الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

آيزنكوت.. الوجه الخفي للجنرال المكلف بإزاحة نتنياهو

8 نوفمبر 2026 12:33 مساء | آخر تحديث: 8 نوفمبر 2026 13:16 مساء
دقائق القراءة - 7
شارك
share
آيزنكوت.. الوجه الخفي للجنرال المكلف بإزاحة نتنياهو
آيزنكوت.. الوجه الخفي للجنرال المكلف بإزاحة نتنياهو
icon الخلاصة icon
هرتسوغ يكلف آيزنكوت بتشكيل حكومة لإزاحة نتنياهو؛ جنرال هادئ بخلفية شعبية وبرنامج أمن وإصلاحات مع تحديات ائتلاف معقدة
من المفارقات اللافتة التي خلقتها السنوات الطويلة لتحكم بنيامين نتنياهو في مقاليد السياسة الإسرائيلية، تفضيل الكثير من الناخبين اختيار رجل هادئ لا يتمتع بالكاريزما الصاخبة لمهمة إزاحته عن الحكم، فغادي آيزنكوت يتحدّث الإنجليزية بصعوبة ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو فيتحدثها بطلاقة وبلكنة أمريكية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، لدرجة أن أقرب حلفائه سئموا من تصريحاته المثيرة للجدل.
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ كلف آيزنكوت، بمحاولة تشكيل حكومة جديدة، بعد أن أوصت به أحزاب فازت بـ67 مقعداً في البرلمان المكوّن من 120 مقعداً، مقابل 46 مقعداً لنتنياهو. ويمنح هذا التكليف آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، فرصة طال انتظارها للوفاء بتعهده بإزاحة نتنياهو، لكن المهمة قد تكون الأصعب في مسيرته. ولديه حتى ستة أسابيع لبناء ائتلاف قبل أن ينقل الرئيس الفرصة إلى مرشح آخر، على الأرجح نتنياهو.

من هو آيزنكوت؟

الاختلافات بين الرجلين تظهر منذ النشأة، فبينما نشأ نتنياهو في أوساط النخبة الأشكنازية في القدس، يُعدّ آيزنكوت نتاجاً لبيئة الطبقة العاملة، حيث وُلد في طبريا، شمالًا، لأبوين مهاجرين مغربيين؛ ونشأ في إيلات، جنوباً، وهي منطقة ذات أغلبية من الطبقة العاملة. سيكون أول يهودي من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا يتولى منصب رئيس الوزراء، إذا نجح في مهمة تشكيل الحكومة.

زوجة أمريكية وجوازات سفر في سلة المهملات

عندما درس آيزنكوت بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي في بنسلفانيا لمدة عام في التسعينات، بدأت زوجته، المولودة في هارتفورد بولاية كونيتيكت، بملء طلبات جوازات سفر أمريكية لأطفالهما. لكنه ألقى بها في سلة المهملات، واقترح بدلاً من ذلك دروساً في السباحة، مشدداً على أن أطفاله سينشؤون في إسرائيل، ومن المعروف أن لديه خمسة أبناء.
وفي ديسمبر 2023، قُتل أصغر أبنائه الخمسة، غال، البالغ 25 عاماً، وهو جندي احتياط، في غزة إثر انفجار نفق. وحضر الآلاف جنازته، وشاهده عدد أكبر عبر التلفاز وهو يرثي ابنه بدموع غزيرة. وفي يوم الجنازة نفسه، قُتل ابن أخ لآيزنكوت في غزة، وقُتل ابن أخ آخر بعد 11 شهراً. وكثيراً ما كرر آيزنكوت بصوته الأجش أنه يأمل أن يكون «جديراً بالثمن الباهظ الذي دفعه ابنه»، مضيفاً: «حتى يكون هناك واقع أفضل لأطفالنا».

الانضباط والصرامة

كان آيزنكوت معروفاً بتشدده في الانضباط، حيث ارتقى في صفوف لواء جولاني، وهو وحدة مشاة قوية ومتنوعة. وبصفته قائد اللواء، شدد قبضته على سلوكيات خاطئة ظلت دون معالجة لسنوات. وعندما تمردت إحدى السرايا، كما صرح لصحيفة هآرتس لاحقاً، أرسل عشرات الجنود إلى السجن.
وتولى القيادة في الضفة الغربية عام 2003، في ذروة الانتفاضة الثانية. وبحسب نيتسان ألون، الذي كان آنذاك قائد لواء، فقد ساعد في وقف التفجيرات الانتحارية وإنهاء الانتفاضة عبر اعتقال المسلحين وتسريع بناء الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية. وقال ألون إن آيزنكوت جمع بين القدرات العسكرية والتعاون مع الفلسطينيين «بطريقة أكثر ذكاءً». لم يذكر الفلسطينيون في الضفة الغربية دور آيزنكوت تحديداً في قمع الانتفاضة، لكنهم وصفوه بأنه أهون الشرين بكثير مقارنة بنتنياهو.

