الشارقة: "الخليج"

يحتفي المشهد الثقافي الإماراتي باختيار إمارة الشارقة ضيف شرف الدورة ال 27 من معرض نيودلهي الدولي للكتاب الذي تنطلق فعالياته غداً، حيث أكد عدد من مسؤولي المؤسسات والهيئات الثقافية الإماراتية، على أهمية هذا الاختيار وما يعكسه على المشروع الثقافي للإمارة، لافتين إلى أنه نتاج جهد متواصل لأكثر من أربعة عقود وضع أساسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

يعتبر المسؤولون والمثقفون أن حضور الإمارة في واحد من أهم المعارض العالمية، يعد إضافة نوعية لتجربة الحراك الثقافي المحلي الإماراتي، وإثراء لصورة الثقافة العربية أمام القراء والمثقفين الهنود، مشيرين إلى أن حضور الإمارة بمبادراتها الثقافية في المعرض يعمق العلاقات التاريخية التي تجمع الإمارات بالهند، ويفتح مزيداً من الآفاق أمام فرص التبادل والحوار والتعاون.

مثابرة

من جانبه قال الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات حبيب الصايغ:«الميزة النادرة لمشروع الشارقة الثقافي والحضاري هذه المثابرة التي هي السبب الأول للنجاح والتفوق، فهذا المشروع المتقدم يتكون من حلقات يكمل بعضها بعضاً، ومن سماتها التكامل والاتساق، وفق الرؤية العميقة لصاحب السمو حاكم الشارقة، واليوم نستهل العام 2019، بكون الشارقة ضيف شرف في معرض نيودلهي، متوجاً بمشاركة أدبية وثقافية وفكرية واسعة، حيث تمت ترجمة عدد كبير من أعمال الكتاب الإماراتيين في الشعر والقصة والرواية والمسرح والدرس النقدي والتاريخي والفكري إلى اللغة الهندية، إذ يقام في جناح الشارقة حفل توقيع مشترك للكتاب المشاركين، وفي ذلك تكريس للأدب الإماراتي المترجم سبيلاً للمزيد من التعارف مع الدول الصديقة من جهة، ولعالمية الإبداع الإماراتي من جهة ثانية».

وأضاف:«ولأن الثقافة رافعة حقيقية لكل ما عداها، فإن في تفعيل العلاقة الثقافية بين دولة الإمارات والهند تتويجاً لمسيرة حافلة من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين. باسم كتاب وأدباء الإمارات أتقدم إلى صاحب السمو حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب الإمارات بأخلص التهنئة على نجاح الجهود المباركة ضمن مشروع الشارقة الحضاري، كما أشكر هيئة الشارقة للكتاب، وعلى رأسها أحمد بن ركاض العامري وفريق العمل، متمنياً المزيد من التوفيق والسداد».

الكثير من الألقاب

وقال عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام: «انطلقت الشارقة وامتدت ثقافياً من محليتها نحو محيطها العربي ومن ثم العالمي، مؤمنة بأن الثقافة العربية لم تكن يوماً حبيسة الجغرافيا أو الانزواء، بل من كونها مشروعاً إنسانياً، يشكل جسراً للتواصل والتفاعل الخلاق بين الدول والأمم والشعوب، لذا فقد نالت الشارقة الكثير من الألقاب الثقافية العربية والعالمية، وقد تجلى ذلك من خلال حضورها وبفاعلية في العديد من المنظمات الثقافية الدولية، مثل اليونسكو وكذلك ضيف شرف في العديد من المعارض والمهرجانات والأنشطة الثقافية العربية والعالمية، إلى جانب تبنيها وتنظيمها لأيام الشارقة الثقافية في مختلف دول العالم.

هذا البرنامج قد حظي برعاية ودعم صاحب السمو حاكم الشارقة، وهو ما جعل هذه المشاركات مؤثرة وفاعلة في مختلف هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية العالمية، سواء في أوروبا أو على مستوى الأمريكتين الشمالية والجنوبية.

وتابع العويس :«واختيار الشارقة (ضيف شرف) في معرض نيودلهي تعبير عن العلاقات الثقافية المتميزة بين الإمارات والهند لتشكل علاقة خاصة وثيقة العرى، عبر مجالات النشر والفعاليات والبرامج والأنشطة المشتركة والمتبادلة ثقافياً، فاليوم الشارقة ضيف شرف في نيودلهي وأمس كانت الهند ضيف شرف في معرض الشارقة الدولي للكتاب».

