القاهرة: «الخليج»
عن روايتها «مخمل» الصادرة عام 2016 فازت الكاتبة الفلسطينية «حزامة حبايب» بجائزة نجيب محفوظ التي تمنحها دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنوياً، في ذكرى ميلاد محفوظ، وكانت «حبايب» راوحت في إنتاجها بين القصة والرواية والشعر، فأصدرت ديوانها «استجداء»، ثم توالت إصداراتها، فكانت أولى مجموعاتها القصصية «الرجل الذي يتكرر»، ثم «التفاحات البعيدة - شكل للغياب - ليل أحلى» إلى أن أصدرت روايتها الأولى «أصل الهوى»، وبعدها جاءت: «قبل أن تنام الملكة»، و«مخمل»، وقد وصف الناقد وليد أبو بكر روايتها الثانية قائلاً: «حبايب مسكونة بفكرة الفقد التي تخيم في سماء هذه الرواية، وتشكل دافع التوقعات فيها، فاقتربت مما أخذت تتطلع إليه منذ زمن، وجهدت في أن تكتب الحياة، كما جاهدت كي تعيشها، وهي في الحالتين تستحق الاحترام».
هنا حوار مع الروائية الفلسطينية «حزامة حبايب».
* ماذا تعني الكتابة لديك؟
- الكتابة عندي اشتغال، وبحث مستفيض، واستقصاء بالمعنى العملي والنظري والكياني، طوال الوقت ألاحظ، وأراقب، وأستوعب، وأنهمك بحواسي في متابعة الشخصية ودراستها، وفي الوقت نفسه أهتم بالتقاط علاقة ما ولحظة ما، فلا أحب أن أقف على الهامش، أو أنظر نظرة سطحية، فأنا لا أكتفي بالقشرة الخارجية، لكني أهتم بأن أزيح هذه القشرة لأرى النسيج الموجود في عمقها، وهذا يأتي مع التجربة، والمتابعة، والاحتكاك، ومحاولة الفهم والقراءة، وإعادة قراءة الشخصية ثانية.
* يبدو أن هناك تماساً بين روايتك «قبل أن تنام الملكة» ورواية غسان كنفاني «رجال في الشمس» هل هناك علاقة ما في هذا الإطار؟
- هناك رحلة مهمة في ذلك الوقت تذكرني برواية غسان كنفاني «رجال في الشمس»، عندما قطعوا صحراء العراق إلى الكويت، وهذه رحلة عكسية، والمفترض أن تقطع التجربة من الكويت إلى الأردن عبر العراق، فبطلة روايتي عاشت هذه التجربة بعد أربعين عاماً من رواية غسان كنفاني، فالفكرة ترتكز على تكرار المأساة الفلسطينية، في عدة اتجاهات، أو حتى باتجاه معاكس، رواية «قبل أن تنام الملكة» ساردة لجهات تروي حكاية الرحيل للبطلة، أيضاً رواية «مخمل» كلها روايات لا تجري في فلسطين لكنها فلسطينية بامتياز.
- هناك رحلة مهمة في ذلك الوقت تذكرني برواية غسان كنفاني «رجال في الشمس»، عندما قطعوا صحراء العراق إلى الكويت، وهذه رحلة عكسية، والمفترض أن تقطع التجربة من الكويت إلى الأردن عبر العراق، فبطلة روايتي عاشت هذه التجربة بعد أربعين عاماً من رواية غسان كنفاني، فالفكرة ترتكز على تكرار المأساة الفلسطينية، في عدة اتجاهات، أو حتى باتجاه معاكس، رواية «قبل أن تنام الملكة» ساردة لجهات تروي حكاية الرحيل للبطلة، أيضاً رواية «مخمل» كلها روايات لا تجري في فلسطين لكنها فلسطينية بامتياز.
