الالتزام مفهوم يقترن بمجال الممارسة الاجتماعية، ويشير في دلالته العامة، إلى الانخراط الواعي الحر والمسؤول للشخص في فعل ما، انتصاراً لقضية محددة، أو سعياً نحو تجاوز وضعية معطاة. ويرجع مفهوم الالتزام إلى كل من شيلر (1874-1928) وكارل ياسبرز (1883-1969). تداولت الشخصانية في ثلاثينيات القرن الماضي مفهوم الالتزام في مجلة «إيسبري» التي كان يشرف عليها الفيلسوف إيمانويل مونيي. ولم يستعمله جان بول سارتر( 1905-1980) إلا في عام 1945.
يعد مونيي الالتزام مرتبطاً بالشرط الإنساني، ورفضه هو رفض لشرط الإنسان، وعزوف عن الاضطلاع به، كما أن الامتناع عن الالتزام هو - بحد ذاته - نوع من الالتزام، فمن يعلق انخراطه في الممارسة السياسية متذرعاً بتبرمه من السياسة، فإنه في الحقيقة ينخرط من حيث لا يدري في توجه سياسي ما.
الالتزام في الفلسفة الشخصانية ليس تشيعاً أو تحزباً أعمى، بل هو انخراط واع بمحدوديته وبمشروطية قرار الإنسان الحر.
يعتبر سارتر أن الوجودية بما هي فلسفة، تمنح أولوية مطلقة للوجود على الماهية، فهي فلسفة التزام بالضرورة. فالإنسان في تصوره، يختار ماهيته وينخرط في فعل وجودي، يتيح له تحقيق هذه الماهية المنشودة، ونتيجة لذلك، فالحرية هي شرط الإنسان الأنطولوجي، والمسؤولية هي جوهر كينونته، والالتزام هو ما يضفي على وجوده معنى وغاية. ولأن الوجودية فلسفة ذات غور إنساني، فإن الالتزام في معناه الوجودي مع سارتر هو انخراط في الممارسة، من أجل أنسنة العالم، وتحرير الإنسان من الحتميات الخارجية، ومن قوى الإكراه والعسف التي تصادر وجوده، لذلك ترى الوجودية أن كل إنسان معني بالالتزام في صوره البسيطة والعفوية. غير أن المثقف يضطلع بالالتزام بوعي أعمق ويتمثله في أفق أشمل، يقول سارتر: «إن الكاتب يكون ملتزماً حينما يعي - بكل جلاء وشمولية - بتورطه في قضية من القضايا، أي حينما يعمل على نقل الالتزام بالنسبة له وللآخرين من مستوى العفوية المباشرة إلى مستوى التفكير الواعي.