تتويج

علي إبراهيم سالم المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية قال:«إن اختيار الشارقة ضيف شرف معرض نيودلهي يعد تتويجاً للمشروع الثقافي الكبير لإمارة الشارقة الذي وضع أساساته صاحب السمو حاكم الشارقة، وهو فرصة جديدة لتعزيز روابط التعاون التاريخية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والهند في شتى المجالات لا سيما الثقافية منها».

وتابع المري:«يسهم هذا الاحتفاء في فتح قنوات التواصل الحضاري والإنساني مع جميع الثقافات حول العالم، لا سيما في الهند التي تمتلك إرثاً تاريخياً وحضارياً كبيراً وضخماً، إلى جانب التعريف بالمنجزات الثقافية التي حققتها الشارقة سفيرة الثقافة الإماراتية والعربية، فهو يفتح الباب أمام اكتشاف الثقافة الهندية عن كثب، ويدعو المبدعين العرب للالتقاء مع نظرائهم الهنود والعالميين للتعريف بتجاربهم الإبداعية، ومد جسور الحوار المثمر الذي يلعب دوراً في تقديم الصورة الجوهرية للحضارية العربية والإسلامية إلى العالم بأسره».

وقال عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث:«يحمل اختيار الشارقة ضيف شرف المعرض في طياته العديد من الرسائل والدلالات، التي تترجم في مجملها نجاح المشروع الثقافي الكبير لإمارة الشارقة، الذي أرسى دعائمه صاحب السمو حاكم الشارقة، هذا المشروع الذي أكد للعالم أجمع أن ما يوحد الإنسانية ويجمعها أكبر بكثير مما يفرقها ويشتت شملها».

وأضاف:«نسعى في معهد الشارقة للتراث من خلال مشاركتنا في المعرض، إلى إلقاء مزيد من الضوء على التراث الإماراتي الزاخر الذي يجمع بين روح الأصالة والمعاصرة في آنٍ واحد، إلى جانب تعريف المؤسسات الهندية المعنية بمجال التراث بالفعاليات التراثية التي تنظمها الشارقة على مدار العام ودعوتها للمشاركة فيها، حيث توفر لنا هذه المشاركة فرصة ثمينة لبحث سبل التعاون المشترك مع جميع المؤسسات الهندية التي تلتقي معنا في الرؤى والأهداف».

بدوره قال محمد حسن خلف، مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام:«تضعنا إمارة الشارقة عاماً تلو الآخر أمام نموذج متفرد في تحقيق التطلعات والطموحات، وتحويلها من رؤى وخطط إلى منجزات على أرض الواقع، الأمر الذي يدفعنا جميعاً مؤسسات وأفراداً للسير على خطاها والعمل برؤيتها التي أرسى دعائمها صاحب السمو حاكم الشارقة، فالإمارة آمنت بطاقات أبنائها، وراكمت الجهود منذ أكثر من أربعين عاماً، لتستحق بذلك كل ما تحصده اليوم من ألقاب، وتكريمات، ففي العام الذي تحمل لقب (العاصمة العالمية للكتاب) تحل ضيف شرف على معرض نيودلهي للكتاب».

وأضاف:«انطلاقاً من ذلك النموذج الكبير، تحرص مؤسسة الشارقة للإعلام على أداء دورها المهني، والثقافي، والحضاري بأشكاله كافة، فتعد خطة إعلامية لتغطية فعاليات مشاركة مؤسسات الشارقة الثقافية، والمثقفين الإماراتيين في المعرض، وتلخص لمتابعيها التجارب والخبرات التي يعرضونها على الجمهور الهندي، وتفتح أفق التعاون والتواصل مع نظيراتها من المؤسسات الإعلامية الهندية».

احتفاء

وعن هذه المشاركة قال راشد الكوس المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين:«احتفاء الثقافة الهندية اليوم بالشارقة ضيف شرف يعد واحداً من الأحداث الثقافية المهمة والمرموقة التي تنظمها منذ ما يناهز نصف قرن، هذا الاحتفاء يعكس المكانة الثقافية والمعرفية التي حققتها الشارقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي بفضل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو حاكم الشارقة، التي دعت جميع العاملين في قطاعات الثقافة والمعرفة بأن يكثفوا من جهودهم من أجل تعزيز مكانة الإمارة ثقافياً على مختلف الصعد».

