عزة سليمان

عضو المجلس الوطني الاتحادي

من المعروف أن الصورة الذهنية لتمييز مجتمع عن آخر هي حصيلة سنوات عديدة يصعب تغييرها في وقت قصير. ولكن قبل أيام توصلت إلى عكس ذلك، وهو أن تغيير الانطباعات المغلوطة لدى المجتمعات المتباعدة جغرافياً أصبح ممكناً خلال وقت قياسي، بل يمكن زراعة بذور تغيير الصورة خلال يومين فقط! ولكن كيف؟ أنا متأكدة أنه بمجرد قراءة هذه السطور الأولى سترتفع أصوات المختصين في دراسة السلوك البشري والصورة الذهنية بالاستغراب ومحاولة تذكيري بالنظريات ذات العلاقة.
الجواب يقع في يومين من الأسبوع الماضي، وهي فترة انعقاد القمة العالمية لرئيسات البرلمانات، فقد نجحت الإمارات في جعل القمة منصة لتقديم المرأة العربية بصورة حقيقية أمام رئيسات البرلمانات من حول العالم. نعم صورة غير تلك التي ترسمها وسائل الإعلام الأجنبية لنا يومياً بقصد أو غير قصد، وهو أمر سمعته بنفسي من عدد من رئيسات البرلمانات، حيث أخبرنني بأنهن كن يعتقدن أن المرأة العربية تغلفها محاربة المجتمع لها وممنوعة من العمل وغير ذلك.
لم تكن مصادفة ولم تصدر هذه التعليقات من الضيفات لمجرد حضور الحدث فما أكثر المناسبات التي يحضرنها ولكن هي نتيجة لابتكار دولة الإمارات في انعقاد الحدث غير المسبوق، حيث كانت القمة مبتكرة على مختلف الصعد.
وكان من أهم عناصر المساهمة في نقل الصورة الحقيقية حرص الإمارات على أن تكون القمة منصة لحضور نخبة البرلمانيات العربيات ليلمس العالم المكانة الحقيقية لصورة المجتمعات العربية ومكانة المرأة فيها. وحتى في فعاليات تكريم الضيفات ساهمت الرؤية المبتكرة لرئيسة القمة في جعلهن يطلعن على ثقافة وإرث الإمارات والمنطقة من خلال مبادرات مثل إهداء رئيسات البرلمانات العالمية ثوباً إماراتياً تقليدياً حضرن به وارتدته غالبيتهن في العشاء الرسمي، فنجحت القمة العالمية لرئيسات البرلمانات في توجيه رسالة عالمية، عما تستطيع المرأة العربية من خلال النموذج الإماراتي، فعله على أرض الواقع. واستطاعت القمة بامتياز نقل الحوار البرلماني العالمي من قبة البرلمان في كل دولة إلى حوار عالمي لا يقتصر على أعضاء المجالس، بل يشارك فيه الجميع في المجتمع إضافة إلى القطاعين العام والخاص والأهم بقيادة المرأة والذي تجسد بالرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ودعمها اللامتناهي، ورئاسة القمة بامتياز من معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي.
كما أن إعلان أبوظبي المنبثق عن القمة جاء نقلة نوعية في مخرجات التعاون البرلماني الدولي.
والأهم التأكيد على التسامح كأساس لتحقيق مستقبل أفضل.
فنجحت القمة في جعل كل واحدة من رئيسات البرلمانات والوفود المرافقة سفيرة لتصويب صورة المنطقة في العالم.