أبوظبي: محمد علاء
آية الديب -عبد الرحمن سعيد

تواصلت، أمس الأحد، فعاليات مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الذي يأتي برعاية صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتنظيم ديوان المحاسبة لمدة 7 أيام من 14 وحتى 20 ديسمبر.

عرض ممثلو الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد خلال جلسات المؤتمر وتحديات وفرص مواجهة ومكافحة الفساد، واستراتيجية وتجارب بلدانهم في هذا الشأن، حيث طالبوا بعقد اتفاق عالمي يتضمن قوائم سوداء للمتسببين في الفساد.

استغلال التكنولوجيا

وقال الدكتور ماجد البياع، خبير مشتريات حكومية في البنك الدولي: كيفية استغلال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في إدارة المشتريات عن العالم، والمفاهيم والاتجاهات المعاصرة في إدارة المشتريات، موضحاً أن الكيانات المنفذة لنظام المشتريات العام وهي الوزارات والبلديات والهيئة التنظيمية، هي المسؤولة عن وضع المشروع والإشراف على نظامه التشريعي.
وقال: هناك 3 أعمدة أساسية لهيكلة المشتريات العامة لا يمكن الاستغناء عنها، وهي مفوضية التعامل مع الشكاوى والمدققون ودواوين المحاسبة، لأنها يجب أن تكون مستقلة بذاتها.
فيما ناقش ناصر أبو الخيل، من هيئة مكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية 4 مجالات، وهي: مخاطر الفساد وعملية الخصخصة وتدابير للتخفيف منها وخبرة السعودية في مكافحته وتدابير الوقاية. موضحاً أنه لا يمكن وضع استراتيجية واحدة تتماشى مع كل الدول، نظراً لاختلاف ثقافات الشعوب.
وقال أحمد عبد الرسول، رئيس الأمانة الفنية للجنة الوطنية التنسيقية للوقاية من الفساد ومكافحته بجمهورية مصر العربية، إن أبرز النتائج التي تحققت بمباشرة هيئة الرقابة الإدارية لاختصاصاتها الرقابية على المؤسسات الإدارية بمصر خلال عام 2019، تمثلت في مواجهة انحراف 2849 موظفا رصدوا عبر إجراءات فحص وقائع وضبط قضايا جنائية، فضلاً عن إجراء التحريات عن 10 الآف و266 موظفا عاما، ترشحوا لشغل وظائف قيادية، حيث أسفرت عن عدم جدارة 393 موظفا لشغل تلك المناصب.
وأشار إلى أن هذه الإنجازات جاءت ثمرة لجهود تنسيق مشتركة بين هيئة الرقابة الإدارية و14 وزارة ومؤسسة حكومية، مشيداً في الوقت نفسه بدور تلك الجهات في بسط سيادة القانون وتفعيل كل الإجراءات التي أسهمت في ضبط المخالفين.
ولفت إلى أن هيئة الرقابة الإدارية بمصر، عكفت خلال العام الجاري على تلبية 2246 مطلبا لقطاعات مختلفة عاملة بالدولة (جهات تحقيق - مشاركة في لجان)، موضحاً أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد أسهمت في تفعيل مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وإنشاء موقع إلكتروني للمشتريات الحكومية، وإعداد وتنفيذ حملات إعلامية للتوعية بمخاطر الفساد، وإصدار «مدونة الأخلاق والسلوك المهني لشركات القطاع الخاص»، وإصدار «ميثاق أخلاقي للطالب الجامعي».
وعرض ريمي فيرنيز، مستشار أول ومدير الشؤون الدولية بديوان المحاسبة الفرنسي، استراتيجية فرنسا لمحاربة الفساد والاحتيال، قائلا: إن الرشوة هي حقيقة قيام مسؤول عام بطلب أو الحصول على الإحسان في مقابل اتخاذ إجراء ضمن اختصاص مهمتها العامة التي يعاقب عليها القانون الفرنسي بالسجن 10 سنوات، وغرامات تصل إلى مليون يورو. ويعاقب، كذلك، المختلس بالعقوبة نفسها، والتربح يكون عبر استفادة الموظف العمومي من مزايا في شركة أو عملية تكون فيها سلطة المراقبة أو الإدارة أو السيطرة ويعاقب عليها بمدد تصل إلى 5 سنوات وغرامة 500 ألف يورو. أما المحسوبية فهي حقيقة أن يمنح الموظف العمومي ميزة بانتهاك قواعد المشتريات العامة ويعاقب عليها بالسجن سنتين و200 ألف يورو.
وأضاف أن النتائج الرئيسية للاستراتيجية الفرنسية هو معرفة أوجه القصور في الرقابة الداخلية ل 21 منشأة، و11 إدارة مركزية و10 هيئات قطاع عام و8 هيئات بميزانية 1 مليار يورو، والنجاح في منع تضارب المصالح بين القطاعين العام والمحلي.
وعرض بنس بوجندن، خطة جمهورية أوغندا قائلاً: إن الوضع قبل تنفيذ الخطة كان يتضمن وجود تداخل في عمل هيئات عدة، للمساءلة ومكافحة الفساد، وكان التنسيق يحدث في إطار المنتدى المشترك بين الوكالات الذي يرأسه وزير في مجلس الوزراء، وكانت الأنشطة غير المنسقة (عمليات التدقيق والتحقيقات) شائعة، وكان من الشائع أن وكالات مختلفة كانت تحقق في الحالة نفسها، في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى إجراء تحقيقات غير فعالة وإهدار الموارد، بسبب ازدواجية الجهود وتعب الرقابة من الوكالات الحكومية عبر آلية مفقودة.
وقال: بعد تنفيذ الخطة أصبحت هناك سهولة في إحالة الحالات بعضها إلى بعض، ضمن التعاون، وزاد عدد حالات الضبط بشكل كبير في العامين الماضيين، وساعد ذلك في ضمان تأثيرات أعلى لعمليات تدقيق المشتريات الخاصة عند دمج النتائج في تقارير التدقيق وإرسالها إلى البرلمان.
وعرضت جوديت ألي، من جمهورية موزمبيق التحديات التي تواجه بلدها وتشمل التعاون بين النائب العام ومتابعة المحكمة الإدارية، حيث ليس للمحكمة اختصاص في اتخاذ أي إجراء قانوني دون توجيه الاتهام من النائب العام، ولا يمكن البت في أي تفتيش مسبق (التدقيق المسبق) دون رأي قانوني، كما يجب إرسال جميع تقارير التدقيق والأدلة إلى مكتب النائب العام للمراقبة القانونية والتهم قبل الحكم. مشيرة إلى أن النائب العام يتمتع فقط بالكفاءات اللازمة لتشجيع الاتهام القانوني ضد الجرائم المالية أو المخالفات.
أكد فهد بن أحمد الفارسي، مدير دائرة إقرارات الذمة المالية في سلطنة عمان، أن مكافحة الفساد تتطلب اتفاقا عالميا يتضمن قوائم سوداء للمتسببين في الفساد. لافتاً إلى أن أبرز التحديات التي واجهت السلطنة في الرقابة على شؤون الموظفين، تتضمن تحديث قواعد البيانات الإلكترونية، والاحتفاظ بقاعدة بيانات لحفظ القرارات الوظيفية.