وتابع:«مشاركة الوفد الذي يمثل جهات ومؤسسات ثقافية عديدة من الشارقة في الأحداث الثقافية التي تقام على المستويين الإقليمي والعالمي تسهم في لفت الانتباه إلى مشروع الإمارة الثقافي وتدفع باتجاه تعزيز روابط التعاون والتواصل بين جميع العاملين في القطاعات الثقافية ومن شتى الحقول، ومن هذا المنطلق تلعب مشاركة الجمعية في هذا الحدث دوراً مهماً في التعريف بواقع النشر المحلي، وإطلاع الناشرين الهنود والعالميين المشاركين على أبرز الخيارات والحلول المتبعة على هذا الصعيد بما يمهد نحو تأسيس المزيد من الشراكات والتعاونات المستقبلية».

الشاعرة خلود المعلا قالت: «ها هي الشارقة تأخذني إلى الهند التي لم أرها قط. وها أنا أراني فيها، أقرأ قصائدي، وألتقي مثقفيها وأصل إليهم بشغف الباحث عن الوصل، لأترك بين أيديهم أكثر من دافع للقاء والتواصل ليس من خلال قصيدة، وحوار ومشاركة فحسب وإنما يتجسد هذا التواصل في هيئة ديوان شعر مترجم إلى اللغة الهندية. اللغة التي يتحدث بها أكثر من 100 مليون شخص في العالم. وهل هناك أجمل من هذا الإنجاز؟ فشكراً للشارقة وشكراً لكل القائمين على هذه المبادرة».

وأضافت:«سعيدة بأن أشارك في هذا الحدث ليس لأهميته فقط وإنما لأنه جزء مهم من مشروع الشارقة الثقافي الأكبر والممتد بامتداد الحلم الكبير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والنابع من حرص سموه الواضح على تحقيقه. كيف لا وهو راعي الثقافة والإبداع والمبدعين، وصاحب القلم الأصيل، نعم عودتنا الشارقة على السبق في كل ما يهم المبدع والمثقف، بإنجازات متميزة ومتواصلة وعميقة الأثر».

وتابعت:«لأن ارتباطي الشخصي والإنساني بالشارقة في أهم مراحل حياتي، ولأن الذاكرة عامرة ببصمات الشارقة فيها على المستوى الإنساني والثقافي، أنا حريصة كل الحرص على أن يكون لي بصمة في هذا المنجز الثقافي الكبير والفاعل بكل ما تعنيه الكلمة والذي تأخذه الشارقة على عاتقها».

وتحدث الكاتب الباحث الإماراتي د.محمد حمدان بن جرش قائلاً: «اليوم، وبعد مسيرة من العمل الثقافي أصبحت الثقافة في الشارقة جزءاً لا يتجزأ من كينونة المكان، وبات الإبداع جزءاً من شخصية الشارقة التي تعرف بها محلياً وعربياً وعالمياً، وارتبطت الشارقة بالثقافة ارتباطاً عضوياً، وهو نتاج فعل تراكمي أخذ مداه في الزمان والمكان، وهو ما يعني بالضرورة وجود رؤية استراتيجية للثقافة رسمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، على مدار العقود الماضية كان لها الدور الحاسم في تحويل الشارقة إلى حاضنة من أهم الحواضن الثقافية في العالم».

الكاتب ناصر الظاهري قال: «إن هذه المشاركة مهمة للغاية، كون أرض الهند العظيمة غنية بالثقافات المتعددة والمختلفة والمنسجمة في آن، وكون المشاركة في فعاليات معرض نيودلهي للكتاب تعد تحدياً للوصول بالكتاب والإبداع العربي لمنطقة قريبة منها، وتربطنا بها صلات غلبت عليها التجارة والأعمال منذ مئات السنين في حين نُسيت الثقافة أو جاءت متأخرة أو غابت في زخم التبادل التجاري.. إن مشاركة هيئة الشارقة للكتاب من خلال إطلالة جديدة أخرى على الشرق القريب خطوة محمودة من كافة جوانبها».

الباحث والروائي سلطان العميمي قال: «تعتبر استضافة معرض نيودلهي الدولي للكتاب إمارة الشارقة نجاحاً يضاف إلى النجاحات التي حققتها الإمارات في السنوات الماضية على صعيد الحضور الدولي لثقافتها، ولا شك في أن إمارة الشارقة تعتبر أحد أهم المؤثرين في الحراك الثقافي المحلي والعربي والدولي نظراً للاهتمام المباشر والكبير من صاحب السمو حاكم الشارقة بقطاعات الثقافة والقراءة والكتابة».

