حتى الآن بإمكاننا أن نقول: انتخابات اتحادات الإمارات سكر نبات أي أنها آخر حلاوة وجمال ونظافة، صحيح أنها تسبقها اتفاقات واغراءات واستمالات، وهي ما اتفقنا على تسميتها بالتربيطات لكن هذه هي طبيعة الانتخابات في كل الدنيا، وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية، حيث تجرى عمليات الاستمالة والاقناع بمزيج من الكفاءة والتأهيل (+) العلاقات الشخصية (+) التربيطات بكل ما عنيناه بها.
وتبقى نسبة كل واحدة من هذه العناصر ذات خصوصية سحرية وسرية حتى تعزز من فرص نجاح صاحبها على حساب منافسيه، بمعنى انه من الصعب ان تضع نسباً ثابتة لأي عنصر من هذه العناصر، بحيث نعمم معايير المعادلة الصعبة للنجاح، فمع س من الناس قد تكون للعلاقات والتربيطات العلامة الكاملة بينما تكون العلامة الأضعف لكفاءته، ومع ص قد تجد العكس، وأتصور أن درجة وعي وثقافة الناخبين هي التي تتحكم في نسب هذه العناصر وتأثيرها.. فالفارق كبير، بل كبير جداً، بين ناخب غلبان بحاجة الى ثوب قماش أو جوتي وناخب آخر مرتاح وشبعان وبالتالي سيكون شغله الشاغل هو كفاءة المرشح ومقدرته على إفادة اللعبة بغض النظر عن أية مصالح شخصية أو حتى خاصة بالنسبة لناديه.
وبصراحة ومن دون مكابرة، يجب ان نلتمس العذر لأي ناد يبحث عن مصالح تخصه من خلال التربيطات المسبقة مع المرشحين، فنحن فعلاً لم نصل الى هذا القدر من الرفاهية الديمقراطية بحيث نبحث عن الأفضل بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، ولسان الحال قد يقول غالباً، إن لم يكن دائماً.
ما المانع في أن نجمع بين المصلحتين العامة والخاصة! باختيار الأفضل وفي الوقت نفسه نحصل على بعض المكاسب او الامتيازات التي تعين وتساعد النادي على مواجهة أعباء وتكاليف اللعبة؟
وفق هذه الحسبة والرؤية، وأيضاً الثقافة الخاصة بنا انتخابياً وديمقراطياً، لا يكفي أن تكون مؤهلاً وناجحاً وخبيراً في لعبتك فقط حتى تظفر بالرئاسة أو بالعضوية في أي اتحاد.. لازم أيضاً ان تكون ناجحاً في علاقاتك وفي تربيطاتك، وهذا ليس عيباً بل ميزة على الأقل مرحلياً.
واذا نظرنا حولنا وتطلعنا الى الناجحين في ألعاب القوى والشطرنج سنجد الرئيسين: المستشار أحمد الكمالي والدكتور سليمان الفهيم، وحتى بالنسبة لمن سينجحون في باقي الاتحادات على مستوى كل المقاعد، ستدركون أن المواصفات التي تحدثنا عنها مستوفاة بالكامل، فمع الجدارة والأهلية التي يتمتع بها كل من الكمالي والفهيم اللذين تدرجا من خانة اللاعب الى خانة الرئيس عبر خبرات متراكمة مرت على محطات الإداري والأمين والنائب، كانت للعلاقات والامتيازات والتربيطات الناجحة دورها في نجاحهما، عوضاً عن الدعاية والتوظيف الجيد للمردود الاعلامي.
هذه هي انتخاباتنا.. وهذه هي حساباتها، ولا عزاء للمثاليين أكثر من اللازم، والذين ستخسرهم قسراً حركتنا الرياضية لأنهم غير مستعدين للعب لعبتها، وهي كما ذكرنا سكر نبات وآخر حلاوة.. واسألوا الناجحين.
ضياء الدين علي
E.mail: [email protected]