ليتيسيا كاستا: تعلمت حب السينما من أهل الموضة

ترى أنها مزيج من النجمتين ميريل ستريب وصوفيا لورين
01:51 صباحا
قراءة 6 دقائق
إعداد: محمد هاني عطوي
ليتيسيا كاستا هي الصورة المثالية للأنثى الجميلة "ماريون" التي تتخذها فرنسا رمزاً لها، والتي دفعت العديد من المجلات مثل "باريس ماتش" و"إيل" إلى أن تضع لها صورة على غلافها كتجسيد لهذا الرمز الأنثوي . النجمة كاستا التي اشتهرت في عالم عروض الأزياء والسينما، والتي اختيرت في إحدى السنوات كأجمل امرأة في العالم، تفتح الأبواب لمجلة "إيل" الفرنسية لتقف على بعض المحطات من حياتها، مع الحفاظ على ما يلزم من الخصوصية لا سيما بعد أن تم اختيارها كسفيرة للعطر النسائي الجديد "النشوة" من نينينا ريتشي .
الشقراء الجميلة ليتيسيا كاستا التي اكتشفها مصمم الأزياء جون بول غوتييه وهي في سن ال،15 اختيرت لتجسد عطر نينا ريتشي الجديد الذي أعده فرانسيس كوركجيان لدار جون بول غوتييه، ليكون بمثابة حلم النساء الجديد لأنها حسب رأيه تمثل "الكائن الحر التي تمتلك حساً عالياً، "كما تجسد جوهر الأناقة الفرنسية وتجسد مزاجه ورمزه الجمالي الخالد" .
تعتز ليتيسيا بالظهور على أرض والديها، في منطقةLumio بجزيرة كورسيكا، المكان الذي ترتشف منه دائماً الجمال لتظهر أكثر نضارة وسحراً . ليتيسيا التي اعتدنا عليها كعارضة تكشف عن تجسيدها لشخصية الممثلة والمغنية وعارضة الأزياء الفرنسية (Léonie Marie Julie Bathiat ) المشهورة بآرليتي التي توفيت في العام 1992 وتتشابه معها في حب الاستقلالية وقوة العزيمة .
ومن أجل تجسيد هذه الشخصية من خلال فيلم تلفزيوني بعنوان آرليتي سيبث في 4 مارس/آذار على قناة "فرنسا 2"، اضطرت ليتيسيا إلى إجراء بعض التغييرات على شكلها كقص الشعر على غرار تلك الفنانة الأسطورية التي كانت تشتهر بشعرها القصير .
تفضل النجمة أن تظهر كأم لثلاثة أطفال (صحتين 14 عاماً)، التي أنجبتها من المصور ستيفان صيدناوي، وأورلاندو وأثينا (8 .5 سنوات) اللذين أنجبتهما من الممثل الإيطالي ستيفانو أكورسي . وتقول ليتيسيا (36 عاماً) التي تبدو هادئة: "أطفالي هم أولوية قصوى بالنسبة لي، لذا أرافقهم بالحافلة إلى المدرسة، وأمنحهم خلال المشوار الحنان، وأحكي لهم قصصاً جميلة وأحب أن أراقبهم وهم يكبرون أمام عيني، وعندما أرى كيف يتحولون أمامي ناظري أشعر بسعادة فائقة لا توصف" .
تضيف ليتيسيا: مع أطفالي وجدت التوازن النفسي وأنا أعمل جاهدة للحفاظ عليه جيداً . وأعتقد أن الانسجام يسود بين حياتي الأسرية وحياتي العملية، فأنا لم أشعر أبداً بأن ثمة شيئاً ما يعيق حركتي حتى من أولادي، بل على العكس من ذلك فهم يمنحونني الطاقة وأنا لم أزل في تواصل دائم مع والدي أطفالي لأننا أنجبناهم سوياً عن حب، وهذا الحب يتطلب منا أن نكون أمام أطفالنا على أفضل صورة، رغم أنني لا أدعي أبدا أنني مثالية، بل على العكس تماماً" .
