لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري ضد إيران، مؤكداً أن تل أبيب لن تسمح لطهران باستعادة قدرتها على تطوير سلاح نووي، مشيراً إلى احتمال تنفيذ هجوم جديد بالتنسيق مع الولايات المتحدة إذا تجدد البرنامج النووي الإيراني.
وتأتي تصريحاته في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعثر المسار التفاوضي، بالتزامن مع تحولات سياسية داخل إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية التي وجهت ضربة لموقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
هجوم جديد على إيران؟
وقال كاتس إن إسرائيل تراقب التطورات الإيرانية بصورة يومية بالتنسيق مع الجيش، وإن سلاح الجو الإسرائيلي مستعد للتحرك إذا اقتضت الضرورة، مشدداً على أن بلاده لن تقبل بامتلاك إيران أسلحة نووية.
وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن البرنامج النووي الإيراني تعرض للتدمير خلال العمليات العسكرية السابقة، لكنه شدد على ضرورة منع طهران من استعادة قدراتها أو إعادة بناء منشآتها، قائلاً إن السياسة الإسرائيلية واضحة ولن تسمح بعودة التهديد النووي.
ولم يستبعد الوزير تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع واشنطن، قائلاً إن إسرائيل قد تهاجم إيران بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا عادت طهران إلى محاولة امتلاك سلاح نووي.
تل أبيب تراقب طهران
وأشار كاتس إلى أن الولايات المتحدة تتولى حالياً قيادة التحركات العسكرية ضد إيران، في ظل ارتباط مصالحها بأمن الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، لكنه أكد استعداد إسرائيل للتحرك دفاعياً وهجومياً بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.
وتعكس هذه التصريحات تمسك تل أبيب بالاحتفاظ بحرية العمل العسكري، حتى في ظل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع طهران. تأتي كذلك بعد تقارير عن استكمال واشنطن استعداداتها لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، في حال تعثرت المفاوضات.
مأزق سياسي
تكتسب تهديدات كاتس بعداً سياسياً إضافياً في أعقاب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر، وأسفرت عن خسارة معسكر نتنياهو أغلبيته البرلمانية، بعدما حصل على 53 مقعداً من أصل 120، مقابل 48 مقعداً للمعسكر المنافس بقيادة غادي أيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً.
وأعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ السبت، عزمه تكليف أيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعدما حصل على توصية 67 نائباً، مقابل 46 أيدوا تكليف نتنياهو. ومن المقرر أن يتسلم أيزنكوت التفويض الأحد، ويملك 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.
هل تتغير حسابات إسرائيل؟
ورغم تعثر نتنياهو سياسياً، لا يعني ذلك بالضرورة تبدلاً فورياً في السياسة الأمنية الإسرائيلية تجاه إيران، خصوصاً أن كاتس لا يزال في منصبه، وأن المؤسسة العسكرية تحتفظ بخططها واستعداداتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
مفاوضات النووي
وفي المقابل، لا تزال طهران تتمسك بشروطها التفاوضية، بعدما أرسلت عبر قطر مقترحاً نووياً إلى واشنطن، ربطت بحثه بتلبية سبعة مطالب تشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتعويضات الحرب.
وتتمسك الولايات المتحدة بإدراج الملف النووي ضمن أي اتفاق أولي، بينما تواصل الوساطات الإقليمية محاولاتها لتقريب وجهات النظر. وبين التهديدات الإسرائيلية والمطالب الإيرانية، يبقى احتمال العودة إلى العمليات العسكرية حاضراً، من دون وجود إعلان عن قرار نهائي باستئناف الهجوم حتى الآن.