حبيب الصايغ

يؤمل من إدارات وأقسام «الاتصال الجماهيري» في العام 2019، أكثر مما كان يؤمل منها قبل خمس سنين وعشر وعشرين، فهل تحقق أو يتحقق من ذلك المأمول شيء مذكور؟ نترك الجواب لوزاراتنا ودوائرنا، خصوصاً وزارات ودوائر الخدمات الكبرى. فالمطلوب علاقة متوازنة، وعلاقة من طرفين لا طرف واحد، كما هو حاصل الآن. العلاقة من طرف واحد كالحب من طرف واحد، قد تعمل عمل الدواء المخدر، لكنها، في منتصف المطاف ونهايته، لا تؤدي إلى نتيجة، ولا تجدي نفعاً. في العلاقة المتوازنة حاجة متوازنة، تحقق معادلة عادلة ومتوازنة، والحاصل للأسف، أن المؤسسة الحكومية «تطنش» اليوم كلما كان الموضوع المطروح ليس في مصلحتها، ولا ترد مثلاً، وهي تفعل ذلك في ملابسات وأوقات نادرة، إلا إذا كانت تمتلك أدلة ضد صحة ما كتب.
والعلاقة المتوازنة، لا العلاقة من طرف واحد، وهي كالحب من طرف واحد، حق للمجتمع ولإعلام المجتمع، انطلاقاً من كون الجميع في الخندق الواحد نفسه. الكلام عن «الخندق الواحد» لا يقال اعتباطاً أو جزافاً. إنه إيمان راسخ عند إعلاميي الإمارات مواطنين ومقيمين، والمرجو أن يكون هذا شعور الجهات الرسمية، فهل تتبنى أو تمتلك الشعور نفسه؟
من فكرة تبني صحافة «الفاكس»، في أيام أصبحت اليوم غابرة، مروراً بتجارب وخبرات عبرت عن نفسها في مراحل زمنية بالصوت العالي المسموع، وفكرة التوازن، على الأرجح غائبة، فهي تقوم على مبدأ «كن هناك عندما أحتاجك وأنا هنا عندما تحتاجني». الواقع اليوم يقول غير ذلك، بل يعمل مستميتاً على تكريس نقيضه، وليس إلا التعامل من طرف واحد الذي هو كالحب من طرف واحد.
والتعامل الكامل المتكامل لمصلحة الطرفين، فكل علاقة ناقصة فيها ضياع وقت وجهد، وبالتالي مال، وفيما كان المأمول استغلال أو استثمار الوسائل الجديدة في خدمة العلاقة المشتركة والهدف الواحد، حدث العكس، وأسهمت هذه الوسائل في المزيد من العزلة والتقوقع، وإنماء العلاقة من جانب أحادي. الكلام هنا عن مستويات إدارية وفنية متعددة ومتفاوتة، ممن مخاطبة المجتمع بالمعلومة والرقم الصحيحين من صميم واجبها وعملها، ولا تتكلم عادة إلا عبر محفز أو حتى «محرض»، أما أصحاب ومتخذو القرار فإن لهم، كما في العالم، المسافة الشاسعة لنشر آرائهم وأخبارهم، وقد أسهم ذلك في زيادة أواصر وتوثيق علاقات في خلال السنوات الأخيرة.
الحديث عن إعلامي يلاحق خبراً، أو يريد استكمال تحقيق أو حوار، في ضوء «التعتيم» المتعمد على تدفق المعلومات. هنا يمكن أيضاً على حقيقة أن الحرية في بلادنا متاحة، لكن المشكلة مع تدفق المعلومات، وهو ما يعكس رغبات أو نزوات إدارات تنفيذية ولا يعكس توجه الدولة بأي حال.
والمعلومة من حق المجتمع، والرقم الصحيح من حق إعلاميي وباحثي المجتمع، والحجب والتعتيم يشكلان مخالفة واضحة، ولا يقوم بذلك إلا المسؤول الخائف، الذي يفضل الاختفاء وراء أصابعه المرتعشة، في بلد حر يعلن فيه رئيس وزرائه، بكل شفافية وأريحية، أسماء أعضاء حكومته عبر «تويتر».