* قلت إن الكتابة لم تعد خياراً ماذا كنت تريدين من وراء ذلك؟
- ما قلته أن الكتابة لم تعد خياراً وأنها أصبحت نوعاً من الخلاص بمعنى التعبير عن الذات، فالكتابة تمنح الكاتب قدرة هائلة كشكل من أشكال التطهير، والبوح، وتجسيد المشاعر، واكتشاف الذات، وإعادة بنائها، فهذه العوامل كلها عندما تتضافر مع بعضها بعضاً، تحول الكتابة إلى كيان آخر مواز، أو معمار أتكئ عليه حتى أستمر، وأعبر عن ذاتي ومشاعري، فالكتابة تساعدني على التوازن، وبعد أن انتهى من مشروعي أشعر بالقلق، فهي تعطيني سبباً للحياة والاستمرار، وتجعلني أقلل من نقمتي وحزني، وأتقبل الانكسار بصورة تجعلني أترفع عن الاستسلام للهزيمة.
* كيف تنظرين إلى اللغة وهي في صلب مشروعك الروائي؟
- أنا أحب اللغة كثيراً، ومشروعي الأدبي ينهض على اللغة، وأعتقد أنها يجب أن تكون عضوية، بمعنى أن أحاكي المزاج العام للنص، بحيث تكون جزءاً من نسيج الحكاية، اللغة بالنسبة إلي ليست مجرد أداة ناقلة لكنها منبع الإحساس والقص، أشتغل عليها وأعيشها، فجزء كبير منها فيض من إحساس بداخلي، أذهب إليها أحياناً، وهي تناديني أحياناً أخرى.
* هل لهذه الأسباب أنجزت ديوانك الشعرى «استجداء»؟
- «استجداء» تجربة غريبة جداً، أعتقد أنني كتبتها في حالة حلمية بالكامل، كانت بفيض وبوح عفوي وكلام مصوغ من قلبي وروحي، أي في منطقة متأرجحة ما بين اليقظة والحلم، حتى عندما أعدت قراءتها شعرت بأنني وقت كتابتها كنت بحالة مختلفة عن الحالة التي أعهدها، قد تكون فائضاً من حواس مكبوتة، أو عاطفة مؤجلة، لكنها جزء من تاريخي.
* تركزين في أعمالك الروائية على حقبتي الستينيات والسبعينيات؟
- فعلاً، لأن شخصيات رواياتي ولدت في هذه الفترة، وتركيبتها العاطفية والنفسية تستند إلى تاريخ شخصي، والتاريخ الفلسطيني يرتبط بتاريخ الهوية والإرث، فرواية «قبل أن تنام الملكة» تتتبع الجيل الثاني للشتات الفلسطيني عام 1948 بينما شخصية «حوا» تحمل شتات النكسة، هذا مكون للبنية النفسية ولها تبعاتها، فلا أركز على الحقبة التاريخية، بل الحقبة العاطفية والنفسية للشخصية.
* لماذا اعتبرت «مخمل» نوعاً من الاختباء من قبح الحياة؟
- لأن «مخمل» تعتنى بالشيء الغالي والثمين المملوء بالجمال الذي تخيلته وسط القبح، فهو ملاذ غال يشعر المرأة بأنها جميلة، ومرغوبة، فهو رمز لكل شيء جميل ومشتهى.
* اشتغلت في مهن عدة منها العمل الصحفي هل أفادك؟
- كل التجارب التي خضتها أفادتني، وكل تجربة تعلمت منها حتى لو كانت قاسية، العمل الصحفي في أوقات كثيرة كان يفسد الكتابة لذلك كنت دائماً أرسم خطا بين العمل الصحفي والكتابة الإبداعية.
* تنوعت كتاباتك ما بين القصة والرواية والشعر هل تعمدت ذلك؟
- لم أقصد ذلك، ولم أخطط له، لكن النص فرض نفسه علي، في معظم الأحوال النص يختارني أكثر مما أختاره.