الشارقة: علاء الدين محمود

انطلقت، أمس الأول، في المعرض أولى فعاليات المقهى الثقافي بأمسية وجلستين شعريتين، الأولى بعنوان «صورة الخيال» بمشاركة: د. أبو عبيدة صديق «مصر»، وفاتح البيوش «سوريا»، وأدارها عبد العظيم حريص، والثانية بعنوان: «شغف»، بمشاركة: بشرى عبد الله «الإمارات»، ويوسف حطيني «فلسطين»، وأدارها محمد إدريس.
في الجلسة الأولى حلق الشاعران في عوالم شتى، وكان المكان هو الأكثر حضوراً، فقد أجريا مباراة في وصف مدن ينتميان إليها، فطافا بالحضور في فضاءات من الوصف الأنيق لصعيد مصر، ودمشق، والشارقة.
فاتح البيوش قدم عدداً من القصائد ذات السبك الشعري المتين، تميزت بقوة الخيال، وتعدد الصور، وفي قصيدته «كفر نبل.. لوحة خالدة»، رسم لوحات تشكيلية عامرة بالضوء واصفا مدينته التي اشتهرت كواحدة من القلاع المناضلة في سوريا:
على كافها غصن الكرامة أزهرا
وماس على كل الوجود تبخترا
وفاض بفيء الفاء جدول عطرها
يمد جسور المكرمات لتعبرا
ومن قصيدته «غبار الوقت» قرأ:
بلاد على باب المنافي تذبح
تدق وما للباب كف فيفتح
ندق ومن بالباب؟ جار وإخوة
ودمعة أخت في الظلام تسبح
أما الشاعر أبو عبيدة فقرأ شعراً شفيفاً يخاطب القلوب، ويسافر مع الإنسان في أفراحه، وأوجاعه، وفي قصيدته «إلى شقراء»، نلمح صراعاً للقيم والعادات المتباينة. ويقول:
صعيديٌ/أنا ابن النيل يا شقراء
لا عيني ملونة ولا شعري «يُهفهف» إن تمسّ الريح خصلاتي
أنا ابن النيلِ أشربُ ماءه سِحرًا فتنضحُ فيّ أبياتي
لساني كم أُدرّبهُ لينطقَ مفرداتَ الحبِ
في لغةِ الغريباتِ.
ومن قصيدة أخرى بعنوان «أما الجدار»، قرأ:
تتشابه الجدران في ألوانها
لكن لها من سرها ملكوت
ستر الأحبة في الظلام وفي الضياء
في ظلها تنمو رؤى وتموت
وحملت الجلسة الثانية ألواناً من الشذى العطري، وقدم الشاعران أبياتاً تميزت بجزالة اللغة وجمال الأسلوب.
قرأ الحطيني قصائد متنوعة، تخبر عن شاعر عرف كيف يطوع المفردات ويحكم البناء اللغوي بمضامين وجمالية شفيفة تحمل صمت المنافي، وفي قصيدة «يا غريب»، يقول:
«وحين ستطرق باب أنوثتها يا غريب/‏تمهل قليلا/‏ولا تزعج الزعتر المتناثر/‏فوق غيوم الثياب الحزينة».
وفي قصيدة «اتحاد»، أتت الأبيات محتشدة بالحب والشوق والحنين، وحسن التشبيهات والبلاغة في الصور والتعبير والمجازات ويقول:
وحين تناءيت خلف الغياب هناك جمعت نثار حروفك/‏حتى تكوني هنا».
أما بشرى عبدالله، فجاءت بنصوص تضع المتلقي في مواجهة لهيب الأسئلة والعناد فقصائدها لامعة بالفكرة، وتعبر عنها بأدوات الشعر مخيلة وجماليات وشغف ورهافة حس، فضلاً عن اللغة القوية الفائضة بالمعاني، وتلك السمات أودعتها في إحدى قصائدها وهي بعنوان «باب الروح»:
هنالك في الروح بابان
نافذتان
وشمسٌ لها رغبةٌ في البكاءِ
وصمتٌ يلوِّحُ للشمسِ
ألا بكاءَ سيروي الحنين.
وفي نص آخر بعنوان «نسيان»، تقول:
قابلت نسياني بمقهى الروح
مر وما رآني
أو رآني!
كنت منتظراً ليخلع ظله
هو.. كان منتظر ليرفع نادلٌ يده.