مارين فاكث: لن أكافح من أجل العمل في السينما

المخرج رابونو يرى أنها ستفوق كاترين دونوف شهرة
22:28 مساء
قراءة 6 دقائق
محمد هاني عطوي

قبل عامين، كان ملصق فيلم «شابة وجميلة» في شوارع باريس يشير بالفعل إلى اكتشاف ممثلة، تمتلك وجهاً مشرقاً، وقامة جميلة هيفاء، ونظرة واعدة بمستقبل مشرق. كيف لا وقد قال عنها المخرج جان بول رابونو الخبير بالممثلات، إن شهرتها ربما ستفوق شهرة كاترين دونوف في شبابها، إنها مارين فاكث الممثلة والعارضة الفرنسية التي ولدت في 9 إبريل/ نيسان 1991 في باريس، من أب سائق لشاحنة وأم تعمل محاسبة. درست مارين في ثانوية إيجون ديلاكروا في ميزون- فور، وهي البلدة التي عاشت فيها مع والديها، وفي سن الخمسة عشر عاماً رصدها أحد أخصائيي الموضة في متجر باريسي، ومن هناك بدأت مهنتها كعارضة أزياء، وصارت المروجة الإعلانية للعطر الباريسي «جمال» من إيف سان لوران، وللعلامة التجارية لمجوهرات «شوميه» والعلامة التجارية للملابس الجاهزة «كلويه».

لفتت مارين فاكث نظر المخرج سيدريك كلابيش ومنحها دور «تيسا» في فيلمه «جزئي من الكعكة» (2011). وعلى الرغم من أن الفيلم لم يلق قبولاً حسناً لدى الجمهور والنقاد، إلا أن الممثلة الشابة استطاعت أن تلفت الأنظار ثم تبع ذلك سلسلة من الأدوار الثانوية في أفلام جوان شيملا والكسندر أركادي. ولكن في عام 2013 عهد إليها المخرج فرانسوا أوزون بدور رئيسي في فيلمه «شابة وجميلة» الذي عرض في مهرجان «كان السينمائي الدولي» عام 2013، ونالت عنه ترحيب واستحسان النقاد الذين أثنوا بشكل خاص على الاختيار الجريء والقوي للممثلة الشابة. ومع ذلك بقيت مارين ممثلة متحفظة في وسائل الإعلام، لا تتحدث إلا قليلاً. وقد ارتبطت بالمصور الفرنسي بول شميدت وأنجبت منه طفلها الأول هنري شميدت في 15 مارس/ آذار 2014.

اليوم تعود بطلة الفيلم المثير الذي لا ينسى «شابة وجميلة» مرة أخرى إلى السينما، بفيلم جديد هو: «الأسر الجميلة» للمخرج جان بول رابونو الذي لم يخرج منذ اثني عشر عاماً، علماً أنه هو الذي أخرج فيلم «متوحش» مع إيف مونتان وكاترين دونوف، وفيلم «سيرانو دي بيرجراك» لجيرار دوبارديو، أو فيلم «فارس على السطح» مع الممثلة «بينوش». ويبدو أن وجه مارين فاكث بالتحديد هو الذي شجع رابونو على اختيارها لأحدث أفلامه الروائية الطويلة، فضلاً عن الفرقة الكبيرة من الممثلين الذين يشاركونها أمثال نيكول غارسيا، كارين فيلار، ماتيو أمالريك، وغييوم دي تونكيديك وجيل لولوش، وأندريه ديسولييه. مجلة «إيل» الفرنسية قابلت فاكث في شقتها الباريسية الهادئة هدوء عينيها الزرقاوين.

} بعد عامين على ظهور فيلم «شابة وجميلة» الذي دخلت من خلاله باب السينما الفرنسية بشخصية إيزابيل الفتاة الشابة المثيرة البالغة من العمر 17 ربيعاً، والتي تعمل سراً في الدعارة، هل يمكن القول إن مارين فاكث تعود إلى صورتها الرصينة والأنيقة من خلال الفيلم الجديد؟

- لا شك في أننا هنا بعيدون عن الجنون الاستعراضي لأفلام مهرجان كان في عام 2013، حيث كنت شبه مبتدئة، فبعد هذه الفترة عشت قليلاً في نيويورك وكنت مدفوعة برغبة استكشاف المدينة وعالم الموضة على الطريقة الأمريكية، وكنت بالفعل أرغب في ترك باريس بعد أشهر قليلة من تصوير فيلم «شابة وجميلة». مكثت هناك خمسة شهور عملت فيها وعشت مع نفسي، وكنت تقريباً أذهب إلى كل مكان في هذه المدينة الساحرة، لأنني شعرت أنني بحاجة إلى الراحة بعد عملي في فيلم «شابة وجميلة» الذي كنت فيه الشخصية المحورية، والذي تملكني الانطباع فيه أنني دكتاتورية.

} انتهى هذا الفيلم بارتباطك مع المصور الفرنسي بول شميدت الذي أنجبت منه طفلاً، ويقال إن هذا الطفل قلب حياتك رأساً على عقب فكيف ذلك؟

- بعد عودتي إلى باريس وعلمي بأنني حامل بت متحفظة جداً على هذا الحدث (السعيد) الذي تغيرت معه حياتي بالفعل، لأنه أعاد بناء شخصيتي بشكل مختلف. بمعنى أنني لم أعد أخشى وأنا في بداية نجاحي على الشاشة الكبيرة أن أبتعد قليلاً عنها أو أن يضيع عليّ دور ما، وشعرت أنني لن أركض وراء دور في هذا الفيلم أو ذاك ولذا لم أذهب إلى مهرجان «كان» الأخير لأنني لم أقدم شيئاً يستوجب وجودي هناك، وربما لن تجدني بالضرورة في حفلات العرض الأول أو في واحدة من تلك الأمسيات، حيث ينبغي عليّ أن أكون.

