اختتمت مساء أمس الأول فعاليات ملتقى «الجواهري معاصراً» الذي نظمته مؤسسة العويس الثقافية على مدى يومين، بعقد جلستين شارك في الأولى الدكتور علوي الهاشمي من العراق بورقة عنوانها (إيقاع تجربة الموت عروضياً في شعر الجواهري من خلال أربع قصائد مختارة) وقرأها بالنيابة عنه الإعلامي حسين درويش، والدكتور مقداد محمد شاكر قاسم بورقة (إيقاع التكرار في شعر الجواهري) وأدارت الندوة الكاتبة بدرية الشامسي، وشارك في الجلسة الثانية الدكتور شاكر نوري بورقة (الجواهري شاعر المفردة) والدكتور سمر روحي الفيصل (نثر الجواهري.. قراءة في «ذكرياتي») وأدارت الجلسة الشاعرة الهنوف محمد.
طرحت ورقة د. الهاشمي عدة أسئلة عن العلاقة بين الشكل العروضي الذي نظمت عليه القصيدة وموضوعها؟ وعن قيمة اختيار الشاعر لهذا الوزن بالذات دون سواه من الأوزان في علم العروض؟ كما تساءل عن ماهية القافية التي يختارها الشاعر، وما إذا كان ذلك كله ليس من اختيار الشاعر، بل من الشعرية التي تتقمصه وتحكم مسار الوزن والقافية في لا وعي الشاعر المبدع؟
أما القصائد الأربعة التي تناولها الهاشمي فهي: «ناجيت قبركِ» التي درس فيها موضوع النواح على إيقاع وزن البسيط وقافية الدال، و «أجب أيها القلب»، التي درسها بالعودة إلى الشعر على جناحيْ وزن الطويل وقافية العين، و «أخي جعفر» التي قارب من خلالها ثورة الحزن الغاضب على وزن المتقارب ودويّ قافية الميم، وقصيدة «لقد أسرى بي الأجل» دارساً ذلك الترنم الشجيّ على إيقاع مجزوء الوافر وقافية اللام.
وخلص الهاشمي إلى أنه يصعب، الربط المحكم الدقيق والواثق علمياً بين موضوع القصيدة العربية أو غرضها الذي تتضمنه والشكل العروضي أو الوزن والقافية اللذين يختارهما الشاعر لقصيدته بوعي أو بغير قصد، كما أكد أن الشكل العروضي قد يصلح إطاراً لإيقاع القصيدة الثابت والذي يصعب أو يستحيل ربطه بعلاقة محكمة واضحة ودقيقة بموضوع القصيدة.
بدوره قدم د. مقداد شاكر لبحثه بتبيان أهمية التكرار في دراسة النص الشعري، وعلى وجه الخصوص الجانب الإيقاعي منه، ولعلّ أقدم من نبّه إلى أسلوب التكرار وتنوع صيغه وتعدد مراميه هو الجاحظ الذي قال: «إنه ليس فيه حدّ يُنتَهى إليه، ولا يُؤْتَى على وصفه».
وخلص إلى القول «لعلَّ أبرز مظاهر الإيقاع المتحرك في شعر الجواهري هو التكرار، وقد استطاع أن يوفِّر لشعره، القيمةَ الجمالية والقيمةَ التعبيرية، من خلال بنية إيقاع التكرار، هذه البنية التي غدت ملمحاً إبداعياً لامعاً لا ينفكّ عن البنيات الجمالية الأخرى التي أقامت صرح شعره الشامخ».
بدوره بدأ د. شاكر نوري حديثه بالقول «قرأتُ الجواهري كروائي، واكتشفت أن عبقرية اللغة في الشعر لم تمتد إلى الرواية العربية بعد، وأن الجواهري أصبح شاعر المفردة ليس مصادفة فقد كان أحد أهم مصادره: القرآن، والنحو والصرف والبلاغة والفقه، وقد تربى في النجف حيث علوم الاستدلال والجدل، والفلسفة والأحكام، وكان بحق شاعراً أو نحاتاً في صخر اللغة».
وتحدث د. شاكر عن المفردة في شعر الجواهري التي وصفها بالنابضة، والمتفردة، ونتاج عصارة فكره، لذلك أصبحت الكتابة عنده ذات مذاق خاص، كما أن الشاعر وازن بين التحوّل والتراث.
وتحدث د. شاكر عن شعرية الجواهري من خلال ديوانه الأول الذي يكشف عن اعتماده على مخزون ثقافي تجمع من قراءاته الشعر القديم واطّلاعه الواسع على كتب اللغه والنحو والبلاغه وما حفظه من شعراء عصره المشهورين، كشوقي، وحافظ، والزهاوي والرصافي.
وأكد د. شاكر أن الجواهري لم يستخدم سوى الألفاظ والكلمات الحيّة غير المستهلكة، وربطها بتفاصيل الحياة، والمواقف، وشيّد بناء قصائده كأبراج صامدة في وجه الزمن وكان تأثيره ثرياً حتى بدأ عشاق شعره يرددونه في كل مناسبة حتى في إيقاع اللفظة ونغمتها النجفية المعروفة، وختم بتأكيده أن الجواهري أطلق معاني الكلمات، وتصرّف بها، وكانت له قدرة على سبر مصادر الألفاظ والكلمات، وهي غَزارة مصادرِ لُغتِهِ وتنَوّعها، وأن قصائده أثرت اللغة العربية عبر توليد الصيغ الجديدة أو تحرير الأبنية المألوفة أو بعث مفردات طواها النسيان.
تناولت ورقة د. سمر الفيصل كتاب «ذكرياتي» للجواهري، وصدر في جزأيه الأول 1988 والثاني عام 1991، والكتاب ينتمي لحقل السيرة الذاتية، ودرس الفيصل عدة محاور منها: دلالة النّثر في «ذكرياتي» ودلالته على المكونات الثقافية وعلى مكونات السيرة الذاتية.
وقال «انعكست المكوّنات الشخصيّة للجواهريّ في النّثر الذي قدَّمه في»ذكرياتي»، ففي هذا النّثر حوادث ومواقف دلّت على مكوّنات صاحبها، وأسهمت إسهاماً واضحاً في شهرته، وعبَّرت في الوقت نفسه عن تأثره بها».
وأضاف د. الفيصل «دلّ النّثر في «ذكرياتي» على مصدرين نبعت منهما ثقافة الجواهري؛ الأوّل التراث الأدبيّ واللّغويّ العربيّ، والثّاني الثّقافة العربيّة والأجنبيّة الحديثة»، ودرس الفيصل دلالة النّثر على مكوّنات السّيرة الذّاتيّة، وعلاقة النثر بالمعلومات السيرية. وأوضح أن «ذكرياتي» بني استناداً إلى الفصول والأقسام شكلاً، وإلى العقود مضموناً، لكنّ البناء الشكليّ والمضمونيّ اتّبعا في الجزأين أسلوب الخطّيْن المتوازيين؛ خطّ حياة الجواهريّ وخط الحُكمين الملكيّ والجمهوريّ، ومعهما العلاقات الأدبيّة العربيّة التي عاصرها.
قصائده تميزت بالإيقاع المتحرك
الجواهري..الشعر إجابات عن أسئلة القلب
17 نوفمبر 2018 02:27 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 نوفمبر 02:27 2018
شارك
دبي: «الخليج»