تطل رواية «أطياف هنري ولكم»، للكاتب السوداني مهند الدابي، الصادرة عن دار فضاءات 2017، على سحر التاريخ والمكان، وتفتح نافذة على المجهول وغير المتداول من التاريخ السوداني، والذي يحمل الكثير من الأسرار.
تحكي الرواية عن السير البريطاني «هنري سولومون ولكم» في سراياه الضخمة، في منطقة غرب مدينة سنار جنوب الخرطوم، تسمى «جبل مويا»، حيث تقبع السرايا المبنية من الكتل الصخرية الكبيرة، وهي سرايا ظلت مهابة من جانب السكان المحليين، ونشرت حولها الكثير من الأساطير، وقد اعتبر هنري ولكم رجلاً صالحاً عند السكان هنالك.
وقد نالت الرواية صدىً متميزاً بين القراء في مواقع مراجعات الكتب، الذين أجمعوا على اختلافها وجودتها، وذهب البعض إلى أن الرواية قد تعطرت بأنفاس الفضاء السردي السوداني حيث تسود الغرائبية والغموض، فيما أبدى البعض إعجابه الكبير بطرق تعدد السرد لدى الكاتب، الذي استطاع أن يسيطر على تلك العوالم الشاقة عبر لغة رفيعة.
أحد القراء يرى أن المكتبة العربية صار يظهر فيها تعدد الأصوات والمستويات السردية، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة العمل الروائي، ويصف الرواية قائلاً: «عمل رائع وفيه كثير من التفاصيل الغامضة التي أحاط بها السرد بأسلوب جيد، فأجلى عنها الغموض»، فيما يبدي قارئ آخر إعجابه بالمجهود البحثي الكبير الذي قام به الكاتب، حيث جمع المعلومات عبر بحث ميداني، ثم عكف على كتابة الرواية منذ عام 2001، ويقول واصفاً الرواية: «فيها متعة لا تضاهى، فهي تفجر التساؤلات حول الكثير من القضايا، وهي موعودة بمشوار طويل مع الجدل فنياً وتاريخياً، وهي إضافة كبيرة للمكتبة الأدبية السودانية».
فيما يرى أحد القراء في العمل ملحمة روائية فاتنة ومشوقة، واصفاً الكاتب بالروائي العجيب القادم بقوة، حيث استطاع أن يفرض تكنيكاً سردياً مذهلاً، يعين على البحث في جدلية الزمان والمكان، إضافة إلى الفضاء الغرائبي الذي جرت فيه أحداث الرواية، غير أن هذا القارئ يرى أن من الضروري أن ينتبه الكاتب إلى أهمية الاختزال والتكثيف في كثير من المواضع، خاصة أن منهجه السردي لا يعتمد على جماليات الوصف فقط، بل على استدعاء التاريخ ومحاكاته، وطرح الكثير من الأسئلة.
أحد القراء يقول: «نحن أمام حدث روائي فريد، وحالة مميزة من الحكي، يعتمد على أساليب يبدو أنها في طور التجريب، فالكاتب يستخدم العديد من التقنيات المختلفة، التي تدل على إمكانيات سردية كبيرة وواعدة»، وطالب هذا القارئ الكاتب بالعمل أكثر على مشروعه الروائي الواعد.
نبض المواقع
«أطياف هنري ولكم».. تاريخ السودان المجهول
4 ديسمبر 2018 03:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 03:09 2018
شارك
الشارقة: علاء الدين محمود