} من قدوتك من الممثلات الشهيرات؟

- إنها الممثلة الأمريكية النادرة والمتحفظة، جينا رولاندز، بطلة أعظم أفلام جون كاسافيتز، والتي كانت أيضاً زوجته. فأنا معجبة جداً بحياتها المهنية، وكذلك بهذا التعاون الأسطوري مع مخرج مثل جون كاسافيتز.

} ما هو مفهومك للعمل في السينما؟

- لن أكافح من أجل العمل في السينما، إذا وجدت فرصة مناسبة وعرضاً جيداً لن أرفض، لكن في المقابل أريد أن أشارك في مشاريع مهمة، ورؤيتي هذه جاءت بعد فيلم «شابة وجميلة»، لأنني قبله كنت أتبع فقط رغبة الآخرين. رغبتي الآن تكمن في الإكثار من لقاء الآخرين والتعلم منهم، وأنا أعلم جيداً أن كل ما حدث لي كان حقيقي، ولكن يتملكني دائماً إحساس بأنني عملت قليلاً خارج إطار مفهومي للحياة، وبكل الأحوال إن قبلت عرضاً ينبغي عليّ تأديته على أكمل وجه، فأنا لا أفعل نصف الأشياء.

} قال عنك جان بول رابونو إن فيك سراً وربما شيء من الغرابة، وهذا الغموض هو جزء من سر الممثلات الكبيرات، ويعتبر أن إنجابك لطفل خسارة كبيرة للسينما الفرنسية لماذا؟

- هذا إطراء أنحني له وربما يتذكر رابونو في بداية تصويري لفيلم «أسر جميلة» أنني لم أكن أعرف كيف أقود «السكوتر» على الرصيف، وكان اليوم الأول لي في التصوير وكنت غير راضية عن نفسي وشرعت في البكاء، لأنني أبحث سريعاً عن الكمال في عملي. وأنا حقيقة ممتنة لرابونو على رأيه فهو شخص أنيق جداً، وودود للغاية، ولقد تأثرت جداً به.

} ما هي الشخصية التي تجسدينها في فيلمك الجديد «أسر جميلة»؟

- ألعب دور لويز، امرأة شابة جميلة وتتمتع بنضارة كبيرة، لكنها صريحة جداً في حياتها وتقع في حب شاب (ماتيو أمالريك) رباه والدها ولكنه ليس شقيقها. هذا الحب من شأنه أن يحولها فجأة عن حبها لشاب آخر وهو (جيل لولوش) الذي أقف أمامه للمرة الثانية، حيث بدأت معه في فيلم «جزئي من الكعكة» لسيدريك كلابيتش في عام 2011.

} هل شعرت بالخوف من وجودك مع أمالريك ولولوش، وهما من ممثلي الوزن الثقيل في السينما الفرنسية، وكذلك مع الممثلة كارين فيار التي تلعب دور والدتك؟

- هذا أمر طبيعي لكن رابونو شجعني وقال في أحد تصريحاته الإيجابية جداً، والتي منحتني دفعة قوية للعمل في هذا الفيلم: «مارين تخفي حيوية ووحشية في نفس الوقت، ولديها نظرة قاتلة كما تقول إحدى الأغنيات ثم تجدها في اللحظة التالية، كطفلة تحمل معها كل شيء».

} ما الذي استفدت منه في فيلم «أسر جميلة» على الصعيد المهني؟

- إنه فيلم كوميدي خفيف يكشف عن مارين فاكث أخرى، بعيداً عن الطابع المتناقض الذي كانت فيه في «شابة وجميلة». وأنا سعيدة بالتأكيد بهذه التجربة خاصة أنني دخلت عالم السينما عن طريق الصدفة. وأنا أعتقد أن الحياة في السينما لا تبدو طبيعية تماماً ولذا أشاهد الكثير من الأفلام، لكنني لا أنتمي إلى أسرة تعشق السينما، ولم أعش في جو تسوده الثقافة، لذلك أجد نفسي متحفظة بعض الشيء عمّا يصدر من أفلام.

} كيف نشأت وما كانت هواياتك؟

- نشأت في منطقة ميزون الفور، في فال دو مارن وعشت مراهقة هادئة وبسيطة. لم أكن أحب المدرسة، لكنني كنت جادة وأعمل بشكل جيد. لم أشعر قط بالراحة، ولم أحب الهيكلية الهرمية، بينما كنت أحب رياضة الجودو وحلمت أن أكون كابتن طيار في الجيش، ولم أكن من النوع الذي يحب الملصقات في غرفته. أما اليوم فأجد متعة كبيرة في القراءة، وأعشق الذهاب إلى المكتبات لاختيار الكتب، وبصفة عامة، أصيب في اختياراتي.

} هل تفضلين القراءة على السينما؟

- القراءة شيء مختلف، أما السينما فيجب أن تأتي «بشكل طبيعي»، وأنا مقتنعة بذلك، اليوم مثلاً أكتفي بالعيش مع الشهور الأخيرة لشخصية لويز التي أجسدها في «أسر جميلة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"