رفض الترقية

في عام 2011، حثّ إيهود باراك، وزير الدفاع آنذاك، نتنياهو على تعيين آيزنكوت رئيساً للأركان العسكرية بدلاً من بيني غانتس، الذي كان أقدم منه رتبة. لكن آيزنكوت رفض ذلك، قائلاً إن غانتس كان أكثر جاهزية. وقال باراك: «لا أستطيع تفسير ذلك تماماً. لم يشكك في قدراته، بل اعتقد ببساطة أن ذلك أفضل للجيش. لقد كان سلوكاً نبيلاً».

«قضية عزاريا» ومواجهة الرأي العام الإسرائيلي

قبل آيزنكوت المنصب الرفيع عام 2015، بالتزامن مع بدء موجة من الهجمات التي أودت بحياة عشرات الإسرائيليين. وحثّ بعض الحاخامات والسياسيين على قتل أي مهاجم في موقع الهجوم. لكن بعد أن طعن فلسطيني جندياً إسرائيلياً وأُطلق عليه النار بسرعة، اقترب مسعف يدعى إيلور عزاريا من المهاجم، الذي كان بلا حراك على الأرض، وأطلق عليه النار في رأسه. وكان الرأي العام يميل بشدة لصالح عزاريا، لكن آيزنكوت أصر على محاكمته، ودافع رغم الاحتجاجات الغاضبة عن نظام القضاء العسكري الذي حكم على عزاريا بالسجن لمدة 18 شهراً.
ولا يتحدث آيزنكوت كسياسي، بل يعرض خططه ببساطة ووضوح، كقائد يشرح مهمة لجنوده. فأسلوبه غير مألوف في الحملات الانتخابية؛ فهو لا يستقطب الناخبين بقدر ما يصرح بما يراه بديهياً. وأسس حزب «ياشار»، وهي كلمة عبرية تعني «مستقيم» أو «صادق». ويقول إنه ترشح «لإنقاذ إسرائيل».

رفض العشاء مع نتنياهو

رفض آيزنكوت دعوات متكررة لتناول العشاء مع نتنياهو، قائلًا للآخرين إنه لا يريد أن تؤثر العلاقة الشخصية في حكمه. وثبت على موقفه في وجه ما اعتبره تدخلاً غير لائق. وفي عام 2017، عندما بدأت القوات عملية إخلاء مستوطنة غير شرعية في الضفة الغربية بأمر من المحكمة، طلب نتنياهو من آيزنكوت إلغاء العملية، وفقاً لشخصين مطلعين على المحادثة، لكنه طلب من نتنياهو توثيق الأمر كتابياً والحصول على موافقة النائب العام، فتراجع نتنياهو.

ثمانية أشهر في الحكومة

كانت فترة آيزنكوت في حكومة نتنياهو الحالية قصيرة، فقد انضم إليها، إلى جانب غانتس، بعد خمسة أيام من هجوم 7 أكتوبر. واستمر ثمانية أشهر. ويصف نتنياهو بأنه فقد توازنه بسبب الهجوم، قائلاً إنه كان «يرتجف كأنه ورقة شجر». لكنه فقد صبره من سعي نتنياهو لتحقيق «نصر كامل» بعيد المنال عبر اتفاق مع حماس لإطلاق سراح الرهائن. واستقال في يونيو 2024، وفي العام الماضي أسس حزب «ياشار».

طالب بخضوعه للمحاكمة

عارض آيزنكوت دعوات اليمين المتطرف لمعاقبة الفلسطينيين جماعياً على أفعال المسلحين، ودعا على نطاق أوسع إلى منح الفلسطينيين أملاً في تحسين العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك عبر المحادثات السياسية. وقال في عام 2005: «من لا يرى بصيص أمل في نهاية النفق، سيسارع إلى إشعال النار».
خلال حملته الانتخابية، أكد للإسرائيليين أنه سيشكل لجنة تحقيق حكومية جراء الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر، وهو ما رفضه نتنياهو، مضيفاً أن هذه اللجنة يجب أن تنظر أيضاً في تصرفاته هو نفسه كرئيس للأركان.
ووعد آيزنكوت باستئصال هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطييين في الضفة الغربية، وإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، ورفع الضغط الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية، وإعادة إصدار تصاريح العمل للعديد من الفلسطينيين لدخول إسرائيل. كما تعهد بوقف الجهود الرامية إلى ضم الضفة الغربية، التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ودفعت هذه الآراء نتنياهو إلى التصريح لليمين الإسرائيلي بأن آيزنكوت سيسمح بإقامة دولة فلسطينية. كما يزعم أن قلة خبرة آيزنكوت النسبية، وحتى ضعف لغته الإنجليزية، ستتيح لقادة العالم الضغط على إسرائيل، بينما يتباهى نتنياهو بتأييد الرئيس ترامب ودعمه الطويل الأمد. لكن آيزنكوت لا يرى قيام دولة فلسطينية في الأفق، مثله مثل نتنياهو.

خريطة تشكيل الحكومة

بدأ آيزنكوت يتحدث عن «حكومة طوارئ وطنية» في تحول خطابي مهم، حيث فسر البعض التصريح بأنه قد يلجأ إلى مقاعد الأحزاب العربية الـ19، وهي قادرة على منحه أغلبية صلبة، لكن إشراكها في الحكومة قد يكلفه حلفاء آخرين.
كما أن آيزنكوت أصر على أن أي حزب ينضم إلى حكومته يجب أن يعلن حماس منظمة إرهابية. ورفض زعيم راعم، منصور عباس، القيام بذلك، رغم أنه يدين جميع الأعمال الإرهابية. لكنه قال إن حماس وجميع الفصائل الفلسطينية الأخرى يجب أن تنزع سلاحها. وحتى لو أرضى عباس آيزنكوت، فإن ليبرمان، زعيم «إسرائيل بيتنا»، استبعد مراراً حكومة تضم أحزاباً عربية أو حتى تعتمد على دعمها من الخارج.
وتقول غاييل تالشير، المحاضرة في العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، إنه من غير الواضح ما إذا كان ليبرمان يريد حقاً أن ينجح آيزنكوت. فقد اشتكى علناً من أن آيزنكوت أنهى حملته بالتهام الدعم المخصص لحلفائه بطريقة يزعم أنها كلفت «إسرائيل بيتنا» وكتلة مناهضة نتنياهو عدة مقاعد. وقالت تالشير إن ليبرمان قد يخشى غضب ناخبيه اليمينيين إذا وافق على شراكة مع أحزاب عربية، وقد يسعى أيضاً للحصول على فرصة ليصبح رئيساً للوزراء بنفسه.

الأحزاب الحريدية.. مخاطر مضاعفة

القضية الأهم للحريديم هي حماية شبابهم، الذين يشكلون الآن نحو واحد من كل أربعة مراهقين في سن التجنيد، من التجنيد الإجباري والعقاب على التهرب. لكن مع إنهاك الجيش الإسرائيلي، كان وعد انتخابي أساسي لآيزنكوت وحلفائه في المعارضة هو إجبار الحريديم على مشاركة الدفاع عن إسرائيل.

حكومة أقلية.. السيناريو المرجح

آيزنكوت قال إنه يخطط لتشكيل حكومة أقلية، على الأقل في البداية. وهذا يعني أن الأحزاب العربية والحريدية ستمتنع عن التصويت على تشكيل الحكومة. لكنه قال أيضاً إنه سيدعو كل حزب سياسي، دون استثناءات، للانضمام إلى حكومته، الآن أو لاحقاً وفق عدة شروط.

السيناريوهات المحتملة إذا فشل آيزنكوت

إذا أخفق آيزنكوت في تشكيل حكومة، يمكن لهرتسوغ اختيار مرشح آخر، يكون أمامه أربعة أسابيع للقيام بذلك. وإذا لم ينجح أي منهما، يمكن للبرلمان أن يطلب من هرتسوغ منح التفويض لنائب ثالث، يكون أمامه 14 يوماً في محاولة أخيرة. وإذا أخفق جميع المرشحين، فسيُحل البرلمان، وستجرى انتخابات جديدة.
ورغم أن هرتسوغ وآيزنكوت قالا إنهما يأملان في تجنب هذا الاحتمال، فقد يرحب نتنياهو به. فبموجب القانون الإسرائيلي، سيبقى نتنياهو رئيساً للوزراء في حكومة تصريف أعمال حتى تشكيل حكومة جديدة. ويقول محللون سياسيون إن البقاء في السلطة عبر فرض جولة جديدة من الانتخابات سيكون انتصاراً له، حتى لو لم يتمكن من تشكيل حكومة هذه المرة. ومن المرجح أن تكون المعارضة أقل حظاً في جولة جديدة، إذ إن آلاف الإسرائيليين المغتربين الذين طاروا إلى الوطن للتصويت في أكتوبر قد لا يفعلون ذلك مرة أخرى.
وإذا فشل آيزنكوت ثم فشل نتنياهو، ستكون هناك فترة قصيرة قبل الدعوة لانتخابات جديدة يمكن لأي شخص في البرلمان، أن يصبح رئيساً للوزراء عبر حشد دعم 60 مشرعاً آخر.
ويجسد آيزنكوت، الجنرال السابق الهادئ، صورة القائد الذي يتحمل المسؤولية ولا يهرب منها، وهو ما يجعله نقيضاً لنتنياهو في نظر مؤيديه. لكن السؤال المطروح، مع تضاؤل تقدمه، هو ما إذا كان الإسرائيليون سيعهدون بأكبر مسؤولية في البلاد إلى شخص لم يخدم سوى جزء من فترة واحدة كنائب في البرلمان وثمانية أشهر كوزير، ولم يقف في وجه الضغوط العالمية قط.
وبينما يقف آيزنكوت أمام مهمة تشكيل الحكومة، يبقى التحدي الأكبر هو إقناع الإسرائيليين بأن الهدوء والصدق كافيان لهزيمة «الناجي السياسي» الذي هيمن على الحياة السياسية الإسرائيلية لثلاثة عقود، وأدار البلاد لما يقرب من 19 عاماً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة