النقد يركز على الموضوع المطروح علمياً ومهنياً في حدود لا تتجاوز القوانين التي تنظم حرية التعبير، والتطاول هو ما يتعدى فهم الموضوع الواضح إلى التفسير، ثم يتعدى التفسير إلى التأويل، ثم يتعدى التأويل إلى السب والقذف والتبلي. هذا درس أول، ويسمح في بلادنا الإمارات بالنقد لكن لا يسمح بالتطاول، فالمطلوب التزام الحدود الفاصلة بين كل نقد وكل تطاول في الحياة والعمل، وفي وسائل الإعلام والتواصل، مع عدم القفز على حوارات «الواتس أب»، التي تنتشر اليوم انتشار النار في الهشيم بمجرد كبسة زر.
الحد الفاصل هو حب دولة الإمارات، وطناً وأرضاً، قيادة وشعباً، ثم العمل من القلب والروح والضمير، نحو الإسهام في تحقيق حلم زايد الخير، طيب الله ثراه.
والحد الفاصل أنه لا أحد، ليس من حق أحد، أن يزاود على غيره، في حب الوطن، الوطن في مطلق المعنى، فكيف إذا كان وطنك الإمارات؟
توضيحاً للقصد، يسرني إثبات الأمثلة الواقعية التالية لبيان الفرق بين النقد والتطاول:
عندما أكتب مقالاً عن مستقبل المجلس الوطني الاتحادي أقول فيه: «ينجح المجلس الوطني عندما يعمل كل عضو فيه بضمير مخلص مكرساً خبراته لإنجاح المسار، وناذراً حياته كلها للمجلس، وذلك حين يتصرف العضو، منتخباً ومعيناً، باعتباره مسؤولاً عن نجاح تجربة كبيرة يتبناها الوطن بأجمعه، لا عابر سبيل»، فإن هذا تطاول وليس نقداً».
وعندما أقول: «ينجح المجلس الوطني بين شغله الداخلي وشغله الخارجي، فلكل جانب حقه، وينجح المجلس الوطني حين لا يكون رأيه وكأنه طبق الأصل لرأي الحكومة»، فإن هذا تطاول وليس نقداً.
وعندما يعلق أحد أعضاء المجلس قائلاً: «هذا قلم مسموم ومحرض على الحكومة، والحمد لله المجلس أدى دوره كاملاً. إذا سمحتوا لي سأرسل هذا المقال للنائب العام و(بتواصل) معاه لاتخاذ إجراء لأن هذا ليس نقد وإنما تطاول على أعضاء السلطة التشريعية».
عندما يتابع المجتمع ذلك، يعرف فوراً أن ما كتبته تطاول وليس نقداً، وأن ما كتبه عضو المجلس نقد وليس تطاولاً.
ورد عليه زميله قائلاً: «توكل على الله هذيلا يبون مجلس يصادم الحكومة ويكون له صوت عالي متأثرين بمجلس الأمة بالكويت دوس على علباه وغيره ممن على شاكلته».
طبعاً كلام عضو المجلس نقد وليس تطاولاً.
وقال البعض في وصف المقال ومقابلة تلفزيون أبوظبي حول المجلس: «في الصميم». وعلق آخر مصححاً ومؤكداً: «في الصمام الأرناؤوطي»، وقال آخر: «هو ما قصر كإعلامي في متابعته للمجلس ورصده لمسيرته، والموضوعية مطلوبة بدون شك». قصدت إيراد هذه الآراء المقتضبة لإثبات أن في المجلس متطاولين محترمين من أمثالي.
نعود الآن إلى تطاولي على المجلس وأعضائه حين أقول: «ينجح المجلس حين يمثل كل عضو دولة الإمارات وشعبها العزيز الكريم لا الإمارة أو القبيلة أو الحي».
أو أقول: «ينجح المجلس الوطني حين يسعى العضو من أعضائه إلى العمل الحقيقي الذي يخدم الإمارات، وحين لا يجعل غاية حلمه الشرف والوجاهة بين قوسين، فالشرف الكبير خدمة الوطن».
فتعالوا الآن إلى رأي «إحدى» أعضاء المجلس كمثال للنقد السليم وليس التطاول السقيم: «هذا الريال أكرهه» وتضيف: «فيه عداوة للمجلس».
إجابتي عن كل تساؤل في الفرق بين النقد والتطاول
8 أغسطس 2019 04:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
8 أغسطس 04:39 2019
شارك
حبيب الصايغ