمو مجدداً.
وتنتقل أحداث الفيلم الروائي «لا عيب»، من إخراج حميد المزيني ومحمد مهكريم، إلى شوارع المدينة، حيث يعمل سائق تاكسي إماراتي على نقل الركاب، مستمعاً إلى أحاديثهم وإحباطاتهم ولحظاتهم الخاصة. ورغم قصر اللقاءات، يكشف كل راكب للسائق جانباً جديداً من الحياة، فيما يحافظ على هدوئه وتعاطفه حتى حين يشكك بعضهم في اختياره لهذه المهنة أو ينظر إليها بدونية.
وتتناول المخرجة شهد معلمي في فيلم التحريك الروائي القصير «خطوط الشك» شغف فتاة صغيرة بالرسم، والصعوبات التي تواجهها نتيجة تشكيكها في قدراتها والضغوط الناجمة عن مقارنة نفسها بالآخرين. وفي محاولتها استعادة ثقتها بموهبتها، تخوض الفتاة رحلة خيالية تواجه خلالها صوت النقد الداخلي، لتعيد اكتشاف البهجة التي ألهمتها الإبداع الفني منذ البداية.
طقس يومي
من خلال حكاية أرمل تعيش على وقع الفقد، ترصد المخرجتان مريم الجنيبي وروضة الحمادي في فيلمهما الروائي «الكرسي الفارغ» طقساً يومياً تكرره المرأة، إذ تصب الشاي لزوجها الراحل وتكتب له الرسائل. ومع تعاقب الأيام، تتلاشى الحدود بين الذاكرة والواقع، ويغرق عالمها تدريجياً في إيقاع الحزن، إلى أن تقودها مواجهة الحقيقة القاسية إلى كسر هذه الدائرة، تاركةً وراءها مزيجاً من الحزن والسكينة.
وتبحث المخرجتان أميرة البلوشي وحمدة الهاشمي في تأثير وسائل الإعلام على تصورات الأفراد ومشاعرهم في فيلم التحريك الروائي «فريسة ومفترس»، المنفّذ بتقنية إيقاف الحركة. ويستعين الفيلم باستعارة القطيع لمقاربة التلاعب والانصياع، والحدود الهشّة الفاصلة بين الوعي والخضوع، مستكشفاً كيف يمكن للصور والسرديات الإعلامية أن تغذّي الخوف وانعدام الأمان.
ويختتم فيلم «ابن خارج عن القانون» للمخرجة سندس الحمادي هذه المجموعة من الأعمال الوثائقية والروائية، متتبعاً حياة محمد التي تأثرت بماضي والده مطاع بيل. وبين إعجابه بوالده واستلهامه رحلته في الإيمان والتغيير، وسعيه إلى التعلّم من أخطائه، يواجه محمد صعوبة في نيل تقبّل المجتمع، ويثقل كاهله ضغط التوقعات العالية. وبينما يحاول التصالح مع الصراعات المرتبطة بوالده، يرافقه ألم الحنين إلى وطن لا تزال العودة إليه غير آمنة.