فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبنائها البررة الذين أفنوا حياتهم في العمل الجاد والمثابرة، واضعاً في أولوياته منذ نعومة أظافره خدمة مدينته رأس الخيمة ووطنه العزيز دولة الإمارات العربية المتحدة التي كسب ثقة شيوخها وحكامها في وقت متقدم، لقد كان إيمانه واعتزازه بوطنه مطلقاً كما هو إيمانه واعتزازه بأمته العربية، لقد كان انتماؤه العربي صادقاً وواضحاً على امتداد مراحل عمره، وقد ترك بصمات تعكس شخصيته المركبة والبسيطة في آن، وهمومه على مستوى المدينة والوطن والأمة دون أن ننسى خصاله الشخصية، فقد كان نموذجاً يحتذى به على مستوى العائلة وتربية الأبناء، كان مضرب مثل لكل من عاصره داخل وخارج الوطن قبل الاستقلال وبعده في عصاميته وتمكنه من تدبير أموره في الأيام الصعبة التي مررنا بها ولا عيب في ذلك بل إن في ذلك شعوراً بالفخر والزهو والرجولة والنخوة العربية.
لقد كان لأبي أحمد بصمات وطنية مشرفة على امتداد حياته التي عرف بها، منها الشعور العالي بالمسؤولية وهو ما بدا واضحاً جلياً في الدور الذي لعبه مع زملائه في مجال العمل التطوعي الذي عمل فيه، والذي كان وما زال لدولة الإمارات العربية المتحدة باع طويل تجاوز كل من سبقوها فيه، وكان المرحوم من بين الرجال الذين اقتحموا هذا العمل النبيل وإحدى أذرعه التنفيذية. كما كان له اهتماماته الرياضية والثقافية على مستوى إمارة رأس الخيمة، حيث ترك بصمة محل تقدير زملائه من الرواد. وهو بذلك بات بكل احترام ينطبق عليه قول الشاعر العربي: «الحزم والعزم كانا من طبائعه... ما كلّ آلائه يا قوم أحصيها».
عرفت الفقيد منذ أيام الطفولة في مدينة رأس الخيمة، كبرنا وترافقنا وعملنا معاً في الغربة في سنوات الخمسينات والستينات وبعد عودتنا إلى ربوع الوطن كان همنا هو النجاح وتأمين احتياجات عوائلنا وفي ذات الوقت كان هم الوطن ومستقبل الأمة هاجسنا الذي لم يفارقنا أبداً. وكما كان أبو أحمد وطنياً غيوراً على أهله ووطنه كان غيوراً على أمته لقد كان عربياً أصيلاً حمل مبكراً قضايا الأمة وهمومها وهو ما زال في ريعان شبابه، لقد رافق فلسطين منذ السنوات الأولى لاغتصابها ولم تفارقه قضيتها حتى رحيله الأخير، وربما حملها معه إيماناً وحقاً أبى أن يتركه خلفه، لقد كان حزيناً على ما آلت إليه أوضاع أمته المزرية والانتكاسات المتوالية التي عصفت بها بعد أن تكالب عليها أعداؤها.
لقد كان بحق إنساناً متواضعاً كريماً مرحاً بقدر ما كان شجاعاً مقداماً صاحب موقف ورسالة ومبدأ يحسده عليها كثيرون.
ترجل الفارس عن فرسه بعد مرض عضال لم يمهله طويلاً لكنه سيبقى خالداً في ذاكرة التاريخ بين أهله وأحبائه وكل من عمل معه أو عرفه عن قرب نبراساً وشمعة بين الشموع التي تضيء طريق الحب والأمل في دروب الوطن وبين الأهل والأصحاب والأبناء الذين تركهم خلفه. لم نكن نصدق أن يفارقنا هذا الحكيم بهذه السرعة.
نمْ قرير العين يا أبا أحمد، وإلى جنات الفردوس إن شاء الله تعالى.
أخوك رفيق الدرب
عبدالله علي الشرهان