حيوية

د. حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات قال: «تتنوّع معالم الثقافة في إمارة الشارقة، وتتعدد مشاركاتها في العالَم، دالّة على الحيويّة الثقافية التي تتمتّع بها الإمارة في ظل القيادة المباركة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي»

وأضاف: «تأتي هذه المشاركة ضمن معرض الكتاب الدولي في نيودلهي لتقدّم دليلاً جديداً على هذه الحيويّة الثقافية المتجددة التي تتمتع بها إمارة الشارقة في الميدان الثقافي العالَمي. وهي مشاركة ضرورية تثبت لعالم الناشرين والمثقّفين والكتّاب والعلماء أن الإمارات بصورة عامّة جادّة الخطى في ميدان أضحى من أهم ميادين التنافس في العالم نظراً لجاذبيّته وتفاعله وتماسّه مع أصحاب الفكر والثقافة والعلم». واعتبر الشاعر د. طلال الجنيبي أن مشاركة الشارقة في المعرض كضيف شرف تمثل حلقة جديدة في سلسلة الإنجازات الثقافية للإمارة، وأوضح أن ما قدمته الشارقة من إضافة للثقافة الإماراتية أكبر من أن تحيط به هذه المقالات والقراءات الصحفية، ولكن يكفي إمارة الشارقة فخراً أنها أصبحت عنوان الثقافة العربية.

مصدر تنوير

الشاعر عبدالله الهدية الشحي قال: «الشارقة سيدة الفكر الوسطي الرزين وأميرة الكتاب، وهي مصدر التنوير في معارض الكتاب المحلية والعالمية، صاحبة المعرض الأهم والأكثر انتشاراً وحضوراً».

وأضاف: «في الإمارة نشأ أول معرض للكتاب على المستوى الإماراتي، وتحولت إلى حاضنة للمعارض العالمية، وأصبحت ضيف شرف العديد من معارض الكتاب الدولية، فهي التي ترسخ جذور الروح العربية الأصيلة بقيمها وحبها للعلم وهي التي تتجلى بحراكها، الباحثة عن كل مفيد».

سيرة ثقافية

أوضحت الشاعرة شيخة المطيري أن من يقرأ السيرة الذاتية الثقافية للشارقة يدرك أنه يقف أمام يوميات غير عادية، مؤكدة أن الإمارة تدون صباحَ مساء ما يحدث فيها من أحداث ثقافية تغير كل يوم ملامح الخريطة الكبرى للثقافة المحلية والعربية والإنسانية.

وقالت المطيري: «إن الشارقة بما تقدمه من جهود معرفية اختارتها معارض الكتاب العالمية لأن تكون ضيف شرف، تحل بكامل بهائها الثقافي وتدهش العالم، بداية من باريس ثم ساو باولو والآن في نيودلهي، محطات يعبر من خلالها المثقف الحاضر لهذه المعارض ليسمع الصوت النقي للثقافة ويشاهد فخر الإبداع من حيث الاهتمام بالكاتب والكتاب».

قيم التعايش

اعتبرت مروة العقروبي، رئيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين: «أن اختيار الشارقة ضيف شرف المعرض يجسد نجاح الإمارة في الأدوار الكبيرة التي تقوم بها ضمن رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، التي ترى في الكتاب وتعزيز التبادل الثقافي مدخلاً للتسامح والتعايش بين كل شعوب العالم، فالشارقة باتت اليوم بفضل هذه الرؤية المنارة الثقافية والمنصة الحضارية التي تلتقي حولها كل دول وشعوب العالم».

بحر العلوم

الفنان د. حبيب غلوم قال «المدينة المشرقة تزدان كل يوم بحلة نفيسة في بحر العلوم والفنون وتزداد ألقاً وتوهجاً بين سائر المدن والبلدان فهي الأمينة على أرواحنا السابحة في ملكوت الإبداع الملهمة لعقولنا المنيرة لدروبنا وهبتنا الحب وعشق الفنون فوهبناها الولاء والانتماء.. في شارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وجدنا ضالتنا وارتوت أرواحنا فأنارت عقولنا وذهبت عيوننا للمستقبل فعقدنا العزم على المسير.. في قلب سلطان نسكن.. نتربع على عرش الثقافة والفنون والآداب نباهي به بين الأمم ونغبط أنفسنا على وجوده معنا أباً وصديقاً ومعلماً».