استقطب موضوع نزع الأسلحة الكيماوية في سوريا الاهتمام الإعلامي، وبدأ هذا الموضوع بمبادرة روسية قبلها النظام السوري بسرعة وذلك في خضم التهديد الأمريكي بتوجيه ضربة عسكرية إليه في أعقاب اتهامه باستخدام الأسلحة الكيماوية وقتل أكثر من ألف من المدنيين . وقد تم اتفاق روسي - أمريكي حول نزع الأسلحة الكيماوية، كما صدر قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص والتزم النظام السوري بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليه كافة . وبدا موضوع نزع الأسلحة الكيماوية موضع جدل . فقد كان النظام السوري لا يعترف بامتلاكه أسلحة كيماوية، ثم تبين أنه يمتلك قدراً كبيراً منها، كما طرح هذا الموضوع أكثر من تساؤل . فالأسلحة الكيماوية التي بحوزة النظام السوري كانت تمثل قوة ردع إزاء الأسلحة النووية التي يملكها الكيان الصهيوني في خضم الصراع العربي الصهيوني، فكيف يتم التخلي عنها؟ كما أن أموالاً طائلة أنفقت عليها من حساب الشعب السوري، والتخلي عنها يمثل إهداراً لهذه الأموال .
لعل النظام السوري تخلى عن الأسلحة الكيماوية لتفادي الضربة العسكرية الأمريكية التي كانت وشيكة، وربما تؤثر في قدرات النظام السوري على مواجهة المعارضة المسلحة وتحدث تغييراً في توازنات القوى على الأرض، وبذلك يكون النظام قد حافظ على قدراته وعلى وجوده .
إن موضوع الأسلحة الكيماوية السورية، قد طرح تساؤلات أخرى . فالكيان الصهيوني قد يمتلك أسلحة كيماوية، ولكنه لا يعلن عنها لأنه في نهجه عدم الاعتراف بأي أسلحة دمار شامل يمتلكها وأهمها الأسلحة النووية، فلماذا لا يتم الضغط على الكيان الصهيوني للإعلان عما لديه من أسلحة دمار شامل، وقد بات معروفاً أنه يمتلك ترسانة نووية كبيرة، فلماذا لا يتم الإعلان عنها والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية الصهيونية .
إن جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل موضوع ما زال مطروحاً بشدة وتتكرر المطالبة به من وقت لآخر، ولكن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يعرقلان أي تحرك لجعل المنطقة خالية من هذه الأسلحة بسبب الموقف الصهيوني من امتلاكه أسلحة نووية وعدم الرغبة في جعل منشآته النووية خاضعة للتفتيش، ويظل التركيز على البرنامج النووي الإيراني هو محور الاهتمام الأمريكي الصهيوني .
صحيح أن البرنامج النووي الإيراني يثير قلق العديد من الدول في المنطقة رغم تأكيد إيران على سلمية برنامجها النووي، ولكن الترسانة النووية الصهيونية التي تشمل أسلحة نووية تمثل خطراً كبيراً على الأمة العربية بأسرها، ولا بد أن يتم الضغط على الكيان للانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآته النووية، إذ من المستغرب أن تتم عرقلة جهود بعض الدول العربية لامتلاك طاقة نووية لأغراض سلمية في الوقت الذي يمتلك فيه الكيان الصهيوني ترسانة نووية كبيرة تشمل أسلحة ذرية .
إن منطقة الشرق الأوسط يجب أن تكون خالية من كل أسلحة الدمار الشامل، ويجب أن يكون الكيان الصهيوني ممتثلاً لذلك، وأن ينضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآته النووية .
لعل موضوع الأسلحة الكيماوية السورية الذي استقطب الاهتمام الإعلامي طرح تساؤلات حول أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الكيان الصهيوني وأبرزها الترسانة النووية الكبيرة .
وإذا كان الهدف الذي تسعى إليه العديد من دول المنطقة هو جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار فإنه يجب الضغط على الكيان الصهيوني للالتزام بذلك، وفي الوقت نفسه الضغط على إيران لتأكيد سلمية برنامجها النووي .