الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
ارتفاع أسعار الخامات والقرصنة وحقوق الملكية

تحديات بالجملة تواجه النشر العربي

6 نوفمبر 2026 23:38 مساء | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 23:41 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
تحديات بالجملة تواجه النشر العربي
icon الخلاصة icon
تحديات النشر العربي: غلاء الطباعة والخامات، قرصنة وحقوق، ضعف التوزيع والاقتناء، منافسة الرقمي والذكاء الاصطناعي، وضبابية علاقة المؤلف بالناشر
ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات الطباعة، والقرصنة، وضبابية العلاقة بين المؤلف والناشر، وضعف منافذ توزيع الكتاب العربي، هي من أبرز المشكلات التي تواجه قطاع النشر العربي اليوم، هذا ما أكده عدد من المشتغلين في صناعة الكتاب لـ «جريدة الخليج» خلال مشاركتهم في الدورة السادسة عشرة من «مؤتمر الناشرين» الذي أقيم على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب.
تحدث عبد الرحمن مغربي مشرف إداري في دار الفكر الجديد/ السعودية، عن مغريات القراءة الإلكترونية من خلال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المختلفة، التي أصبحت تسرق الكثير من القراء العرب، سواء الأطفال أو الشباب، وتبعدهم عن قراءة الكتب من مصادرها التقليدية، فصار الناشر في هذه الأيام يلجأ إلى الكثير من الوسائل لجذب هذه الشرائح وتحفيزها على اقتناء الكتب، وتحدث عن تجربة الدار، التي صارت حين تروج لأحد إصداراتها التعليمية الموجهة للأطفال على سبيل المثال تنوه بكتاب آخر من النوع التشويقي، لتغطي جزءاً من الكلف المادية التي تتطلبها عمليات طباعة وإصدار وتوزيع الكتاب، فصار هم كثير من الناشرين هو تعويض هذه الكلف التشغيلية لصناعة الكتاب في أقصر مدة زمنية، وأرجع هذه المشكلة إلى فقدان التوعية العامة من قبل الآباء والمربين للأطفال بشأن الكتب التثقيفية والمعرفية، موضحاً أن هذا يعد من أكبر المشكلات التي تواجه العاملين في قطاع النشر، مشيراً إلى أن بدايات هذه الأزمة تزامنت مع جائحة كورونا التي أرغمت الكثيرين على القراءة الافتراضية.
تحديات بالجملة تواجه النشر العربي

كلفة عالية

أشار يزن أبو سعد مدير عام شركة الواحة للنشر والتوزيع في الأردن، إلى عدد من المشكلات التي تواجه قطاع النشر العربي، ومنها ضعف منافذ التوزيع وقرصنة الكتب، وقال: «الكتاب الورقي بحاجة دائمة إلى الدعم من الهيئات والمؤسسات الحكومية، بسبب الكلف العالية لإصدار وتوزيع الكتب التي باتت ترهق كاهل الناشر العربي».
وتحدث يزن أبو سعد عن تجربة شركة الواحة التي يديرها، وهي متخصصة بإصدار كتب المناهج التعليمية من رياض الأطفال والمرحلة الأساسية من التعليم، حيث تواجه الشركة كما غيرها من دور النشر الأردنية مشكلة محدودية منافذ التوزيع التي تقتصر على نقاط بيع محدودة، وهذا يصعب وصول الكتب والإصدارات إلى القرى والأطراف النائية في المملكة الأردنية الهاشمية، موضحاً أن مشكلة توزيع الكتاب تكاد تكون عربية بامتياز، وأنها مشكلة تتفاقم مع وجود قرصنة الكتب وبيعها من خلال قنوات غير شرعية تضر في نهاية المطاف بالمؤلف والناشر على حد سواء.

