القاهرة: «الخليج»

في كتابه «شكسبير معاصرنا» كتب يان كوت، يقول: «إنه لا يوجد مخلوق دنماركي من لحم ودم، كُتِبَ عنه بقدر ما كُتِبَ عن «هاملت»؛ وذلك ما تؤكده المراجعة الأولية لببلوغرافيا الأطروحات والدراسات، التي كُتِبت عن «هاملت» فلا شك أنها تزيد على ضعف حجم دليل التليفون لأية عاصمة كبرى».

يؤكد د. محمد شيحة في كتابه «نصوص من المسرح الألماني» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أنه منذ كتب وليم شكسبير مسرحية «هاملت» لم تنقطع محاولات تفسير وتأويل النص ومحاولات إخراجه، فهناك شبه إجماع على أن «هاملت» أغرب مسرحية في تاريخ المسرح كله؛ بسبب عدم كمالها، وما يكتنفها من غموض، يجعل حالة الاستفهام هي السائدة والمُسيطرة على الجو العام للمسرحية؛ وذلك لما تطرحه أو تثيره من تساؤلات تبعث على التأمل، فهل «هاملت» هو مجرد إنسان مثقف عجز عن وضع حد فاصل بين الخير والشر؟ أم أنه ذلك المفكر الذي لا يستطيع إيجاد سبب كاف للفعل؟ أم أنه فيلسوف يرى أن وجود العالم مسألة موضع شك؟ أم أنه شاب منخرط في السياسة يتظاهر بالجنون ويرتدي قناعه؛ ليحقق انقلاباً في البلاد؟ أم أن شخصيته هي جماع ذلك كله؟

هل يمكن ببساطة تلخيص مسرحية «هاملت» في ثلاثة أشكال كسجل تاريخي أو كرواية بوليسية أو كدراما فلسفية؟، ذلك يجعل من «هاملت» ثلاث مسرحيات، ولو أنها جميعاً كتبها شكسبير، ولا شك أنه من المستبعد أن يقبل إنسان تأويل أي إنسان آخر لمسرحية هاملت كما يقول «تليارد» كما أن أي محاولة للتفسير تركز على جانب من جوانب تلك المسرحية، تزيد الجوانب الأخرى غرابة وغموضاً، وربما كان ذلك هو سر تضارب وتفاوت الآراء النقدية في العروض المسرحية، التي تطمح إلى تقديم «هاملت» كما هو أو إلى إعادة تركيبه أو حتى تمزيق أوصاله، ومجرد مراجعة مبدئية للانطباعات والآراء الشفهية والكتابات النقدية عن عرض «شباك أوفيليا» الذي قدمه مسرح الهناجر في مصر، من صياغة وإخراج جواد الأسدي، خير دليل على ذلك.

في النمسا قام هيلموت كفالتنجر وكارل ميرتز بصياغة ثلاث معالجات ساخرة تتخذ من عالم هاملت ومن شخصيته نقطة ارتكاز، وهي مكتوبة في قالب الاسكتش، الذي يقدمه مسرح الكباريه السياسي في النمسا، المعالجة الأولى بعنوان: «هاملت أو المعضل»؛ والثانية بعنوان: «قبضات حديدية وكمثرى طرية»؛ والثالثة بعنوان: «عبيط قرية هلسنجور».