ولكن ماذا عن والدي ليتيسيا نفسها؟ تقول النجمة: "إنهما من الناس البسطاء، الذين عملوا طوال حياتهم ولم أسمع منهم شكوى أبداً . ولقد ربونا أنا وأخي، جان باتيست، وأختي، ماري-آنج، انطلاقاً من الفكرة القائلة بأن على الإنسان أن يبني حياته بيديه ويحارب في سبيل ذلك إذا لزم الأمر" .
ماذا عن الحب في حياة ليتيسيا في هذه الآونة؟ الواقع أن ثمة شائعة تقول إن كاستا خطبت للورنزو دورانتي، لكنها لم تؤكد ذلك . وتتحدث فقط عن رؤيتها للزواج قائلة: إذا كان الطلاق سيقع غداً، فلا داعي للزواج، ولكنني أؤكد أنني عندما أقع في الحب، فأنا أعلم أن أموراً كثيرة ستتغير لأن الزواج يعني بالنسبة لي الارتباط لفترة طويلة ولذا ينبغي أن أكون حذرة قبل أن أرتبط بأحد، لأن الأمور معي لها توابع ( . . .) فأنا لا يتزوجني أحد هكذا لمجرد الزواج لأنني رومانسية، والزواج يعني أن نقضي العمر سوياً ونهرم سوياً . وأعتقد أنني في هذه اللحظة لست مستعدة ويلزمني المزيد من الوقت" .
وفي سؤال عن تركيزها الدائم على ميزة الجمال والإغراء لتقديم نفسها للجمهور سواء في عروض الأزياء أو في السينما، خاصة بعد أن ظهرت على غلاف العدد الجديد من مجلة "فانيتي فير"، الطبعة الفرنسية، مجسدة هذا الأمر قالت ليتيسيا: "أنا لا ألعب دور الإغراء ولا أريد أن أكون حبيسة الصورة الرمزية التي اعتاد الناس على مشاهدته، فأنا أفضل أن أكون تلك الفنانة التي تعمل في سينما المؤلفين مع آلامها وأفراحها وأحزانها" .
قال الصحفي بول موريرا الذي أجرى معها مقابلة وهي في سن ال 15: "كانت ليتيسيا تلعب مع أختها الصغيرة، وكانت ترتدي حذاء يوجد في مقدمته رأس حيوان وكانت تحمل حقيبتها المدرسية . كانت طفلة بجسم امرأة، وحين شاهدتها قلت لنفسي: هذه هي صناعة الأزياء، حيث يستخدم الأطفال لإرهاب النساء" . وأضاف موريرا: في هذه الغابة، كان وجود والديها أمراً لا غنى عنه . من جهتها قالت ليتيسيا: "والدي رافقني في كل مكان وكان يقول: "أوكل لكم ابنتي"، لكنه كان ينتظرني في الخارج حتى الساعة الثالثة صباحا في بعض الأحيان" .
والواقع أن كاستا لم تكن تهوى المدرسة حقاً، فلقد توقفت عن الذهاب إلى المدرسة في سن ال16 عاماً، وبررت ذلك بالقول: "أردت أن أذهب إلى عالم لا ضوابط فيه سواء من جهة الأسرة أو من خلال القوانين" . لكن يبدو أن انطلاقها لم يتم دون صعوبة . . وأوضحت: " لقد أحدث نجاحي فوضى في عائلتي، فقد كان علي أن أربي أختي التي كانت تصغرني باثني عشر عاماً، كما أنني اضطررت لترك عائلتي في وقت مبكر . وكان علي تذكيرهم من أنا، "لقد كنت أماً صغيرة لأختي في الوقت الذي كان فيه رفاقي الأطفال يلعبون في الطريق .
