لا يعرف حتى الآن هل هي حقيقة أم إشاعة، لكن ما يتردد، وعلى نطاق واسع، أن مسؤولين كثيرين، مواطنين وغير مواطنين، يحيطون أنفسهم أو يفضلون إحاطة أنفسهم عمداً بمسؤولين وموظفين ضعفاء أو أضعف منهم على الأقل، وذلك نحو السيطرة عليهم من جهة، ومن جهة ثانية نحو ضمان عدم مزاحمتهم، على حد زعم الحقيقة أو الإشاعة، لا أدري. إنهم، كما يتردد، يختارون الضعفاء اختياراً، وينتقونهم انتقاء، وكأن الضعف أو الهشاشة في هذه الحالة ميزة تستحق الأفضلية، وكأنها معيار جدارة معتبر.
يترتب على ذلك، بطبيعة الحال، استبعاد الأقوياء، وهم الأجدر تعليماً وتأهيلاً وعطاء عمل، وبالتالي، اختلال المعايير، وهذه قضية أخلاقية بامتياز، فلا يجوز التفضيل خارج الأطر الإدارية والقانونية المنصوص عليها قانوناً أو نظاماً، وحيث أن ما يتردد أخذ منحى تصاعدياً عبر السنوات، فقد وجبت مناقشته الآن في الكتابة وفي الصحافة والعلن.. هل رصدت الدوائر الرقابية مثل هذا الأمر؟ هل هناك حالات جسدت المسألة على أي وجه من الوجوه؟ هل يعتبر هذا طبيعياً يا أهل العلم والإدارة؟ فمن «غير المعقول مثلاً أن يستعين المسؤول بمن هو أقوى منه، لسبب شديد البساطة، إنه عاقل وليس مجنوناً»!
لا يعرف حتى الآن إن كانت حقيقة أو إشاعة، لكن لا دخان من غير نار، فلنبحث عن مصدر الدخان حتى لو كان من مستصغر الشرر، وهل معظم النار إلا منه؟
لو أنها حقيقة، فالأوجب المواجهة والتصحيح، قطاعاً قطاعاً وحالة حالة. لا يجوز منطقاً وأخلاقاً أن يكون الضعف هدفاً، أو أن تكون الهشاشة غاية في دولة الوعي والمستقبل، ويجب إخضاع هؤلاء المسؤولين الذين يتبعون أهواءهم وأمزجتهم لقوة القانون الذي هو فوق الجميع. إنهم غير منصفين وهذا يكفي، وإنهم مخالفون للتشريعات والأنظمة المرعية وهذا يكفي، وإن تصرفهم ينبئ عن ضعفهم، وهذا يكفي وزيادة.
والأصل أن ينحو كل فريق عمل في الإمارات نحو القوة، ونحو الاستعانة بالأقوياء، ونحو استقطاب الأقوياء، ونحو تدريب الضعفاء حتى يكونوا أقوياء. في المقابل فإن المسؤول القوي حقاً يكون واثقاً في نفسه وفي زملائه، ولذلك يتعامل معهم بعيداً عن الخوف والارتباك وعدم الثقة. ذلك بعض معنى فريق العمل المتجانس الذي يعمل معاً، لكن لا يسمح بذوبان الفرد أو تلاشي دوره. الفرد حاضر وموجود ومؤثر، باعتباره عنصراً في فريق العمل، وفريق العمل يبتكر، مطلع كل شمس، أشكال القوة.
الأصل كذلك ألا يكون في وزاراتنا ودوائرنا، أي على المستويين الاتحادي والمحلي، مسؤولون خائفون ومرتبكون ومهزوزون بهذا المعنى، إذ كيف يتخذ هؤلاء القرار الصائب الذي يكون محل ثقة المجتمع وهم على هذا القدر من الضعف والهشاشة، بحيث لا يحيطون أنفسهم إلا بالضعفاء وأهل الهشاشة؟! إن في تكريس ذلك إضعافاً للأداء العام، بما يؤثر سلبياً على الإدارة مطلقاً، وعلى الخدمات المقدمة للمواطنين.
لعل من أهم واجباتنا كتابة وتوثيق ما يقال همساً، وما يتداول في البيوت والمكاتب والمجالس.. أبعد من ذلك، قد يذكر هذا المسؤول أو ذلك بالاسم، فمثل هذه المواقف لا تخفى، ومقابل كل مسؤول أو موظف يقرب أو يرقى، لأنه ضعيف، هنالك مسؤول أو موظف مستبعد ومظلوم.
هذا ما يقال أو يردد على نطاقات واسعة، ولا يعرف حتى الآن هل هو حقيقة أو إشاعة.
يحيطون أنفسهم بالضعفاء
26 يوليو 2019 03:43 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 يوليو 03:43 2019
شارك
حبيب الصايغ