ارتد مؤشر «ناسداك المركب» صعوداً خلال تعاملات الجمعة، مع إقبال بعض المستثمرين على شراء أسهم شركات أشباه الموصلات بعد موجة بيع حادة دفعت المؤشر إلى منطقة التصحيح السعري.
وارتفع المؤشر، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.92%، فيما صعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.94%. في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز الصناعي» تحت الضغط، متراجعاً 0.34%.
وجاءت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تحت ضغط ارتفاعها، عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف خلال أكتوبر، ما حدّ من مكاسب الأسهم.
وكانت المخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة بناء مراكز البيانات، عقب الانتصارات الكبيرة للحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ وعدد من انتخابات حكام الولايات الرئيسية، قد وجهت ضربة قوية للأسواق الأمريكية الخميس.
ودفعت موجة البيع الحادة المؤشرات الرئيسية الثلاثة إلى تسجيل أكبر خسائرها اليومية منذ أبريل 2025. وهبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 5.5%، ليغلق على انخفاض تجاوز 10% عن أحدث مستوى قياسي سجله، ما أدخله في نطاق التصحيح السعري وفقاً للتعريف المتعارف عليه في «وول ستريت».
كما تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 4.4%، فيما فقد مؤشر «داو جونز» أكثر من 1800 نقطة، بما يعادل 3.4%.
وأغلقت القطاعات الـ11 المدرجة ضمن مؤشر «إس آند بي 500» على انخفاض، فيما قادت أسهم الشركات المرتبطة بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي موجة التراجعات.
وخلال تعاملات الجمعة، ارتفعت أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 6%، بعدما هبطت بنسبة 17% في جلسة الخميس. كما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 5%، عقب خسارته 9% في اليوم السابق.
وقال ستيوارت كلارك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة «كويلتر»، في تصريحات عبر البريد الإلكتروني، إن حجم التراجعات التي طالت بعض أكبر الشركات المدرجة في السوق كان لافتاً، لكنه سلط الضوء أيضاً على مخاطر تركز الاستثمارات في سوق الأسهم الأمريكية.
وأضاف أن عدداً محدوداً نسبياً من أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات بات يستحوذ على وزن كبير في الأسواق الأمريكية، ما يجعل أي ضعف في أداء هذه الأسهم ينعكس سريعاً في خسائر واسعة لمؤشري «ناسداك» و«إس آند بي 500».
وخسرت أسهم مجموعة «العظماء السبعة» نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية الإجمالية خلال تعاملات الخميس وحدها.
ضغوط سياسية على مراكز البيانات
ومنذ الفوز الانتخابي الكبير للحزب الديمقراطي، دعا كبار قادته إلى الحد من التوسع في بناء مراكز البيانات.
وقالت جينا هينوجوسا، الحاكمة المنتخبة لولاية تكساس، التي تعد من أبرز مراكز استقطاب استثمارات مراكز البيانات في الولايات المتحدة، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» مساء الخميس: «سنعمل على سن قوانين لحماية سكان تكساس، ونحتاج إلى وقف ما نقوم به حالياً بشأن مراكز البيانات إلى حين توفير تلك الحماية».
وتفاعل المستثمرون أيضاً مع أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية، التي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزة بفارق كبير توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «داو جونز» آراءهم، والبالغة 59 ألف وظيفة.
كما تراجع معدل البطالة إلى 4.1%، مقارنة بتوقعات أشارت إلى استقراره عند 4.2%.
ورغم الارتفاع القوي الذي سجلته الأسهم الأربعاء، عقب نتائج الانتخابات، تتجه المؤشرات الرئيسية الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.
وتراجع «ناسداك» بنحو 4.4% منذ بداية الأسبوع وحتى إغلاق الخميس، فيما انخفض «إس آند بي 500» بنحو 3%. وكان «داو جونز» المؤشر الأفضل أداءً نسبياً، بخسائر لم تتجاوز 0.5% خلال الفترة نفسها.
وتشير قراءة تاريخ التصحيحات السعرية التي شهدها مؤشر «ناسداك» إلى أن أسهم التكنولوجيا غالباً ما تتمكن من استعادة توازنها خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة التالية، غير أن التداولات قد تظل متقلبة على المدى القريب.