ويبدو أن انتقال ليتيسيا من قوقعة الأسرة إلى قوقعة الموضة، لم يكن سهلاً فهذه القنبلة الساحرة أحدثت ضجة هائلة وهزت أركان رموز الأزياء الراقية (الهوت كوتير) خاصة أن أول لقاء لها مع المصمم الكبير إيف سان لوران في عام 1996 لم يكن ناجحاً أبداً . وفي ذلك قالت ليتيسيا: "كانوا يريدون وضعي في قفص وطلبوا مني أن أعمل ما يتطابق ومعايير الموضة كما يرونها، لكنني رفضت ذلك وعندما غدوت نجمة المنصات، واجهني السيد سان لوران يوماً وقال لي وهو يحدق في وجهي: "أنت جميلة جداً . وعندها احمرت وجنتي خجلاً لأنها كانت المرة الأولى التي يقال لي فيها مثل ذلك" .
أما في مجال الفن، فقد احتضنتها المصورة الفرنسية دومينيك إيسرمان التي قالت عنها الفنانة: "أدركت دومينيك أنه ليس هناك من شيء مبتذل لدي" .
ظهرت ليتيسيا في أول الأدوار السينمائية إلى جانب النجم الفرنسي جيرارد ديبارديو في فيلم "أستريكس وأوبليكس ضد قيصر"، مهنة التمثيل . وتحدث النجم ديبارديو إلى مجلة "فانيتي فير" عن الجميلة كاستا قائلا "فوجئت برؤيتها تتجه نحو نصوص صعبة، وأعتقد أن مظهرها الخارجي لا يعكس ما بداخلها حقاً . أما عن هوليوود فهو المكان الذي كان ينبغي أن يمنحها فرصة لأن ليتيسيا يجب أن تمثل في كل مكان خاصة أن الهوية الثقافية للسينما تعاني كثيراً سواء في بلجيكا، أو فرنسا، أو إيطاليا .
ليتيسيا كان لها رأي مختلف حيث أكدت: ينبغي الحذر من الشهرة ولذا تخليت عن هذا السراب اللامع" . وذلك على عكس النجمة الفرنسية ماريون كوتيار التي بلغت أعتاب هوليوود، بينما رأت ليتيسيا أنها فعلت ذلك بدواعي الحكمة ودعمت هذا التحليل قائلة: "ربما لأنني أمتلك جانب ميريل ستريب من ناحية، وصوفيا لورين من ناحية أخرى، فهي بالنسبة لي النموذج وأعتقد أنني مزيج من النجمتين، وأرى أن هذه المهنة هي بالفعل عنيفة للنساء .
إذا كانت ليتيسيا قد كشفت عن موهبة الممثلة داخلها من خلال تمثيلها في مسرحية أوندين في عام ،2004 فإنها اليوم، لم تعد بحاجة لإثبات نفسها في السينما، بل ربما تكون قد ذهبت بعيداً بانتقادها اللاذع لهيلين فيليير مخرجة فيلم "قصة حب" إلى جانب بينوا بولفورد حيث قالت: "أحمل ذكريات سيئة جداً عن تصوير هذا الفيلم، فلقد صورتنا فيليير وكأننا حشرات داخل علبة . لقد كان الأمر كما لو أن فيليير كانت متبنية لأطفال تعاملهم معاملة سيئة" . وتشير ليتيسيا إلى أنها تعلمت حب السينما من أهل الموضة وليس من أهل الصنعة نفسها ولو ذلك لما أٌقدمت على هذا المجال أبداً . . وفي ذلك أردفت: أعتقد أن الأشخاص الذين خدموا الموضة قدموا أيضاً خدمة جليلة للسينما، ولذلك كنت أقول في أغلب الأحيان لا لأصحاب السينما ولا أقدم على خطوة في هذا المجال حتى تختمر الفكرة جيداً في رأسي، وذلك على غرار ما حدث معي أثناء العرض الذي قدم لي لتجسيد شخصية الفنانة آرليتي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"