القاهرة: عيد عبد الحليم

عدنان الصائغ أحد أبرز شعراء جيل الثمانينات في العراق، عاش في المنفى لأكثر من ربع قرن، ويرى أن الشعر نشيد الحرية دائماً، ويسعى إليها خلال نصه الشعري، ومن أهم دواوينه «خرجت من الحرب سهواً»، هنا حوار معه.
* كيف ترى تجربتك الشعرية؟
- القصيدة ولادة تبتكر أشكالها، ديواني الأول الذي صدر في الثمانينات تحت عنوان «نصب الحرية»، بالتأكيد يختلف عن ديواني الذي صدر منذ فترة قريبة، تجربة ورؤى عن ديواني الأخير الذي صدر عن دار رياض الريس تحت عنوان «و» هناك تجربة امتدت بين سنوات الحرب والمنفى والغربة، ثم هذه الانتكاسات الأخيرة والاندحارات.. الشاعر يحمل بداخله ذلك الوهج من روح الشعر منذ جلجامش، أول نص شعري ولد في العالم في أرض الرافدين، حتى آخر شاعر حديث، هي كتابة ضد القمع، قصائد تولد من داخل الرماد لتحيا من جديد.
* ما منابع القصيدة لديك وروافدها التي امتدت في تجربتك حتى الآن؟
- الشاعر دائماً مسكون بالحرية، بمعنى التمرد والثورة، أي أن كتابته ضد القوانين البالية، دائماً هو متجدد باحث دائم عن النور، يبني مملكته من خلال العشق والمحبة، لذلك الشاعر دائماً هو ثائر، لوركا دافع عن الحرية في إسبانيا، الشاعر ثائر أبدي ضد كل ما يمس الحياة من ظلم وتخلف.
* هناك طاقات درامية داخل نصك الشعري، ألم تفكر في كتابة المسرح الشعري؟
- كما ذكرت لك، صدر ديواني الأول عام 1984، فوجئت عند حضوري لأمسية في بغداد منذ عامين في اتحاد كتاب كربلاء، بأحد أصدقائي يخبرني أن مسرحية لي مثلت لي في نهاية السبعينات تحت عنوان محاكمة دعبل الخزاعي، كان ذلك قبل أن أنشر أي نص شعري، وفي عام 1989 قام الصديق غانم حميد بإخراج مسرحية لي تحت عنوان «هذيان الذاكرة المر» ثم عرض الجزء الثاني منها تحت عنوان «الذي ظل في آذاني يقظاً» وقد أغضبت المسرحية السلطات العراقية وقتها.
* كيف ترى تجربتك مع الاغتراب؟
- عشت الغربة في أرضي، وحين خرجت من العراق عام 1993 متنقلاً من بغداد إلى الأردن ثم إلى السويد وفي 2004 ذهبت إلى لندن وأقيم فيها منذ 13 عاماً، تجربة الغربة أضافت إلى إبداعي الشعري، فصدر لي ديوان في السويد وديوان في فرنسا، وديوان في إسبانيا وكلها مملوءة بالإحساس بالغربة والمنفى، وكانت لي مشاركات في العديد من الدول الأوروبية، ورغم الغربة ما زال يسكنني الحنين إلى المكان الأول، مكان النشأة والطفولة والصبا والشباب.
* فكرة المختارات تقرب الشاعر المغترب من القارئ في الوطن العربي.. وقد صدرت لك عدة مختارات.. كيف ترى هذه التجربة؟
- أول مختارات نشرتها كانت تحت عنوان «خرجت من الحرب سهواً» صدرت في مصر عام 1997 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وآخر مختارات صدرت لي عن دار الشؤون الثقافية في بغداد قام بتقديمها النقاد: د. حاتم الصكر ود. حسن ناظم ود. ناظم عودة، وهم ثلاثة أسماء مهمة في النقد العربي، كتبوا لها مقدمة مشتركة، وهذه المختارات أعول عليها لأنها جاءت من أسماء نقدية لها تجربة مميزة في النقد الأدبي، وأعتقد أن هذه المختارات ومثلها تقرب الشاعر العربي الذي يعيش في المنفى من القارئ العربي بشكل كبير، لأنها تضم نماذج من قصائده في مراحل مختلفة.
* أنت من جيل الثمانينات، وهو جيل مظلوم نقدياً في العالم العربي.. أين يكمن هذا الظلم؟.
- جيل الثمانينات هو جيل الظل، كما يقول عنه د. حاتم الصكر، لأنه جيل عاش فترة الحرب والخسارة، وخسر عدداً كبيراً من شعرائه، كثيراً من حياتهم الشخصية خاصة أنه جاء بعد جيل الستينات مثل سركون بولص وغيره وجيل السبعينات، بقي شعراء الثمانينات في أتون المنافسة وأذكر من أبناء جيلي وعد مطش ودنيا ميخائيل، ومعظمنا عانى الاغتراب.
* كيف ترى علاقة النقد بالشعر في عالمنا العربي؟
- هناك أسماء كبيرة في النقد العربي أمثال د. جابر عصفور ود. صلاح فضل ود. حاتم الصكر ود. محمد برادة وغيرهم، لهم تجارب مميزة في تقديم الأصوات الشعرية والروائية من مختلف الأجيال، ومع ذلك نلاحظ أن هناك تكاسلاً نقدياً في متابعة الأعمال الشعرية التي تصدر للأجيال الجديدة على الرغم من وجود أقسام متعددة للنقد الأدبي في الجامعات العربية.
ومع ذلك هناك كتابات نقدية جيدة يكتبها شعراء ومبدعون عن زملائهم، تقترب من عمق النص، وتقدم إضاءة نقدية مهمة لبعض التجارب، على النقاد أن يدركوا أن الحركة الشعرية العربية تتميز بالتنوع والتجريب وتحتاج إلى جهد نقدي أكثر من ذلك.