تناولت العديد من الدول موازنة التخطيط والبرمجة بعدما انعكس التفكير بنظام التخطيط القومي الشامل واستخدام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الامر الذي أدى الى زيادة الحاجة لتطوير وظائف الموازنة لتخدم انواعاً من التخطيط كأداة للتخطيط القومي الشامل . والموازنة التي تهتم بالتخطيط الشامل وتكاليف المهام او الانشطة، ومدخل موازنة البرامج يستلزم التحديد المسبق للتكلفة الكلية للمهمة المعنية بغض النظر عن الوحدات التنظيمية التي قد تستخدم لتنفيذ هذا البرنامج . وتهتم هذه الموازنة بالاهداف والبرامج والبرامج البديلة وقياس مدى التقدم المستخدم والطرق البديلة لأداء معين وتحليل الانظمة، وهدفها إبراز وظيفة التخطيط وربطها بالموازنة ربطاً كاملاً .

والفرق بين الموازنتين هو موازنة الأداء تلتزم بمبدأ السنوية أما موازنة التخطيط والبرمجة فيتم تنفيذ الأهداف العامة خلال أكثر من سنة، وتظهر تكاليف تحقيق الأهداف خلال فترة تحقيقها حتى ولو كانت أكثر من سنة . كما أن تقديرات موازنة الأداء تعد بواسطة الوحدات التنفيذية ثم ترسلها للمستويات العليا لتتخذ القرارات مما يعطي مرونة في التنفيذ .أما في ظل موازنة التخطيط فتتدفق القرارات من أعلى إلى أسفل وتترجم الأهداف العامة إلى برامج يتم توزيعها على الوحدات التنفيذية .

نشأة وتطور موازنة البرامج والأداء: في العام 1954م قدم ديفيد نوفيك شرحاً تفصيلياً بين فيه كيفية تطبيق موازنة البرامج في وزارة الدفاع الأمريكية وشرح مضمونها وكان ذلك في تقريرة المسمى الاقتصاد والفعالية في الحكومة بواسطة الإجراءات الجديدة للموازنة .

في العام 1955 قامت لجنة هوفر الثانية بدراسة اقتراح ديفيد وكذلك دراسة التقدم الذي تحقق في مجال تطبيق موازنة الأداء في أجهزة الحكومة الفدرالية الأمريكية مما أدى إلى ظهور مفهوم موازنة البرامج والأداء الذي جذب اهتمام الكثير من الدول وكذلك اهتمام هيئة الأمم التي أصدرت كتيبا بعنوان موازنة البرامج سنة 1965 .

في العام 1967م، عرف مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في الدنمارك الموازنة الصفرية على أنها نظام يفترض عدم وجود أية خدمة، أو نفقات في بداية السنة المالية مع الأخذ بعين الاعتبار أكثر الطرق فعالية للحصول على مجموعة من المخرجات بأدنى تكلفة ممكنة . في العام 1972 عرفت هذه الموازنة على أنها عملية تخطيط تتطلب من كل مدير إداري أن يبرر جميع محتويات موازنته بالتفصيل مبتدئاً من نقطة الصفر . بمعنى أنها تتطلب أن تقوم كل جهة بمراجعة وتقييم برامجها ومشاريعها الحالية والجديدة بطريقة منتظمة وأن تتم مراجعة البرامج والمشاريع على أساس التكلفة والعائد والفعالية .

تم تطبيق مبادئ وأسس الموازنة الصفرية في أواخر خريف العام 1973م، بهدف تطوير أنماط تبويب الموازنات من خلال تقسيم كل الأنشطة المقترحة والنفقات على وحدات متماسكة أو مترابطة من حيث المقدرة على قيادتها والسيطرة عليها، وهي تخضع لتفاصيل مختلفة للتدقيق والمراجعة . وساعدت هذه الموازنة الكثير من المديرين على تقليل حجم ومتطلبات الموازنات وإجراءاتها الطويلة حسب الطرق السابقة .

وعرفت الموازنة الصفرية من قبل وزارة الصناعة في الولايات المتحدة العام 1966م وانتشرت هناك حيث تبنتها الحكومة الامريكية في اعداد الموازنة الفدرالية عام 1973م وعرفت الموازنة الصفرية كونها اسلوباً يعد بموجبه مشروع الموازنة العامة في صيغته النهائية على أساس التقييم لجميع البرامج والمشروعات والانشطة الواردة فيه سواء كانت هذه الموازنة تشتمل على برامج ومشروعات جديدة ام مشروعات ونشاطات قائمة فعلا .

تعتبر الموازنة الصفرية فلسفة متكاملة تتميز عن التقليدية بأنها تستند الى فكر علمي منطقي متقدم يساعد على الابداع والابتكار والتخلص من الروتين الحكومي . وذلك من خلال ممارسة التقييم والمراجعة المستمرة للقرارات الاستراتيجية للادارة الحكومية والتكيف مع الظروف غير المستقرة والمعاكسة وعلى توفير افضل الظروف .

واختلفت وتعددت تفسيرات الموازنة الصفرية فتفسر على انها تطوير لمدخل الادارة للاهداف وايضا تأخذ الاتجاه العكسي في توزيعها على الاستخدامات المختلفة وكفاءتها وفعاليتها وتقييم البرامج المختلفة وتفسر ايضا تحديد اجمالي التكاليف المقدرة للفترة القادمة في اعداد الموازنة والوصول الى تقييم البرامج ولهذا تناولت الحاسبات الالكترونية تطبيق الموازنة الصفرية وتوسيع الفكرة في استخدام البرامج بشكل الآلي .

وتعتمد الموازنة الصفرية على عدد من المقومات والدعائم الأساسية التي تمثل مفاهيم ومبادئ وإجراءات عمل خاصة بها، كما تعتمد أيضا على عدد من المقومات الأخرى المساعدة التي تمثل المتطلبات الحدية لنجاح التطبيق العلمي لها . ونناقش فيما يلي أهم المقومات الأساسية للموازنة الصفرية منها الوحدة القرارية والوحدة التنظيمية ولم تتفق الاراء على ماهية الوحدة القرارية من حيث طبيعتها أو حجمها أو وضعها التنظيمي مما أدى إلى تباين التطبيق العملي والاكتفاء عادة باتباع نفس الهيكل التنظيمي في الموازنة التقليدية كأساس لتحديد الوحدات القرارية المستويات المختلفة يتم تحديدها بالجهد وتترجم إلى وحدات نقدية، وتمثل تلك المستويات بدائل مختلفة لكل نشاط أو لكل برنامج أو لكل مجموعة قرارية .

وفيما يتعلق بذلك فالموازنة الصفرية تشبه إلى حد كبير الموازنة المرنة التي تعد في المشروعات الخاصة لعدة مستويات من النشاط . وتنحصر مستويات الجهد في المستوى الأدنى للجهد والمستوى الحالي للجهد والمستويات الإضافية للجهد .

وكانت أول محاولة لتطبيق الموازنة التعاقدية في وزارة المالية النيوزلندية في العام ،1996 وهي محاولة إعادة تشكيل الموازنة العامة على أن المشاريع الأهداف المخطط لها . ولكل من هذه الموازنات مزايا ومآخذ .

* أستاذ جامعي