استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي سلّمه رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، في لقاء ركّز على تطورات الحرب والبحث في الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعدها، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة بين موسكو وطهران.
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عقد اللقاء في موسكو، من دون الكشف عن تفاصيل المحادثات. وبحسب وكالة «رويترز»، شارك في الاجتماع مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن رضائي قوله إن خامنئي طلب منه إيصال رسالته إلى بوتين في أسرع وقت ممكن، من دون الإفصاح عن مضمونها. وأضاف أن الرئيس الروسي حمّله تحيات وصفها بأنها «حارة وصادقة» إلى المرشد الإيراني، وأبدى استعداده لتقديم كل مساعدة ممكنة من أجل إنهاء الحرب.
مرحلة ما بعد الحرب
وأوضح رضائي أن المباحثات تناولت القضايا الرئيسية في المنطقة، مع تركيز على مرحلة ما بعد الحرب والترتيبات الأمنية المستقبلية، في ظل استمرار التوترات واحتمالات تجدد المواجهة. ووفق المسؤول الإيراني، دان بوتين قصف المنشآت النووية الإيرانية، ووصف الحرب على إيران بأنها «ظالمة».
وتعكس هذه المباحثات اهتمام موسكو وطهران بمناقشة شكل الترتيبات الإقليمية والأمنية في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. غير أن التصريحات المعلنة لم تتضمن تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذه الترتيبات أو آليات تنفيذها.
الغاز الروسي
إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، كشف رضائي عن بحث مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى إيران، بما يتيح لطهران معالجة النقص في إمداداتها المحلية، مع إمكانية إعادة بيع الغاز الروسي إلى دول مجاورة.
ولم يُعلن الجانبان التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المشروع أو تحديد جدول زمني لتنفيذه، فيما يأتي طرحه في إطار توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين بالتزامن مع المشاورات السياسية والأمنية.
مساعٍ لإنهاء الحرب
ويأتي اللقاء في سياق اتصالات متواصلة بين موسكو وطهران منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط الماضي. وكان بوتين ورضائي قد بحثا هاتفياً، في الثاني من نوفمبر الجاري، التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا مواصلة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران في أكتوبر الماضي، ضمن المشاورات المستمرة بين الجانبين. وتتزامن هذه التحركات مع استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية بوساطة قطرية، وسط تقارير تتحدث عن احتمال اضطلاع روسيا والصين بدور ضامن في أي اتفاق محتمل.
وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، جددت وزارة الخارجية الروسية دعوتها المواطنين الروس إلى تجنب السفر إلى إيران مؤقتاً، محذرة من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي الخميس، إن التوصيات السابقة المتعلقة بالسفر إلى إيران لا تزال سارية حتى تسوية الوضع، مؤكدة أن موسكو تتابع التطورات من كثب.
ودعت زاخاروفا المواطنين الروس الموجودين في إيران إلى توخي الحذر، وتجنب التجمعات والفعاليات العامة والمناطق القريبة من المنشآت العسكرية والحكومية. كما حثتهم على الامتناع عن تصوير البنية التحتية الحيوية،
ولا سيما منشآت النقل والطاقة والمواقع العسكرية، والالتزام بتعليمات السلطات الإيرانية.