الشارقة - عثمان حسن:
الطبيعة ومكوناتها من سهل وجبل ووديان، هي المكان المفضل لدى البشر بوجه عام لقضاء العطلة والشعور بالمتعة في أحضانها، وإذا سألت زائراً سواء كان عربياً أو أجنبياً عن سر انجذابه للطبيعة سيكون جوابه على الفور هو البحث عن الهدوء، وتمعن الطبيعة الخلابة بما تتيحه من أجواء التأمل والصفاء الذهني بعد صخب العمل وضوضاء المدينة التي تغوص في الروتين، والانشغال الحياتي، والهم الاجتماعي والمعيشي . وحين تذكر الطبيعة تخطر في البال الجبال التي هي مكون رئيسي في تضاريس الأرض، والجبال بسبب تنوعها وتشكيل مادتها من الصخر والحجر الصلد والأقل صلابة، هي مكون سحري يستنفر حفيظة الجغرافيين والباحثين الآثاريين، فمن الصخر يمكن قراءة الزمن ومن الأحافير الملتصقة على وجه الصخور يمكن تحديد عمر المكان .
الجبل إذاً، هو أحد سادة الأرض وحارسها وحافظ سرها، وهو موئل الأسطورة وحاضن الريح الهادئة والعاتية لأنه ابن الأرض الذي يوشوش للسحب، ويغمز للقمر والشمس في كل صباح ومساء .
حين يذكر الجبل يذكر جبل حفيت في العين، الذي يرتفع نحو ألف ومئتين وأربعين متراً عن سطح البحر، هو من الجبال الفارقة في الجغرافيا الإماراتية .

نشأة الجبل

نشأ الجبل بفعل الصخور الكلسية التي تعرضت لعوامل التعرية على مدى ملايين السنين بحسب المصادر التي أكدت وجود آثار أحفورية مهمة كانت جزءاً من لغز هذا الجبل، الذي اكتشف الجيولوجيون عند سفحه أكثر من 500 مدفن أثري يعود تاريخها إلى ما يزيد على 5000 سنة .
زائر هذا الجبل بحسب التقارير الكثيرة التي كتبت عنه سيصاب بالدهشة من المناظر الطبيعية الخلابة التي تحوط المكان الذي يقع فيه، وهذا أهّله ليحتل في الآونة الأخيرة مكانة بارزة في الإمارات، وليصبح في غضون فترة قياسية من أهم الأماكن التي يمكن الاستمتاع بزيارتها بعد أن أحيط بالرعاية وتم الاشتغال عليه من قبل الدوائر المعنية ليصبح معلماً سياحياً، لا سيما بعد انشاء طريق دائري يحوط الجبل ارتفاعاً ووصولاً إلى قمته، وهو الآن قبلة الباحثين عن المتعة ورياضة ركوب الدراجات، وأيضا لمن يهوون رياضة تسلق الجبال .

وصف المكان

المصادر الآثارية المتوفرة عن جغرافية الجبل وشكله تبين أنه جبل مستطيل يقع طرفه الشمالي على مسافة كيلو مترين من مدينة العين، وتمكن رؤيته بسهولة من الفضاء، ويبدو الجبل للناظر مثل "حوت على الشاطئ" مثلما وصفه المؤرخ "ويلفريد ثيسجر"، أما سفحه الغربي فينحدر بزاوية تتراوح بين 25 و30 درجة، وهو يميل نحو الانحدار أكثر في زاويته الشرقية .

جمال ومتعة

يرجع علماء الآثار هذا الجبل إلى الزمن الأيوسيني الذي يغوص في الزمن لقرابة أربعين مليون سنة، وبدراسة التصدعات التي تغلب على شكل الجبل ولكونها تصدعات ملتوية أو عكسية، فإنه تكون في نهاية العصر الميوسيني الذي يعود لنحو خمسة ملايين سنة، وهو جبل يرتفع 700 متر فوق مستوى المناطق المحيطة به في حين يبلغ عرضه 3 كيلومترات، وطوله نحو 18 كيلو متراً، ويتكون من الجبس والحجر الجيري الذي يرجع زمن ترسبه إلى عصر الأوليغوسين، في حين يتكون جوفه من أحجار الجير التي ترسبت في العصر الأيوسيني، ويرجع عهدها إلى 40 مليون سنة .
وجبل حفيت في سيرة الرحالة والزائرين، غالباً ما يرتبط بالجمال ومتعة النظر، لا سيما إذا كانت الطبيعة قد وهبته طقساً مناخياً معتدلاً وكانت قمته تطل على مشهد بانورامي يبعث على الهدوء والتأمل . . أحد التقارير الكثيرة التي درست الجبل تلقي الضوء على إعجاب هؤلاء بهذا المكان الذي أصبح عنصراً من عناصر الجذب في المنطقة .
إحدى الزائرات، ألمانية، اسمها "بيرجين بوتيلسكي"، تعمل في دبي منذ خمس سنوات، بحسب ما يؤكد التقرير تقول: "على الرغم من أنني لا أقيم في العين، ولكني أحرص على زيارتها في أوقات مختلفة من السنة، وفي كل مرة تكون وجهتي محددة وهي جبل حفيت أولاً، ومن ثم يمكنني الذهاب إلى أي مكان آخر، وبالنسبة إليّ جبل حفيت من أجمل الأماكن التي زرتها في الإمارات، وأنا أحب الطبيعة، ودائماً أشعر بأنني بحاجة إلى السكون بين أحضانها كلما أتيحت لي الفرصة، وهذا ما أجده على قمة جبل حفيت" .

بيئة طبيعية

من العناصر التي تضيف إلى جماليات هذا الجبل، يمكن الإشارة إلى تنوع الحياة النباتية والحيوانية في هذا المكان، مثل أشجار (أكريدوكاربوس أوريانتاليس)، وهناك الماعز الجبلي العربي الصغير الذي تذكر المصادر أنه ماهر في التخفي عن الناظرين، كما سجل عاملون في مجال البيئة بحسب دراسة أجرتها مجموعة الإمارات للتاريخ الطبيعي، وهذا وارد أيضاً في مركز الإمارات التعليمي عن وجود الثعلب الأحمر واسمه العلمي (فولبس فولبس) الذي يأوي إلى الجبل ويخرج منه للصيد في الصحارى أو المزارع المحيطة .
يحتضن الجبل مجموعة من الطيور التي لا توجد في أي منطقة أخرى في الإمارات ومنها: الرخمة المصرية، فصيلتين من "أبو بليق"، وحمام الجبل والصقور والغراب بني العنق، هناك أيضاً نسر مزنم الوجه، اسمه العلمي (تراشيوليوتوس)، وقد سجلت مجموعة الإمارات لتاريخ الطبيعي نحو 119 فصيلة من الطيور تستوطن أو تترد أو تمر قرب الجبل .
تعيش في جبل حفيت فصائل حشرية يقدر عددها ب 200 فصيلة، منها الجنادب والعقارب و 23 فصيلة من الفراشات أكبرها حجماً الفراشة التي يطلق عليها "خطافية الذيل" .