القيمة المعرفية

ركزت نورهان زهرة مديرة مشاريع دار الهدهد للنشر والتوزيع في دبي، في حديثها على مشكلة ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات الطباعة التي تفاقمت في الآونة الأخيرة على نحو غير مسبوق، وهذا أثر بدوره في سوق الكتاب الذي بات يعاني شحاً في إنتاج الكتب ومصادر المعرفة المختلفة.
ولفتت نورهان زهرة إلى مشكلة أخرى ذات صلة بالفئات المستهدفة التي يتوجه إليها الناشرون وهم (الآباء والأمهات) وهؤلاء أصبحوا اليوم يحرصون على اقتناء الكتب التجارية على حساب المنشورات التي تعزز القيم التربوية، وهذه تعد مشكلة كبيرة، أصبحت تلجأ إليها بعض دور النشر العربية على حساب القيمة المعرفية والأدبية التي تسهم في تطوير الوعي الثقافي.
كما نوهت نورهان بالآثار السلبية لمنظومات الذكاء الاصطناعي على عملية إصدار الكتب، التي أصبحت تتشابه في نصوصها، وهذا أفقدها حرارة التأليف البشري من قبل الكتاب والمبدعين بأنفسهم، وأصبحنا اليوم نواجه سيلاً من المنشورات التي لا نكاد نعثر فيها على بصمة المبدع في تحويل تجربته الخاصة إلى معنى إنساني عميق.

مساحة أخرى

«لا يوجد مشكلة في المنتج المعرفي، المشكلة في ضعف اقتناء الكتب» بهذه العبارة يستهل الدكتور نصير لازم مدير دار شبابيك للنشر/ العراق، حديثه عن أزمة الناشر العربي، وهذه المشكلة كما يصفها، لم تؤد إلى تراجع حركة شراء الكتاب العربي فحسب، بل أدت إلى تراجع قيمته، مع وجود منافس شرس لنشر الكتب من خلال الوسائط الرقمية، وارتفاع أسعار الكتب بوجه عام، مع ما يرافق ذلك من مشكلات يعرفها الناشرون كانسداد منافذ توزيع الكتب في كثير من الدول العربية.
ومن واقع تجربته الشخصية أكد د. نصير لازم أن دار شبابيك، صارت اليوم تلجأ مضطرة إلى إضافة سلسلة من كتب التنمية البشرية إلى جانب الكتب الفلسفية والروايات المهمة لكتاب عراقيين وصل بعضهم إلى جائزة «البوكر» العربية، وذلك لتعويض الخسارات المادية التي نواجهها اليوم في سوق الكتاب.

تراجع

تشاركت منى سالم، مديرة دار رواء في سوريا، مع كثير من زملاء المهنة في الإشارة إلى أزمة النشر العربي كضعف سلاسل الإمداد وارتفاع كلف الطباعة والنشر، وانخفاض هوامش الربح التي هي أصلاً منخفضة، كما أكدت ضعف القوة الشرائية والاهتمام بالكتاب الورقي عند شرائح مختلفة من القراء والانبهار بالكتاب الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، هذه جميعاً كما وصفتها منى سالم تقدم ترفيهاً بصرياً لا يخدم صناعة النشر، وهو لا يقدم معرفة حقيقية، وهذا ترافق كما توضح مدير دار رواء للنشر مع انخفاض دعم الفعاليات الثقافية التي تقاس بمثيلاتها من الفعاليات الأخرى.

أزمة وأعباء

الناشر والمؤلف هما بالنسبة لعلي عبد المنعم الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «أرابوكفيرس» انترناشيونال، من يتقاسمان أعباء أزمة النشر في العالم العربي، فهناك كما يؤكد تحديات تواجه المؤلف العربي الذي لا يجد في كثير من الأحيان تقديراً يليق به سواء من المجتمع أو من قبل الناشرين، مع ما يواجهه المؤلف من قرصنة تطال مؤلفاته، وهناك فئة المؤلفين الجدد الذين يتردد الناشرون في التعامل مع إصداراتهم وتفضيلهم للكتاب المعروفين، كما أشار علي عبد المنعم إلى ما أسماه (ضبابية) تعامل بعض المؤلفين مع الناشرين في المسائل التي لها صلة بالحسابات المالية.
ومن جهة ثانية هناك الناشر الذي يعاني كما أوضح علي عبد المنعم تحديات كثيرة كضعف منظومة التوزيع العربية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة