يقع على الأمهات العبء الأكبر في تدريس أبنائهنّ، وبخاصة طلبة الحلقتين الأولى والثانية، ويزداد هذا العبء مع ازدياد الواجبات المنزلية للطالب، وعدم تركيزه في الفصل الدراسي ما يتطلب من يساعده في المنزل في المذاكرة، ويتضاعف هذا العبء إذا كان هناك أكثر من طالب في المرحلتين الأولى والثانية.
ويشكّل تدريس الأبناء في المنزل تحدياً للأمهات، في ظل صعوبة بعض المناهج وتطور أساليب التدريس والأدوات التعليمية، ما قد يشعرهنّ بالإحباط والتقصير عندما يعجزن عن إيصال المعلومة لأبنائهنّ أو مساعدتهم على فهم الدروس، وهذا الواقع يتطلب من الأم تدريس أبنائها مواد الرياضيات والأحياء واللغة الإنجليزية وغيرها من المواد، ما يبرز أهمية دعم الأم، وتعزيز ثقتها بقدرتها على مساندة أبنائها في رحلتهم التعليمية.
«الخليج» التقت عدداً من أولياء الأمور والمستشارين الأسريين والتربويين، الذين أكدوا أن صعوبة بعض المناهج الحديثة، واختلاف أساليب التدريس، يشكّلان تحدياً للأمهات في متابعة دراسة أبنائهنّ ومساعدتهم على فهم الدروس، مشيرين إلى أهمية تعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة، وتوفير شروح سهلة وبرامج إرشادية تساعد أولياء الأمور على مواكبة متطلبات التعليم الحديث، وتدعم الأبناء نفسياً ودراسياً.
عدد من الأمهات تحدثن عن هذه القضية التي تشغل بال الكثير من الأمهات، وطالبن إدارات المدارس بضرورة تخفيف الواجبات المنزلية على الطلبة، حيث أكدت هيفاء النهدي، أن ضيق الوقت وتعدد المناهج من أبرز التحديات التي تواجهها في تدريس أبنائها الأربعة، في ظل صعوبة التوفيق بين إدارة مشروعها الخاص والتزامات التدريب ومتابعة الواجبات المدرسية، واختلاف أساليب التدريس الحديثة عما تعلمته سابقاً، ما يضطرها أحياناً إلى فهم المنهج أولاً قبل شرحه لأبنائها.
هيفاء النهدي
وأوضحت أنها تحرص على مصارحة أبنائها عندما تجد صعوبة في فهم بعض الدروس، والبحث عن الحلول معهم، مشيرة إلى أن عدم التوصل إلى إجابة سريعة قد يسبب إحباطاً مؤقتاً للطفل ويؤثر في ثقته بنفسه. مطالبة المدارس بتوفير مصادر شرح واضحة وسهلة لأولياء الأمور، وتنظيم ورش توعوية عن مستجدات المناهج وطرائق التدريس، وتوفير برامج أو تطبيقات إرشادية تساعد الأمهات العاملات على تنظيم وقت المذاكرة بكفاءة وتخفيف الضغط الدراسي المنزلي.
معاناة دراسية
وقالت دعاء مراد، إن من أبرز التحديات التي تواجهها في متابعة دراسة ابنتها اختلاف قدرتها على التركيز والاستيعاب من يوم إلى آخر، خاصة بعد يوم دراسي طويل، مع الحاجة إلى تجربة أكثر من أسلوب لشرح الدرس، وتحقيق التوازن بين الواجبات والمراجعة ووقت الراحة واللعب. وأوضحت أن اختلاف أساليب التدريس، خاصة في مادة الرياضيات، يفرض عليها الاطلاع على أمثلة الكتاب لفهم طرائق الحل المعتمدة في المدرسة، مشيرة إلى أنها تستعين بمقاطع تعليمية ميسرة ومصادر موثوقة وصور وأنشطة وأوراق عمل لتقريب المعلومات، مع الحرص على التأكد من فهم ابنتها للدرس بدلاً من حفظ الإجابة فقط.
وأضافت أن عدم فهم الدرس من المحاولة الأولى قد يصيب الطفل بالإحباط ويؤثر في ثقته بقدرته على الحل، ما يتطلب التحلي بالصبر والتشجيع وعدم إشعاره بأن الخطأ مشكلة. وأكدت أهمية توفير شروح سهلة لطرائق التدريس، خاصة في الرياضيات، وأمثلة محلولة وأوراق عمل إضافية، وتوضيح المهارات التي يحتاج الطفل إلى تقويتها لمساعدة أولياء الأمور على متابعته بصورة أفضل.
ضغط الواجبات
وأوضحت حمدة النعيمي، من أبرز الصعوبات التي تواجهها في تدريس أبنائها تنمية مهارات الفهم والاستيعاب واستخراج الإجابات من النصوص، إلى جانب مادة الرياضيات، خاصة ما يتعلق بفهم السؤال وترتيب خطوات الحل، ما يدفعها إلى الاستعانة بمقاطع تعليمية عبر «يوتيوب» ومعلمين خصوصيين، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
وقالت إن المناهج الدراسية كانت في السابق أكثر سهولة ومباشرة، بينما أصبح مستوى بعض المواد مرتفعاً، بما قد يجعلها أكثر ملاءمة للطلبة المتفوقين والموهوبين، ويزيد الصعوبة على الطلبة من ذوي المستويين المتوسط والضعيف.
وأضافت أن كثرة الواجبات والضغط الدراسي يؤثران في الحياة الأسرية والاجتماعية، إذ تضطر الأسرة إلى قضاء وقت أطول في التدريس على حساب الخروج والأنشطة الاجتماعية، حتى خلال إجازات نهاية الأسبوع، مشددة على أهمية زيادة التركيز على حصص التقوية التي تقدمها المدارس لمساعدة الطلبة على استيعاب المواد الدراسية وتخفيف الأعباء عن أولياء الأمور.
صعوبة المناهج
وأكدت إيمان عمر، أن متابعة واجبات أبنائها الأربعة تحدّ، بسبب اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، وتباين المناهج وطرق التدريس، ما يجعل تنظيم الوقت بينهم صعباً، خاصة عندما يحتاج أكثر من طفل إلى المساعدة في الوقت نفسه. وأوضحت أن اختلاف أساليب التدريس، خصوصاً في المواد العلمية، يدفعها إلى الاطلاع على الطرائق الحديثة لفهم الدروس ومساعدة أبنائها على استيعابها.
إيمان عمر
وأضافت أن صعوبة شرح بعض الدروس قد تؤثر في ثقة الطفل بنفسه وتزيد التوتر أثناء المذاكرة، مؤكدة حرصها على تشجيع أبنائها والتركيز على فهمهم للمعلومات بدلاً من مجرد إنجاز الواجبات.
ودعت إلى توفير شروح واضحة وفيديوهات تعليمية وأمثلة عملية، إلى جانب تنظيم ورش توعوية لأولياء الأمور وتعزيز المنصات التعليمية التفاعلية لمساعدتهم على متابعة أبنائهم.
وقالت سليمة الشامسي، إن من أبرز الصعوبات التي تواجهها تحفيز أبنائها على التركيز ومواصلة الدراسة، خاصة عند شعورهم بالملل والتعب نتيجة كثرة الواجبات المدرسية، مطالبة المدارس بتخفيف الواجبات المنزلية على الطلاب، موضحة أنها تلجأ إلى خبراء في المادة أو إلى المعلمين عندما تواجه صعوبة في شرح أحد الدروس.
سليمة الشامسي
وأوضحت أن صعوبة مساعدة الأبناء في فهم الدروس قد تؤثر في ثقتهم بأنفسهم ومستواهم الدراسي، وتسبب لهم الإحباط وفقدان الحماسة للتعلم. كما قد تزيد التوتر والعصبية داخل المنزل أثناء حل الواجبات، مؤكدة حرصها على التحلي بالصبر لتوفير بيئة يشعر فيها أبنائها بالأمان.
وأكدت الدكتورة أمينة الماجد، المستشارة الأسرية، أن التحديات التي تواجه الأمهات في متابعة دراسة أبنائهنّ في المنزل لا تقتصر على الأمية، بل تشمل صعوبة فهم طرائق التدريس الحديثة والمناهج الدراسية، والتعامل مع المنصات الرقمية، وضغوط العمل وتعدد المسؤوليات.
الدكتورة أمينة الماجد
وأوضحت أن محدودية قدرة الأم على شرح الدروس لا تعني تقصيرها في دورها التربوي، إذ تتمثل مسؤوليتها الأساسية في تشجيع الأبناء ومتابعتهم وتوفير بيئة مناسبة للتعلم، مؤكدة أن مسؤولية المتابعة الدراسية مشتركة بين الوالدين. وبيّنت أن استمرار الصعوبات الدراسية، من دون مساعدة مناسبة قد يؤثر في ثقة الطفل بنفسه، ويدفعه إلى الاعتقاد بأنه غير قادر على التعلم، خاصة إذا تعرض للوم أو المقارنة، مشيرة إلى أن الفجوة بين معرفة الأم وطرائق التدريس الحديثة قد تحول المذاكرة إلى مصدر للتوتر والخلاف، مشددة على أهمية التدخل المبكر، وتجنب الضغط على الطفل، ومساعدته على تجاوز الصعوبات دون المساس بشعوره بالأمان والثقة.
وشددت على أهمية دور المدرسة في اكتشاف مواطن التعثر وتوفير الدعم التعليمي المناسب، والتواصل مع الأسر بوسائل واضحة تراعي اختلاف قدراتها التعليمية والرقمية، داعية إلى توفير برامج عملية لتأهيل الأمهات على متابعة الواجبات واستخدام المنصات التعليمية، وتقديم حصص دعم للطلبة داخل المدارس، مؤكدة أن محدودية تعليم الوالدين ينبغي ألا تحدّ من فرص الأبناء في التعلم، ونجاح العملية التعليمية يتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والمجتمع.
التعلم الذاتي
وأكد الدكتور معين عباد، المستشار التربوي، أن تطور المناهج وأساليب التدريس والاعتماد على المنصات الرقمية قد يشكل تحدياً لبعض الأسر في متابعة دراسة أبنائها، مشيراً إلى أهمية تمكين الأمهات وتوفير الأدوات التي تساعدهنّ على مواكبة متطلبات التعليم الحديث.
الدكتور معين عباد
وأوضح أن تراكم الصعوبات الدراسية قد يؤثر في دافعية الطفل للتعلم، خصوصاً إذا اقترن بالتوبيخ والمقارنة بزملائه، داعياً إلى اتباع أساليب عملية لدعم الأبناء، تشمل تنظيم وقت الدراسة، ومتابعة الواجبات، والاستعانة بالمنصات التعليمية المعتمدة والشروحات المدرسية، والتواصل مع المعلمين عند تكرار الصعوبات، وتشجيع الطفل على شرح ما تعلمه بأسلوبه الخاص، والاستعانة بالأب أو الإخوة الأكبر سناً أو الأقارب المؤهلين عند الحاجة. كما شدد على استخدام الذكاء الاصطناعي والمصادر الإلكترونية لتعزيز الفهم والتحقق من المعلومات، لا لنسخ الإجابات الجاهزة، وتنظيم ورش مبسطة لتدريب الأمهات على استخدام المنصات التعليمية والتواصل مع المدارس، وتوفير دروس مساندة ومراكز للتعلم المجتمعي للأطفال الذين لا يحصلون على دعم كافٍ في المنزل.
كما اقترح تقييم المدارس احتياجات الأسر لتحديد الدعم المناسب لكل طفل، مؤكداً أهمية تكامل أدوار المدرسة والأسرة والمجتمع لضمان تكافؤ الفرص التعليمية.