يبقى العميل هو الملك، ويقولون في عالم التجارة، الجمهور يأتي أولاً ومن يتجاهل الجمهور عليه أن يتحمل الخسارة، وفي عالم الاحتراف الرياضي ينظر إلى الجمهور على أنه الدجاجة التي تبيض ذهباً، ولكن جماعتنا ولسنوات مضت يتجاهلون ذلك، وهم اليوم يعترفون ولكنهم أيضاً يصرّون على الاستمرار في التجاهل، وهو ما نقرأه في تصريح رئيس اتحاد الكرة، عندما يقول إنني عاتب عشر مرات على الجمهور وهو سبب تقليص مقاعدنا الآسيوية .
مساندة الجماهير للمنتخبات والأندية مطلوبة، ولكن الجماهير تحتاج إلى المساندة أيضاً، بل السعي إلى إرضائها، وليس العتب عليها وتحميلها سبب إخفاقاتنا وخسائرنا، وفي مناسبات عدة كانت الجماهير قبل تطبيق الاحتراف تحضر وتتفاعل وتساند، وكانت هناك روابط للمشجعين في كل الأندية، ولكنها الآن ليست كما هي، لأسباب عدة، كان الأحرى باتحاد الكرة دراستها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولكن لم يتحرك أحد، وإن اجتهدت بعض الأندية في ما عرف بالجماهير المستأجرة، والعتب هنا يكون على الاتحاد وليس على الجماهير .
ارتباط الجماهير بالاحتراف حقيقة، فليس هناك احتراف بلا جماهير، ولكي نعي حقيقة الجماهير، علينا أن ننظر إلى الجماهير الموجودة في الدول التي تطبق الاحتراف بطريقة صحيحة، وجميعنا تابع قبل أيام كيف كان مد الجماهير في استاد البرنابيو معقل ريال مدريد وهي تتفاعل مع مورينيو، وكيف هي مع مدرب تشلسي الجديد، ولكن كون احترافنا كما يقول رئيس الاتحاد مجرد حبر على ورق فهو صك براءة للجماهير التي لا تلام على تخبط الاحتراف، وكان الأحرى به عدم اتهام الجماهير بل البحث عن آليات كسب الجماهير، بتوفير ما يلزم لتواجدها في المدرجات مع إلغاء تصنيف مستويات المدرجات وتخفيف قيود الدخول وفتح مساحات أكبر لراحة الجمهور، وإيجاد مقاصف جيدة وغيرها .
وتعمّد تجاهل الجماهير في ظل انعدام عوامل الجذب وتحميلها الأسباب، إنما هو تثبيت لمبرر الجهة المسؤولة برمي إخفاقاتها المستمرة على الآخرين، في حين أن عملية كسب الجماهير في ما يسمى بعالم الاحتراف، هو واجب بل فرض، وعلى الجهة التي تبيع متعة الجماهير الأولى، وهي كرة القدم أن تترجى تلك الجماهير وأن تبتعد عن مصطلحات ما قبل الاحتراف، فما يدفع لأجله من مال هو شراء لشيء ما، ولكن ما الذي تشتريه الجماهير مقابل ما تدفعه؟ هذا إذا كنا نتحدث في إطار مفهوم الاحتراف، أما إذا أردنا أن نعيش في زمن تخبط الاحتراف، فالخلط في المفاهيم جائز، فكلمة المساندة مطلوبة والعزف على وتر الانتماء والعواطف جائز، مع احترامي لكل من سيحلل كلامي بسؤال أين الوطنية؟ والإجابة الجماهير لم تقصّر يوماً في مساندة المنتخب، ولكنهم يتكلمون عن المال واحتراف الأندية وهذا بالتأكيد سياق مختلف .
twitter@Ahmedalhamadi1