كشفت شركة «دو» عن مواصلة تطوير شبكاتها وبنيتها التحتية الرقمية استعداداً للجيل السادس من الاتصالات 6G مستهدفة أن تكون من أوائل الشركات التي تطلق شبكة لهذه التقنية، بالتوازي مع تسريع استثماراتها في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. قال سليم البلوشي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «دو»، إن جهود الشركة تأتي ضمن خريطة الطريق الوطنية للجيل السادس التي أطلقتها هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وتهدف إلى تهيئة البنية التحتية والبيئة التقنية والتنظيمية اللازمة لإطلاق الخدمة ونشرها في دولة الإمارات قبل عام 2030.
سليم البلوشي
أضاف أن الجيل السادس يمثل تطوراً يتجاوز زيادة سرعات الاتصال وسعة الشبكات إلى بناء شبكات أكثر ذكاءً وقدرة على الاستشعار والتنبؤ واتخاذ القرارات والاستجابة بصورة أكثر استقلالية، مؤكداً أن الاستعداد له مسار متواصل بدأ العمل على مقوماته بالفعل، وليس انتقالاً مفاجئاً إلى تقنية جديدة.
تجارب
أوضح البلوشي أن «دو» تعمل على تطوير شبكة الجيل الخامس المتقدم «5G+»، باعتبارها مرحلة أساسية في مسار الانتقال إلى الجيل السادس، مشيراً إلى نشر تقنية تجميع ست موجات ناقلة على شبكتها التجارية للجيل الخامس المتقدم، وهو ما وصفه بأنه إنجاز عالمي يعزز سعة الشبكة وأداءها.
وأشار إلى أن التجارب الميدانية التي أجرتها الشركة على النطاق الترددي «6 جيجاهرتز العلوي» عبر بنيتها التحتية الرئيسية الحالية في مدينة محمد بن زايد بأبوظبي حققت تغطية خارجية تصل إلى 500 متر وسرعات تنزيل قصوى تناهز 1.5 جيجابت في الثانية، باستخدام البنية التحتية الحالية للمواقع.
وأضاف أن هذه الجهود البحثية شملت إطلاق أول ورقة بيضاء للشركة، بالتعاون مع معهد المستقبل الرقمي في جامعة خليفة، بعنوان «شبكة الذكاء: الأساس النموذجي للجيل السادس (6G) لشركات الاتصالات». وتطرح الورقة نموذجاً للبنية التحتية للاتصالات ذاتية التشغيل القائمة على الذكاء الاصطناعي والقابلة لتحقيق عائدات تجارية.
ووصف البلوشي التجارب بأنها الأولى من نوعها في المنطقة لإثبات كفاءة أداء الطيف الترددي المتوسط العالي على نطاق واسع في بيئة تشغيلية فعلية.
مراكز البيانات
قال البلوشي إن الإنفاق الرأسمالي ل«دو» بلغ 653 مليون درهم خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة ب545 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق، عازياً الارتفاع بصورة رئيسية إلى تسارع الاستثمارات في خدمات مراكز البيانات، إلى جانب مواصلة تطوير الشبكة وتعزيز جودتها.
وأضاف أن مشاريع مراكز البيانات تتواصل استعداداً لإطلاق خدمات جديدة بالتعاون مع أحد مزودي الخدمات السحابية العالميين، بما يعزز قدرات الشركة في البنية التحتية الرقمية ويفتح مجالات جديدة للنمو.
وأكد أن استراتيجية «دو» تقوم على تطوير منظومة متكاملة تشمل شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والشبكات ذاتية التشغيل، بما يرفع كفاءة البنية التحتية وقدرتها على استيعاب النمو المتواصل في الطلب على البيانات والخدمات الرقمية.
وأوضح أن الشركة تستهدف تحويل استثماراتها التقنية إلى خدمات وحلول تدعم احتياجات المؤسسات والقطاعات الاقتصادية، وتسهم في تحسين الكفاءة والربحية وتوليد مصادر جديدة للقيمة. ويمتد هذا التوجه إلى الاستثمار في الشركات والتقنيات الناشئة عبر «du Ventures»، التي أطلقتها الشركة بالتعاون مع «شروق»، لاستكشاف فرص النمو والتعرف المبكر إلى التقنيات الواعدة.
شبكات ذاتية
أوضح البلوشي أن الذكاء الاصطناعي يساعد على تحليل كميات كبيرة من البيانات في الوقت الفعلي، ومراقبة أداء الشبكات والتنبؤ بالأعطال قبل تأثيرها في الخدمة، بما يدعم الانتقال من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى نهج استباقي.
وأضاف أن تحسين استخدام موارد الشبكة وأتمتة العمليات يقللان الحاجة إلى التدخلات اليدوية، ويساعدان على الحد من الأعطال وتكاليف التشغيل والصيانة، مع تعزيز الكفاءة وجودة الخدمة.
وأشار إلى أن الشركة تطور استراتيجية للشبكات ذاتية التشغيل، بما يتيح اكتشاف المشكلات وتحليل أسبابها ومعالجتها بصورة أسرع، ومراقبة الأداء وتحسين الموارد باستمرار. ويجري هذا التحول تدريجياً، بالتوازي مع تطوير القدرات والخبرات والالتزام بالمبادرات والمعايير العالمية، مع استمرار الدور البشري في الإشراف واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
وأكد أن هذه الشبكات ستدعم التعامل مع التعقيد المتزايد للخدمات الرقمية، ومواكبة متطلبات تقنيتي الجيل الخامس المتقدم والجيل السادس.
مخاطر الحوسبة الكمومية
قال البلوشي إن الأمن السيبراني والمرونة الرقمية يمثلان عنصرين أساسيين في تطوير البنية التحتية، وإن الشركة تدمج اعتبارات حماية البيانات وسلامة الأنظمة في تصميم الشبكات والخدمات وتطويرها.
وأوضح أن الشراكة الاستراتيجية مع «كوانتوم جيت» تستهدف دمج قدرات الأمن لما بعد الحوسبة الكمومية ضمن السحابة الوطنية الفائقة، لتعزيز مرونة الدولة السيبرانية وتمكين الجهات الحكومية والمؤسسات الحيوية من مواجهة المخاطر المحتملة التي تشكلها الحوسبة الكمومية على تقنيات التشفير بالمفتاح العام الحالية، وذلك تحت إشراف مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.
وأضاف أن التعاون مع الجهات الوطنية والتقنية يسهم في مواءمة قدرات القطاع الخاص مع الأولويات الوطنية، وتعزيز الاستعداد للتهديدات المتطورة.
توقعات النمو
أكد البلوشي أن الجيل السادس والذكاء الاصطناعي والشبكات ذاتية التشغيل تمثل مكونات مترابطة لتوسيع قدرات البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى أن استثمارات «دو» في الشبكات ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني تتيح لها توسيع نطاق الحلول المقدمة للمؤسسات والقطاعات المختلفة.
وأضاف أن الشركة تواصل اختبار التقنيات الجديدة وتطوير تطبيقاتها بالتعاون مع الشركاء، بهدف تحويل التطورات التقنية إلى قيمة حقيقية للعملاء، وفتح مجالات جديدة للنمو، ودعم الاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات.